جولة الصحافة
السيد السيستاني... وأنظمة المرور!
السيد السيستاني... وأنظمة المرور!
د.رائد حموشي ـ العراق
الوطن العربي 3/2/2006
لم أكن أعرف أن السيد السيستاني (دام ظله) مثلنا يعلم أن هناك أنظمة للمرور يجب التقيد والالتزام بها إلا قبل عدة أسابيع من الآن حين أفتى أطال الله بقاءه بوجوب تقيد المواطنين بتلك الأنظمة والتي يؤدي عدم مراعاتها إلى إلحاق الضرر بالنفس والمال!! كما أوصى ـ في جواب على استفتاء تقدم به منتسبو مرور محافظة النجف لبيان الحكم الشرعي في هذه القضية الحساسة والحرجة ـ بضرورة التعاون مع القائمين على هذا الشأن خصوصاً في المرحلة الراهنة لتجاوز حالة الفوضى والتسيب!!
وقد أصابتني الدهشة وأنا أقرأ هذا الكلام، وذلك لسببين:
الأول: أن السيد لم يزل قابعاً في داره منذ سنوات لا يبرحها ولا يعلم ما الذي يحدث خارجها، وربما لم ير سيارة ولا طائرة إلا يوم وقف وقفته المشهورة من أحداث النجف بفراره إلى لندن بحجة العلاج (وهو الذي لم ير بغداد في حياته) وليترك وقتها أبناء المذهب والمقلدين يُقتلون بدم بارد على أيدي قوات الاحتلال ومن تبعها من قوات علاوي حينذاك!!
والسبب الثاني: أن المرجعية العليا ارتضت لنفسها أن تنحدر في اهتماماتها لتتدخل في أتفه الأمور وأهونها تاركة عظائم الأمور وأكثرها أهمية، فالسيد (مثلاً) يحرص على الدماء من أن تراق بسبب حوادث السيارات ولا يكلف نفسه عناء الاهتمام بدماء الآلاف الأبرياء الذين تطحنهم آلة الحرب الأميركية المحتلة الغاشمة!!
ويوماً بعد آخر نجد السيد وقد وجه اهتماماته نحو الأدنى فالأدنى، فنراه يفتي للموظفين بعدم قبول الرشوة!! وكأننا كنا منتظرين لفتوى السيد حتى نعلم أن الرشوة حرام؟!!، ونجده يفتي لرجال المرور وكأن السيد حقق إنجازاً تاريخياً بقوله إن مخالفة أنظمة المرور تؤدي إلى حصول حوادث وإراقة الدماء؟!! ولا ندري فربما بعد أيام يفتي للأطفال وصغار السن (كأن يحذرهم من رؤية أفلام كرتون توم وجيري مثلاً لأنها تحرض على العنف والتآمر وهو أمر لا يخدم العراق في مرحلته الحالية لأنه يؤثر على العلاقة مع القوات المحتلة (عفواً المتعددة الجنسيات والصديقة!!).
والمصيبة أن السيد ربما يوجه الاهتمام نحو الإفتاء بخصوص الطعام والأصناف المستحب تناولها والمباركة من قبل المرجعية، وحينها ماذا سنفعل إن كان السيد لا يحب أكل البيض مثلاً، أو أنه نباتي الطبع فلا يأكل اللحوم أو أنه يحرم وجود المقبلات على المائدة!!!
إن الشعب العراقي اليوم وقد أثخنته جراح المحتلين وأتباعه الطائفيين ـ ممن تسنموا سدة الحكم وأمعنوا قتلاً وتعذيباً بأهلنا ـ بحاجة إلى مرجعية عراقية وطنية أصيلة تقف إلى جانبه وتدافع عنه بصدق، تعمل بكل جهدها على طرد المحتل كما كان الأسلاف، لا أن تتواطأ معه وتسهل له نهب البلاد وقتل العباد وتضرب مقاومة الشعب الوطنية من الخلف غدراً!!
ثم أن تكون المرجعية خير حارس للوطن، لا أن تسهل فتح الحدود مشرعة للغزو الصفوي الفارسي ليهيمن على البلد وينفذ مشروعه الطائفي التفتيتي على مرأى وتشجيع من قبل المراجع الكرام وقد نلتمس لهم العذر، فالأصل غلاب كما يقولون!!
نحن بحاجة لمرجعية تتكلم كل حين بحقوق الوطن، لا تسكت لحظة عن حق مغتصب أو مظلمة نالت الأهل والشعب.. لا أن تصمت دهراً وتنطق كفراً (عفواً) تنطق فتاوى عن أنظمة المرور وحوادث السير في الشوارع.

