جولة الصحافة
من يعرف حقيقة وضع السنة في لبنان؟
خالد أبو ظهر - الوطن العربي 23/6/2010
هل يعرف العرب واقع الوضع السنة في لبنان؟
هل يعرفون حجم ما يتعرضون له من إهانات يومية وتجاهل وتهميش؟
هل يعرفون شيئاً عن الاعتداءات اليومية التي يتعرضون لها وامتهان كرامتهم؟
هل يعرفون أن السنة يفقدون ساحاتهم التقليدية شبراً بعد شبر، أمام سطوة المال أو تهديد السلاح؟
هل يعرفون أن سنة لبنان يشعرون اليوم أنهم "مقطوعون من شجرة"، لا ظهر لهم ولا رديف؟
والأسئلة موجهة أولا إلى قادة السنة في لبنان؟
هل يعلمون شيئا عما تعانيه قواعدهم في أمنهم ورزقهم ودورهم وحقوقهم الوطنية؟
أم أنهم يعلمون ويتجاهلون وسكوتهم علامة الرضا؟
فبينما يعيش لبنان في فراغ حكومي واضح رغم وجود حكومة، فإنه يبدو أن كل التنازلات كانت بلا مقابل، وعادت على القواعد بمزيد من التغييب والاضطهاد، فقد أظهرت ضعفاً على مستوى القيادة لا ينسجم مع الإرادة التي أظهرتها القواعد السنية، والتي كانت مستعدة للسير وراء قياداتها إلى أبعد مدى، ولكن تنازلات القيادة وعودتها عن مواقف سابقة، بدون العودة إلى القاعدة واستفتاء رأيها، أدى إلى تعرية هذه القواعد أمام خصومها، وكشفها أمام أعمال الإيذاء والترهيب وكذلك الترغيب، ومع ذلك فإنه ما زالت هناك قيادات سنية غنية ومتمولة وقادرة على رص صفوف الشارع السني، وتحصينه ولو بالمال، الذي هو عصب الصمود في هذه الأوقات، ونحن هنا لا ندعو إلى مواجهة مسلحة تؤدي إلى دمار الحرب الأهلية، بل إلى حماية القواعد السنية بوجه سلاحي الترهيب والترغيب وحفظ كرامتها وحقها، وفي الواقع، ما زالت هناك بؤر للصمود في الشارع السني، ومازال هناك من يؤمن بالدور العربي، ولكن إلى متى يستطيعون الصمود وحدهم بدون دعم مادي أو حتى معنوي، واستمرار الوضع على ما هو عليه الآن، ستكون نتيجته خسارة العرب للبنان، فهل هم مستعدون لدفع هذا الثمن الباهظ، فلبنان، شئنا أم أبينا، هو ساحة اختبار للخيارات والمشاريع والصفقات ومن يخسر في الساحة اللبنانية، يفقد أوراقه في الساحة الإقليمية.
وكما قلنا فإن بؤر الصمود ما زالت موجودة، ولكنها بحاجة لمن يقف معها ويدعم تحركها، ليس من أجل سنة لبنان وحسب، وليس من أجل الحفاظ على الدور العربي للبنان فقط، بل ليظل لبنان على طبيعته، وطنا لكل أبنائه لا لفئة مهيمنة فقط.

