جولة الصحافة
عائد من إيران
عائد من إيران
د. علي العتوم السبيل 14/3/2006
(هذا المقال نموذج على خطورة غياب البعد العقدي عند قادة العمل الإسلامي ، ففي الوقت الذي يصرخ فيه زملائه في جماعة الإخوان في العراق من ظلم وعدوان إيران ، نجد الكاتب يمجد إيران !!! الراصد )
هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها هذا البلد الإسلامي العريق. الأولى بداية التسعينيات من القرن الغارب، في مؤتمر مناصرة القضية الفلسطينية، وهذه المرة بدعوة من لجنة الصداقة (الأخوة) الإيرانية ـ الأردنية، مع مجموعة من الزملاء الكرام، أعضاء اللجنة المماثلة في مجلس النواب الأردني، وذلك ما بين (4ـ 11/3/2006م).
إن هذا البلد الشقيق، هو أحد الأقطار العظمى في العالم الإسلامي الكبير، وهو بلد ذو تاريخ عتيق قبل الإسلام وبعده، ولما أن مَنَّ الله علينا بالإسلام، وانتشر نوره في ربوعنا وربوعه، تخلصنا به جميعاً من وثنياتنا، وكان أن أضحى هذا القطر العزيز أحد الأقطار الفاعلة في الحياة الإسلامية الزاهرة، ويكفيه فخراً أن الصحابي الجليل، سلمان الفارسي منه.
ولقد كان لهذا القطر في العقود الثلاثة المنصرمة خاصة، دور عظيم في التحرر من ربقة الطاغوتية البهلوية، والتبعية الخانعة للغرب، والتوسيد الذليل لبني صهيون، حيث كانت السفارة اليهودية فيه، من أكثر السفارات فاعلية ونشاطاً. فلما أن مَنَّ الله عليه بثورته الإسلامية، تخلص من إسار الانجرار وراء الأجنبي الظالم، والسير في ركب العدو اليهودي الغاصب.
إن معاداة إيران لأمريكا ـ بوصفها أكبر دولة متسلطة في هذا العالم، تحمل نحو الإسلام والمسلمين حقد الصليبية المتأصل ـ ، ومعاداتها للصهيونية العالمية التي احتلت درة بلاد الإسلام، فلسطين، أمران واضحان. ومن هنا كذلك كان غضبُ الأمريكان الشديد، وحقد الصهاينة الدفين عليها، واضحين وضوح الشمس.
إننا في الأردن نتعاطف مع إيران، تعاطفاً كبيراً ونقف إلى جانبها في محنتها الحالية التي تشنها عليها أمريكا، سائلين الله أن يرد كيدها إلى نحرها، ويكف عنها شرورها المتطايرة، ويجعل تدميرها في تدبيرها، ويشل قواتها، ويبطل مفعول معداتها في عدوانها عليها وعلى أي قطر مسلم آخر.
وإننا ـ في الحركة الإسلامية ـ لنكبر في إيران موقفها من القضية الفلسطينية، تأييداً للحق العربي فيها، ومعاداة لليهود المحتلين، كما نكبر ونشكر موقفها من منظمة حماس ودعمها المادي والمعنوي لها، مؤيدين حقها في استخدام مفاعلها النووي بالطريقة التي تراها مناسبة.
لقد لقينا من الأخوة في إيران ـ لجنة (صداقة)، ومجلس شورى، ومسؤولين كباراً، وناساً عامةًـ ، كل حفاوة وترحيب. فشكراً لهم على ذلك، كما أعجبنا بما عندهم من تقدم تكنولوجي، ظَهَر لنا جلياً في المصانع العظيمة التي زرناها، سواء في (سَمَند) للسيارات الصغيرة أو (خِدرُو ديزل) للباصات الكبيرة في طهران، أو الحديد الصلب في أصفهان، والتي تعد كلها مفخرة من مفاخر هذا القطر الكريم.
ولقد أتاحت لنا اللقاءات العديدة مع الأخوة في إيران على مختلف المستويات، أن نتبادل وجهات النظر، ونبدي بعض الاقتراحات والآراء التي فيها الخير، لبلدينا العزيزين، انطلاقاً من قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (المسلم أخو المسلم)، فكان أن دعونا إلى التعاون على المستوى العلمي، وذلك بإرسال بعثات دراسية من الأردن في تخصصات: الطب والهندسة والتكنولوجيا، واستقبال بعثات طلابية من إيران لدراسة التاريخ والأدب والإدارة مثلاً.
ومن الأمور التي كنت قد تقدمت فيها باقتراحات للأخوة الكرام هناك، أن تعقد في البلدين وعلى مستوى عالٍ ندوات علمية متخصصة، أو دراسات فكرية معمقة، يشارك فيها العلماء من القطرين الشقيقين، علَّ في الانفتاح تقريباً للاختلاف في وجهات النظر، ولا سيما أن بعضها أو أكثرها، قد تجاوزها الزمن، ولم أغفل أن أدعو الأخوة المسؤولين في هذا البلد الشقيق أن يعملوا على تحسين العلاقات بشكل أكثر مع إخوانهم العرب، ولاسيما دول الخليج، وأن يقوموا بدورهم المأمول في الدعوة إلى توحيد صفوف المسلمين من مختلف الطوائف في العراق، مطالبين بكل وضوح برحيل الاحتلال الأمريكي البغيض عنه.
كما ركزت في هذه الزيارة، على ضرورة الاهتمام باللغة العربية، لغة القرآن الكريم، وتقديمها على أية لغة أخرى، فاحترامها من احترام الإسلام، والله جل وعلا يقول: (إنا أنزلناه قرآناً عربيا لعلكم تعقلون). كما أشرت إلى ضرورة زيادة الاهتمام بالمظهر الإسلامي، في الزي النسوي خاصةً.
وقد كنت بينت في أكثر من مناسبة، أن علاقتنا نحن الحركة الإسلامية في الأردن، علاقة وطيدة مع الحركة الإسلامية وعلمائها في إيران منذ الخمسينيات من القرن الماضي، حيث السيد كاشاني ونواب صفوي، زعيم حركة (فدائيان إسلام)، وأواخر السبعينيات من القرن نفسه في دعم الثورة الإسلامية وتأييدها، وعلاقتي الشخصية الوثيقة رئيساً للجنة فلسطين وعضواً فيها وفي كتلة نواب جبهة العمل الإسلامي بسفير القطر الشقيق السيد (محمد الإيراني) في عمان.
وفي الختام أسأل الله لإيران كل خير وتوفيق، وأن يحميها من كيد أمريكا، وشكراً لكل مسؤول قابلناه هناك، والسلام مني لإخواني رفقاء الرحلة جميعاً.

