جولة الصحافة
دعوة إلى الخير
دعوة إلى الخير
عبد الرحمن السميط - نشرة من إصدار لجنة مسلمي أفريقيا بجمعية العون المباشر
أخي الفاضل/ أختي الفاضلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بعد 26 سنة قضيتها في خدمة الدعوة في أفريقيا قررت الهجرة مع زوجتي إلى منطقة نائية في جنوب شرق مدغشقر حتى أساهم في إعادة قبيلة الأنتيمور إلى الإسلام، وهي قبيلة أصلها من الحجاز هاجرت إلى جزيرة مدغشقر منذ مئات السنين.. ونسيت الإسلام.. وضاعت لغتها العربية.. وتحولت إلى الوثنية والنصرانية.
وقد بدأت قصتي معهم منذ 12 سنة، حينما سمعت بقرية اسمها (مكة) ولما وصلت إليها بعد أربع ساعات من الخوض في مستنقعات مليئة بروث الأبقار، قال لي أهلها أنهم سموها (مكة) على اسم قرية في الشمال جاء منها أجدادهم (لا يعرفون السعودية ولا بلاد العرب) وبالحديث معهم اتضح لي بأنهم لا يعرفون الصلاة ولا الصوم وأن البروتستانت بدأوا يزورونهم وأقنعوهم أن الإسلام والبروتستانتية شيء واحد.. كما اكتشفنا قرى كثيرة بأسماء عربية مثل: إيجاز (حجاز) ومشر (مصر) وغيرها من القرى..
وقد عرفنا أن أفراد القبيلة وعددهم يقارب المليون نسمة كانوا مسلمين إلى وقت قريب، بل إنني التقيت بعدد من كبار السن الذين قالوا لي إنهم مسلمون، ولكنهم لا يعرفون من أحكام الإسلام سوى عدم أكل لحم الخنزير، والذبح الشرعي، واحترام جهة الشمال (جهة الكعبة) وعلى ضوء ذلك قمنا بوضع برنامج دعوي لمدة 25 سنة يهدف إلى نشر الإسلام، وقد مضى على تنفيذ هذا البرنامج 12 سنة، ونتوقع أن يسلم منهم 510 آلاف نسمة في نهاية عام 2009، ولكننا مع الإقبال الكبير على دخول الإسلام من قبل أفراد القبيلة إلا أننا لم نستطع أن نعلمهم أحكام دينهم نظرا لقلة عدد الدعاة من خريجي كليات الشريعة.
ونحتاج حسب الخطة إلى 100 داعية خلال الأشهر الستة القادمة وإلى 500 داعية قبل عام 2009، في حين أن من يعمل معنا من الدعاة لا يزيد عددهم على ستة دعاة فقط.. يوزعون جهدهم على الخروج في القوافل الدعوية لنشر الإسلام وعلى التدريس في المعهد الشرعي وعلى عقد دورات للدعاة وأئمة المساجد وغيرها من البرامج الدعوية..
ورغم إسلام 17 قرية في الشهر الماضي إلا أننا لم نستطع عقد دورات للمهتدين الجدد لهم إلا في 4 قرى (كل دورة تستغرق 15 يوماً يحضرها من 20 ـ 30 مهتدياً)، وقد بدأت بعض الجماعات التي تنتسب إلى الإسلام وجماعات من الأديان الأخرى تنشط مؤخرا بعدما لاحظت انتشار الإسلام بينهم.
ونخشى أن نترك المسلمين الجدد دون دورات تعلمهم أحكام دينهم فيرتد بعضهم أو يؤمنوا بإسلام هذه الجماعات المنحرفة.
وهناك العشرات من خريجي كليات الشريعة يتخرجون كل سنة ولكنهم يفضلون فتح دكان أو مطعم في العاصمة أو في مدينة كبيرة بدلا من الرواتب الهزيلة التي نقدمها لهم في هذا المكان النائي الذي لا تتوفر فيه كثير من أساسيات الحياة المرفهة، حيث تعاني قريتنا من انتشار المستنقعات، والأمراض، وانقطاع الكهرباء والماء باستمرار، وعدم وجود طرق بل إن بعضهم بدأ العمل مع جماعات منحرفة كدعاة نظرا لأنهم يعطونهم رواتب أضعاف ما نعطي.
إننا فقط لا نناشدكم التبرع لوقف كفالة داعية في مناطق المسلمين الضائعين فقط (6000دينار كويتي أو 75000 ريال سعودي) بل نناشدكم أن تهبوا معنا لاستعادة هذه القبيلة وذلك بتشجيع كل من حولكم أن يتبرعوا بوقف أو أكثر من وقف لصالح تعيين دعاة هنا.
ونود أن نذكركم أن داعية عربيا واحدا أدخل 17 قرية فيها عدة آلاف من الناس إلى الإسلام خلال فترة بسيطة.. فكم سيكون أجرك إذن مدى الدهر، وكم سيكون أجرك إذا أقنعت من حولك بتبني وقف داعية أو أكثر خاصة وأن المعركة مشتعلة بين الرحمن وجنده وبين الشيطان وأهله.
وختاما أذكركم بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "لئن يهدي الله على يدك رجلا خير لك من الدنيا وما فيها" والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

