جولة الصحافة
لماذا ينكر الجعفري التدخل الايراني في العراق؟
لماذا ينكر الجعفري التدخل الايراني في العراق؟
خالد أبو الخير - الملف نت 15/3/2006
حين تطايرت الانباء عن ازدياد التدخل الايراني في الشؤون العراقية، وتصاعدت صيحات السنة والقوى "الوطنية" ، بل وتصريحات بعض المسؤولين العرب، من هذا التدخل الذي اخذ صورا لا تتسع هذه المقالة لسردها، انبرى رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لتبرئة ايران من التدخل في الشان العراقي، وهو الذي كان منتظرا منه، ان يتخذ موقفا مغايرا بحكم منصبه لا بحكم ارثه الحزبي.
وبالامس.. ادلى رئيس الوزراء المنتهية صلاحياته، بتصريحات لشبكة "سي ان ان" نفى فيها الاتهامات الأميركية بوجود عناصر من الحرس الثوري الايراني داخل الأراضي العراقية.
وقال الجعفري في المقابلة "ان السلطات العراقية لم تعثر على أي عناصر من الأمن الايراني".
من الطبيعي ان ينكر الجعفري اي دور لايران الذي فاحت رائحة تدخلها في العراق حتى ازكمت الانوف.. بل اني انتظر منه ان يبرر، في حال اجرى الحرس الثوري الايراني استعراضا، ذات تبجح، في "شارع السعدون" مثلا، بان هؤلاء ليسوا ايرانيين. لماذا؟ لان الجعفري ينتمي الى حزب عرف منذ تاسيسه بصلته بطهران!؟ وهي صلة يبدو انها اقوى من اي صلة اخرى. واتحدى ان ينكر الجعفري او حزبه هذه الصلة!.
ومن الطبيعي ايضا ان لا تعثر اجهزة الامن العراقية على اي من الحرس الثوري الذين تدفقوا بالالاف الى العراق، وبعضهم شارك في "فرق الموت" التي جابت الشوارع وقتلت السنة بعد تفجير مرقد سامراء، وقبله. لسببين وجيهين: الاول ان اجهزة الامن هذه وقياداتها باتت مكونة اصلا من العناصر الموالية لايران.. وثانيا: لان هذه الاجهزة لم تنجح ابدا في القاء القبض على شخص واحد من "فرق الموت" هذه التي تتحرك وفق ما يحلو لها بملابس اجهزة الامن نفسها وسياراتها. علما بأنها اعتقلت وقتلت الالاف بحجة انهم ارهابييون. والسنة يحملون وزير الداخلية صولاغ مسؤولية تحريك وتوجيه فرق الموت هذه التي "يتحدث بعض افرادها الفارسية"، ويقولون ان هناك طابقا في مبنى وزارته يشرف عليه الحرس الثوري الايراني و"اطلاعات".
قلت من الطبيعي ان ينكر الجعفري،لكنه ليس بمستطاعه تغيير القناعات التي ترسخها الحقائق. والشعب العراقي، سنة وشيعة، اوعى من ان يمر عليه هكذا انكار.
ويبقى سؤال: لماذا هللت الصحف الايرانية لفوز الائتلاف في الانتخابات وهو الفوز الذي يعرف القاصي والداني كيف تحقق، وبشرت بقيام دولة اسلامية على الطريقة الايرانية في العراق.. اعتقد ان الجواب عند الجعفري نفسه!؟

