جولة الصحافة
"القاعدة".. والاختراق المتعدد!
محمد بن سعود الملفي - "أوان" الكويتية 21/1/2010 باختصار
حين أعلن الأمير خالد بن سلطان، مساعد وزير الدفاع السعودي انتهاء المعركة ضد عناصر الحوثيين، بعد تسللهم للأراضي السعودية مطلع نوفمبر الماضي، واحتلالهم بعض القرى على الشريط الحدودي، ظهر خلال تلك الحرب ما يؤكد علاقة المصالح السياسية التي جمعت تنظيم «القاعدة»، وجماعة الحوثي. ونشوء تلك العلاقة كان قبل تلك الحرب!، لكن دخان الحرب يحجب الرؤية عن المراقب دائما.
إن تنظيم «القاعدة» أبا أن ينفرد الحوثيون بهذه الحرب، فانخرط إلى جانبهم ضد الجيش اليمني منذ بداية المعركة معه في شهر أغسطس من العام الماضي، ومن ثم تحول مع شركائه إلى الحدود السعودية بعد اقتحامها من قبلهم في نوفمبر من العام الماضي.
التحالف بين تنظيم «القاعدة» والحوثيين، ظهر من خلال مؤشرات عدة منها اعترافات السعودي محمد العوفي القائد السابق في التنظيم، والذي أعلن اعترافاته بعدما سلم نفسه منتصف العام الماضي للسلطات الأمنية في بلاده، وتزامن مع إعلان هذه الاعترافات في التلفزيون السعودي، اجتماع في أحد الفنادق من درجة الخمس نجوم في إحدى العواصم الإقليمية!.
اقتصر هذا الاجتماع على ثلاثة بارزين في عالم الإرهاب.. وهم، العقل العسكري لتنظيم «القاعدة» المصري محمد مكاوي، والمعروف في أوساط التنظيم باسمه الحركي سيف العدل، والسعودي صالح القرعاوي، وهو من ضمن قائمة المطلوبين للأمن السعودي التي صدرت مطلع العام الماضي، والسعودي الآخر من ضمن القائمة ذاتها محمد عبدالرحمن الراشد، وهو أحد القتلى في الانفجار الغامض الذي أعلنت وزارة الداخلية السعودية يوم الاثنين الماضي تأكدها من هويات مواطنيها الثلاثة القتلى فيه.
حدث الانفجار حين كان سبعة عناصر حوثية و«قاعدية»، مجتمعين، بينهم محمد الراشد، في أحد منازل محافظة صعدة شمال اليمن، وكانوا يخططون لعملية أخرى، بعد تلك المحاولة الفاشلة التي استهدفت مساعد وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف بنحو ثلاثة أسابيع، وربما كان هذا الاجتماع أيضا لمراجعة أسباب فشل العملية أيضا، وتفادي هذا الإخفاق في مرات لاحقة!.
لو لاحظنا تاريخ الاجتماع الأول الذي عقد في الفندق في إحدى العواصم الإقليمية، لرأينا أن خطة اغتيال الأمير محمد بن نايف طرحت على طاولة المجتمعين، إذ أن هذا اللقاء، تم قبل تنفيذ العملية الفاشلة، بأشهر قليلة، ومن المستحيل أن يتدرب منفذ هذه العملية على تنفيذها في مدة تقل عن الشهرين، إن لم تكن أكثر.
وفي ترابط آخر بين التنظيمين وراعيهما «الأكبر»، تم تنفيذ محاولة الاغتيال تلك، في الشهر عينه الذي اشتبكت فيه جماعة الحوثي مع الجيش اليمني!.
ما يفصح عنه الانفجار الذي وقع في منزل صعدة، وقتل على إثره ثلاثة من المجتمعين.. جميعهم سعوديون، بين سبعة كانوا في المكان عينه، هو أن الحوثيين و«القاعدة» في صف واحد، بحكم مرجعية التمويل، وانحصارها في جهة واحدة، فالممول بالنسبة إلى العمل الإرهابي هو من يحكم، ومن يملك المال هو من يفرض أجندته السياسية، ويملي على المنفذين بنودها!.
مما لا شك فيه أن تنظيم «القاعدة» مخترق، وأصبح ينفذ أجندات سياسية تتنافر مع خطابه الإيديولوجي المتطرف ضد كل ما هو آخر، ويكفر هذا الخطاب كل من يخالفه الرأي.
إلا أن المؤكد انه يجب ألا يُغفل من اخترق تنظيم «القاعدة» جانبا مهما في الموضوع، وهو أن هناك من يستطيع أن يخترق أيضا، وما حادثة الانفجار تلك إلا دليل، حيث تردد أن من قام بذلك التفجير ، هو أحد عناصر التنظيم الإرهابي ذاته، وربما يكون التنظيم اخترق عن طريق هذا العنصر من جهات أخرى تتضاد مصالحها مع راعيهم «الأكبر».!

