جولة الصحافة
شبهات طائفية في اغتيال اللواء مبدر الدليمي
شبهات طائفية في اغتيال اللواء مبدر الدليمي
اصابع الاتهام تشير الى الحرس الثوري الايراني
الملف – لندن 18/3/2006
قالت مصادر مطلعة في وزارة الدفاع إن التحقيقات الأولية في مقتل قائد حامية بغداد اللواء الركن مبدر حاتم الدليمي الذي اغتيل قنصاً في السادس من آذار الجاري تشير إلى أنه حادث شديد الغرابة ويثير الكثير من التساؤلات، إذ أن تنفيذ العملية يتطلب معلومات داخلية ولا يستبعد أن تكون اعتبارات طائفية وراء مقتله.
واكد مستشار وزير الدفاع محمد العسكري استمرار التحقيقات المتعلقة باغتيال اللواء الدليمي من قبل اللجنة التحقيقية المشكلة من قبل وزارة الدفاع، مضيفاً أن ما نقل عن اغتيال الدليمي من قبل قناص هو خبر عار عن الصحة مؤكداً تعرضه لإطلاق نار كثيف من قبل جماعة مسلحة.
ونقلت صحيفة "الاتجاه الآخر" عن مصادر على صلة بعائلة اللواء مبدر الدليمي قد اعتقل على يد مسلحين مجهولين في منطقة الغزالية غربي بغداد، وهو ما ينفي الرواية التي تناقلتها وسائل الإعلام الحكومية التي أشارت إلى أن قناصاً نفذ عملية الاغتيال، إذ تشير الوقائع بحسب هذه المصادر إلى أن دافعاً طائفياً يقف وراء الاغتيال وهو ما تعمدت الحكومة تجاهله. وما يعزز هذه الرواية شكوك الجنرال الأميركي وليام وبستر في أن يكون اغتيال اللواء الدليمي يأتي ضمن مخطط لفرض سيطرة الميليشيات على بغداد.
والدليمي ضابط عراقي معروف بشجاعته كان برتبة لواء في الجيش السابق، وهو أرفع ضابط يقتل في الفترة الأخيرة.
وتقول مصادر متطابقة إن الدليمي ضابط مميز يحظى بثقة قوات التحالف وهيئة الأركان المشتركة الأمر الذي يجعل من الصعب إقصاؤه من الوزارة في حملات التطهير الطائفي التي يتعرض لها الضباط السنة في وزارة الدفاع بعد أن تم إقصاؤهم من وزارة الداخلية ولا تستبعد المصادر ذاتها تورط الحرس الثوري الإيراني بمقتله.
ومعروف أن هذه الحادثة ليست الوحيدة على هذا الصعيد، فهنالك عشرات الحالات المشابهة وهو ما يؤكد أن جهات بعينها تقف وراء هذه الحملة المنظمة.
وتنطلق من منابر سياسية عراقية مختلفة تحذيرات تتعلق بدور إيراني مشبوه في العراق ، ومن بين تلك القيادات طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، الذي اعتبر أن إيران تقوم بإذكاء التوترات الطائفية ومحاولة إشعال حرب أهلية من شأنها أن تقسم العراق وتسمح لإيران بالسيطرة على جنوب العراق.
وبحسب تصريحات الهاشمي فإن إيران تدير حالة عدم الاستقرار في العراق من خلال قنوات من ضمنها الميليشيات، في مسعى لتحويل الضغط الأميركي عن برنامج إيران النووي, وتشير آراء الهاشمي التي تطابق آراء بقية الساسة السنة لوجود مزيد من التوتر في المستقبل على صعيد الوحدة الوطنية العراقية وبين بغداد وطهران.
لكن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد كان أكثر صراحة في اتهام ايران باذكاء التوتر في العراق عندما قال امام الكونغرس أن إيران تدفع بعملائها وعناصر الحرس الثوري إلى الساحة العراقية لتنفيذ السياسة الإيرانية هناك.
ويروي معتقلون عراقيون سابقون في أقبية تابعة للداخلية وغيرها أن محققين من المخابرات الإيرانية كانوا يستجوبون المعتقلين ويعذبونهم، كما أن عمليات اختطاف وقعت في عدة مناطق كانت مجموعات إيرانية تقف وراءها إضافة للميليشيات المدعومة من إيران.
وتذكر صحيفة (ستروبا) النمساوية أنها رصدت أكثر من سبع حالات لمعتقلين أكدوا أنهم استجوبوا من قبل محققين إيرانيين، كما أفاد أهالي بعض المخطوفين أن ميليشيات مدعومة من إيران هي التي اختطفت أبناءهم.
ويرى المحلل البريطاني (مارك بدرت) أن من مصلحة إيران إبقاء العراق ضعيفاً ومتخبطاً بهمومه الطائفية التي تدفع فئة معينة للاستقواء بطهران وتلقي دعمها في مواجهة فئات أخرى، وهو الباب المناسب لتفرض إيران من خلاله نفوذها وتحقق مصالحها التي من بينها محاولة استخدام العراق كرهينة في مواجهة الغرب الذي يتربص بإيران.
ويستذكر (بدرت) أن إيران سعت بشكل حثيث لاستثمار حادثة تفجير المراقد المقدسة في سامراء، إذ أنها ضاعفت دعمها المالي للمجموعات الموالية لها، وبادر مسؤولون أمنيون إيرانيون للاجتماع بقادة المجموعات وبعض التيارات لإعطاء التعليمات ومد يد العون، وهو ما شجع فئات موتورة لمواصلة وتصعيد الاستهداف الطائفي الذي يؤجج المشاعر ويفاقم الأزمة.

