جولة الصحافة
تحية للكاتب الشيعي محمد المحفوظ
عبدالرحمن الهرفي – سني نيوز 27/1/2010
أعرضت عن مشاهدة لقاء الجمعة المنصرم لبرنامج "البيان التالي" والذي تناول ما صدر عن الشيخ العريفي .
لم أرد أن أرفع ضغطي فقد وقع في قلبي أن صديقي الدكتور عبدالعزيز قاسم سيكون في الصف الآخر ، خاصة أنه تجاهل مقالي عن الشيعة فلم ينشره في المجموعة ، فاكتفيت بملاعبة بنيتي الصغيرة في تلك الظهرية .
وفي مساء الجمعة اتصل بي أحد الأحباب من آل باعلوي الكرام وشرقنا وغربنا في الحديث ثم عرج هو على برنامج البيان التالي ولمز القاسم بأنه متحيز مع الشيعة!!!.
فقلت في نفسي: الحمد لله أنني لم أشاهده .
ولكن بعد يومين تحركت بواعث الفضول فأبت نفسي إلا مشاهدته ، فحملّت الملفات وأخذت حبوب الضغط وجلست أتابع البرنامج .
وإني أتمنى أن يسمح لي الدكتور عبدالعزيز بنقده فهو صاحبي ، وصاحب أبي من قبل ، ومن أبسط قواعد الإعلام تقبل الرأي الآخر ، ذلك الرأي الذي منع ظهوره القاسم في ذلك البرنامج.
ومن باب الإنصاف فقد حاول الدكتور عبدالعزيز أن يكون محايدا ، ولا أعرف شخص محايد فالمحايد هو الجدار فقط ، فكل واحد له لابد أن يكون رأي ، ولكن المشاهد العادي يمكن له أن يخمن رأي الدكتور من خلال الضيف والمداخلات.
وكانت المداخلة الأولى للكاتب الشيعي الأستاذ محمد المحفوظ ، والذي تعامل بذكاء ودهاء مع أسئلة المقدم والضيف ، ولكان من أبرز ما طرحه التالي:
1. التهديد بصيغة (ظروف المنطقة حساسة ودقيقة) فهذه رسالة تذكير بالجارة الحبيبة العراق ، فالظروف المحيطة بالمنطقة لا تسمح بتأجيج الشيعة والويل لمن تسبب في تأجيجهم ، وعبّر أحد أصدقاء القاسم مرة بقوله : لا نود أن ندخل البلد على الدبابة الأمريكية !!.
أما تأجيج السنة فليس له أي أهمية
2. رمي السنة بـ (خطب التحريض) فأهل السنة يحرضون على الشيعة ، هذه طرفة سخيفة جدا، فالشيعة في كل محفل يشتمون الصحابة علانية ، ويكفرونهم ، ويكفي شتائم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ،
والشعارات التي تطلق كل يوم يا لثارات الحسين .. يا لثارات الحسين
سؤال بريء هذه الثارات ستأخذ ممن ؟
هل سينبشون القبور للأخذ بثأر الحسين ممن قتله ؟
إنهم سيثأرون من صاحبي عبدالعزيز قاسم وضيفه .
المهم أن المحفوظ أكد على فكرة أن مشايخ السنة والخطباء هم من تلبس بالتحريض .
ولا أدري أين يضع خطبة نمر النمر ، وخطب ياسر الحبيب ، وخطب المرجع الشيعي الشيرازي؟
3. وبذكاء فطري طلب المحفوظ بـ (تعزيز خطاب الاعتدال) نحن معاشر السنة لابد أن نعزز الاعتدال لأننا متطرفون !!!.
أخيرا : طالب المحفوظ بـ (تجريم الإساءة للرموز التاريخيين) هو يعرف تماما أن السنة لا يشتمون أحدا من أئمة أهل البيت ، ويشهدون كلهم لعلي بن أبي طالب والحسن والحسين بالجنة قولا واحدا ، وعلى مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية أن زين العابدين عليه رضوان الله كذلك في الجنة فقد اشتهر فضله ودينه ، والباقر والصادق علماء أبرار ، والبقية ممن اشتهر بالخير والصلاح .
فماذا يقصد بتجريم الرموز التاريخيين ؟!!!.
لم أجد إلا "بابا شجاع الدين" ، ذلك المغوار الذي قتل هادم العروش الفارسية ، إنه أبو لؤلؤة المجوسي الذي قتل الفاروق رضي الله عنه ، فهو الشخصية التاريخية التي يقدسها الشيعة وله مزار عظيم ، ويشتمه أهل السنة .
وقد يقصد الزنديق المارق المختار الثقفي ، لست أدري .
المهم لقد استطاع الأستاذ محمد المحفوظ وبكل ذكاء التأكيد على تجريم فعل العريفي ، ذلك التجريم الذي نطق به الضيف والمداخل ومن قبلهم الإعلامي الملهم ، ولم يستطيعوا هم أن يأخذوا منه كلمة واحدة في تجريم المرجع الشيرازي أو ياسر الحبيب اللذين نطق باسمهما القاسم ، فضلا أن يستطيعا أن يأخذا منه كلمة واحدة في تجريم السيستاني ، فكل التحية لهذا الثبات على المبادئ الذي أظهره المحفوظ ، وبالعامية : (بعدي صليب الرأس) ، فله مني ألف تحية بعد تحية ، تحية لمن يعرف مبادئه ويحافظ عليها ، وفرصة أخرى للتويجري والماجد والقاسم .
أيها السادة لا يستطيع الصفار ولا المحفوظ ولا غيره أن يجرم ولا مرجع شيعي ، فهذا من أكبر الكبائر، ولو بقي حبيبي عبدالعزيز قاسم ألف عام بعد ألف عام يستجدي الصفار فلن يحصل منه على كلمة في تجريم مرجع شيعي.
إلى الأمام يا من تحترم معتقدك وفكرك فانشرها بين الناس ، وغرد ـ للطيبين البسطاء ـ بالوحدة الوطنية والاعتدال واحترام الآخر ونبذ التطرف ، وخدرهم مرة بعد مرة .
وأعجبتني كلمة للقاسم : "إذا انقدحت شرارة الفتنة الطائفية فإن الخاسر هو الوطن" ، ولكن نسي القاسم أننا نمثل (96.5%) في الوطن بينما لا يتجاوز عدد الشيعة (3.5%) ، ومع هذا فنحن شركاء بهذه النسبة ، والجميع تحت حكم الشريعة التي يمثلها القرآن والسنة النبوية .
وفي الختام أقول: صباح الخير يا دكتور عبدالعزيز ، أليس من العدل أن تستضيف في هذه الحلقة واحد يمثل الرأي الآخر الذي يخالف رأيك ؟. واسلم لمحبك

