جولة الصحافة
العراق: الحقد الطائفي وحرب تصفية السنة.. مازالت مستمرة
العراق: الحقد الطائفي وحرب تصفية السنة.. مازالت مستمرة
المجتمع العدد ـ 1692 ـ 11 صفر 1427هـ ـ 11/3/2006م
الحقد الطائفي.. وحرب تصفية السنة ما زالت مستمرة على شتى الاتجاهات.. قتل على الهوية.. اعتقالات.. تهديدات بالقتل.. وقد أفردنا في الأعداد الماضية من المجتمع صفحات واسعة عن تفاصيل هذه الحرب.. ونكتفي هذا العدد بإيراد هذه النماذج من تلك الحرب.
قال مسؤول سابق في الأمم المتحدة إن مدير مشرحة بغداد فايق بكر هرب من العراق، وذلك بعد تلقيه تهديدات على خلفية إعلانه أن المشرحة تلقت أكثر من سبعة آلاف شخص قتلوا على يد فرق الموت في الشهور الأخيرة. ونقلت صحيفة "الجارديان" اللندنية عن جون بيس المدير السابق لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالعراق قوله إن غالبية الجثث التي تلقتها مشرحة العاصمة في الشهور الماضية، تظهر عليها علامات تعذيب، وخروق بالمسمار الكهربائي وآثار حروق.
وقال بيس إن غالبية الجثث تظهر تعرض أصحابها للإعدام الفوري حيث بقيت أيدي الضحايا مقيدة بالحبال والأسلاك البلاستيكية.
وأضاف بيس الأسترالي من أصل مالطي الذي غادر العراق نهاية الشهر الماضي بعد انتهاء عقده إن معظم عمليات القتل قامت بها مليشيات تابعة لوزارة الداخلية التي يسيطر عليها بيان جبر صولاغ أحد قياديي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومسؤول مليشيات بدر التابعة للحزب سابقاً.
وكانت المشرحة المركزية تتلقى شهرياً 700 جثة، وارتفعت إلى 1100 جثة في تموز/ يوليو الماضي، وقال بيس إن عدداً كبيراً من العراقيين العاملين في مؤسسات الدولة قرروا الخروج من العراق ومنهم بكر، الذي يعيش الآن في الخارج، مشيراً إلى أن الأرقام عن ضحايا فرق الموت المرتبطة بالحكومة لم تأت منه، ولكن من مصادر أخرى. وقال بيس هناك مصادر أخرى لهذه المعلومات، وبعض المليشيات المسلحة دمجت في فرق الشرطة، وترتدي زيها. واتهم بيس قوات بدر تحديداً بالقيام بعمليات التصفية، مؤكداً أنها موجودة في الشرطة وأنها القوات الأكثر شراسة.
من جانبها علقت صحيفة "هيرالد تربيون" الدولية أن أحداث العنف التي اجتاحت العراق منذ الأسبوع الماضي تؤكد مخاوف السنة من أن أية حكومة شيعية لن ترفع إصبعاً واحداً لحماية حياتهم وعائلاتهم وممتلكاتهم ومساجدهم. وقالت الصحيفة إن العنف لا يمكن تحميله إلى مجموعة من المقاتلين السنة أو قياداتهم ولكنه مرتبط بالقيادة الشيعية السياسية، الذين رفضوا الاستماع لمطالب السنة وتعديل الدستور، ومنحوا مليشياتهم المراكز الرئيسة في وزارات الحكومة، ولا يزال الشيعة الطامحون بحسب الصحيفة يرفضون فكرة إنشاء حكومة وحدة وطنية.
وتحدثت الصحيفة تحديداً عن إبراهيم الجعفري، رئيس الوزراء العاجز، ومقتدى الصدر المعادي لأمريكا، وعبد العزيز الحكيم ومليشياته، مضيفةً أنه إذا أريد للعراق أن ينجو من دوامة الكراهية هذه، فإن على القيادات السياسية التصدي للحظة الحالية وتغيير الكثير من مواقفهم وقالت إن قادة العراق المنتخبين بيدهم إنقاذ البلاد، ويجب عليهم إثبات ذلك وإلا فالزمن ينفد، مشيرة إلى أن أي حرب أهلية ستؤدي إلى مقتل الأبرياء من كافة أبناء الشعب العراقي وستكون لها آثار سلبية على الدول المحيطة به.

