جولة الصحافة
التفاوض على العراق!
التفاوض على العراق!
طارق مصاروة – جريدة الرأي 19/3/2006
توقفنا في اليوم الاخير من شباط عند تصريح للسفير الاميركي زلمان خليل زاد في بغداد اعلن فيه استعداده لفتح باب التفاوض مع ايران بشأن الوضع الامني في العراق. ودعونا وقتها صحفنا والصحف العربية والفضائيات للوقوف عند اهداف هذا التصريح، وتعارضه مع تهديدات الرئيس الاميركي لطهران ومفاعلاتها النووية.. وتمويلها للارهاب حتى ان وزيرة الخارجية رايس سمت ايران بالبنك المركزي للارهاب.
مضى اسبوع واحد، وحبكت قصة السفير الاميركي، فالسيد الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية يدعو طهران الى التفاوض مع الولايات المتحدة «لاخراج العراق من ازمته». فيستجيب له الناطق بلسان حكومة طهران لاريجاني ويستجيب لنداء الزعيم العراقي!!
طبعا لا بد للسيد الاخر مقتدى الصدر من رفض دعوة الحكيم.. تماما كما يحدث في كل مرة ويعود ليتفق معها.. لكن الغريب ان واشنطن وطهران ينفيان ان تكون قصة المفاعل النووي الايراني هي الهدف، وان الثمن هو العراق والا فلماذا تتفاوض دولة الاحتلال مع دولة حاربت العراق ثماني سنوات من اجل عيون الضحية العراقية؟؟
اجهزة الاعلام تتحدث عن اول مرة تقبل فيها الدولتان مبدأ التفاوض. وهذا تضليل.. فهناك تفاوض وبيع وشراء طوال الوقت.. وإلا فكيف اطلق سراح الرهائن بعد اسقاط الرئيس الاميركي كارتر.. ونجاح ريغان؟ وماذا كانت الوفود تفعل قبل كشف رأس الثلج العائم المعروف بايران جيت؟! وكيف قاتل الجيش الايراني طيلة الحرب بسلاح اميركي وقطع غيار اميركية وذخائر اميركية؟؟
مفاوضة طهران وواشنطن هي مخرج الرئيس الاميركي من مأزق الاحتلال.. وهي مخرج نظام الملات من مأزق المفاعل النووي.. وكل ذلك على حساب العراق.. ودم العراقيين.. ورغيف خبزهم. وكل ذلك في هذا الغياب المعيب لارادة العرب القومية، ومصالحهم المنهدمة.
لا نثير اليأس بالتفجع فالبركة بالعراقيين وبشلال الدم الذي يريقونه يوميا من اجل العراق الحر الذي سيخرج من الرماد شابا قويا يعيد لابنائه وللعرب والعالم انتصار العراق عام 1988!!

