القائمة البريدية

البحث في الموقع

دراسات/العدد التاسع والسبعون - محرم 1431 هـ


التقية أولاً موجز أخبار سنة العراق القول بتحريف القرآن من لوازم التشيع الإمامي دليلٌ جَديدٌ..على أكثرية السُنّة في العراق ملاحظات أوّلية على وثيقة حزب الله السياسة 2009

الأرشيف

هل تجاوز د.محمد حوّى مرحلة التشيع السياسي؟

Share |

خاص بالراصد

 

د.محمد حوى هو نجل الشيخ سعيد حوى - رحمه الله- أحد الرموز التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين السوريين، ود. محمد مقيم في الأردن وله مساهمة في حقل الدعوة الإسلامية من خلال الخطابة والتعليم الجامعي والكتابة في الصحافة و المشاركة البرامج الإذاعية.

ومعلوم أن الشيخ سعيد حوى رحمه الله كان من المرحبين والمستبشرين بثورة الخميني، ولكن سرعان ما تكشفت له الحقيقة، وأن الخميني يحمل مشروعاً شيعياً طائفياً متعصباً، ويبحث عن مصالحه الشيعية الطائفية فحسب، وذلك حين اختار الخميني التحالف مع نظام حافظ الأسد ضد الإخوان المسلمين أثناء أحداث حماة سنة 1981م.

وقد سجل ذلك الشيخ سعيد حوى في كتابه "هذه تجربتي وهذه شهادتي". ومن ثم تمكن الشيخ سعيد حوى من دراسة الفكر الخميني بتوسع فأخرج كتابه المشهور "الخمينية شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف"، والذي بيّن فيه حقيقة غلو وطائفية الفكر الشيعي بعامة، وفكر الخميني بخاصة، يقول الشيخ سعيد: "عندما انتصر الخميني ظن المخلصون في هذه الأمة أن الخمينية إرجاع للأمر إلى نصابه في حب آل بيت رسول الله وتحرير التشيع من العقائد الزائفة والمواقف الخائنة، خاصة وأن الخميني أعلن في الأيام الأولى من انتصاره أن ثورته إسلامية وليست مذهبية، وأن ثورته لصالح المستضعفين ولصالح تحرير شعوب الأمة الإسلامية عامة ولصالح تحرير فلسطين خاصة.

ثم بدأت الأمور تتكشف للمخلصين، فإذا بالخميني هذا يتبنى كل العقائد الشاذة للتشيع عبر التاريخ، وإذا بالمواقف الخائنة للشذوذ الشيعي تظهر بالخميني والخمينية، فكانت نكسة كبيرة وخيبة أمل خطيرة "([1]).

ولم يكتف الشيخ سعيد بتوضيح حقيقة الفكر الشيعي والخميني بل قام أيضاً بالتحذير ممّا كان يروجه بعض الطيبين من الإسلاميين وخاصة قيادات الإخوان المسلمين في مصر حول التعاون على المستوى السياسي مع الخميني ودولته، فكتب في ختام كتابه نصيحة واضحة لشباب الإخوان وقيادتهم قائلا: "ما الخمينية إلا تبنًّ لعقائد الشيعة الشاذة ولمواقفهم التاريخية الشاذة وإعطائها زخماً جديداً. وساعد على وجودها هذا الزخم من تطلع شباب أهل السنة والجماعة وحنينهم لدولة الإسلام، فخالوا السراب ماء وظنوا الخمينية هي دولة الإسلام، وبالخداع وقعوا وبالوهم سقطوا، وإن حنيناً إلى دولة الإسلام لا يوقعنا في الكفر أو في الضلال.

ولا ينبغي أن تنطلي علينا الحيلة، فمجتمع الخميني ليس "مجتمع حق" وهو أحد شعارات الحركة الإسلامية الحديثة، وليس "مجتمع حرية" وهو أحد شعارات الحركة الإسلامية الحديثة، وليس "مجتمع قوة"، وأول القوة عندنا قوة الاعتقاد الصحيح، والقوة إحدى شعارات الحركة الإسلامية الحديثة.

فيا شباب هذه الأمة تطلعوا إلى دولة الحق والقوة والحرية، ولا تخدعنكم الخمينية فهي دولة الباطل والانحطاط والعبودية، وهي عودة بالأمة الإسلامية إلى الوراء". ا.هـ

ويواصل حوى نصيحته فيقول: "إن بعض من نفترض عندهم الوعي غاب عنهم الوعي فلم يدركوا خطر الخمينية، وإن بعض من نفترض عندهم العلم قصروا عن إبراز خطر الخمينية فكادت بذلك تضيع هذه الأمة، ولذلك فإننا نناشد أهل الوعي أن يفتحوا الأعين على خطر هذه الخمينية، ونناشد أهل العلم أن يطلقوا أقلامهم وألسنتهم ضد الخمينية.

لقد آن لهذا الطاعون أن ينحسر عن أرض الإِسلام، وآن للغازي أن يكون مغزوًّا، فالأمة الإِسلامية عليها أن تفتح إيران للعقائد الصافية من جديد، كما يجب عليها أن تنهي تهديدها الخطير لهذه الأمة، وليعلم أصحاب الأقلام المأجورة والألسنة المسعورة الذين لا يزالون يضللون الأمة بما يكتبونه وبما يقولونه أن الله سيحاسبهم على ما ضلوا وأضلوا، فليس لهم حجة في أن ينصروا الخمينية، فنصرة الخمينية خيانة لله والرسول والمؤمنين، ألم يروا ما فعلته الخمينية وحلفاؤها بأبناء الإِسلام حين تمكنوا، ألم يعلموا بتحالفات الخمينية وأنصارها مع كل عدوٍ للإِسلام، لقد آن لكل من له أذنان للسمع أن يسمع، ولكل من له عينان للإِبصار أن يبصر، فمن لم يبصر ولم يسمع حتى الآن فما الذي يبصره وما الذي يسمعه، فهؤلاء أنصار التتار والمغول وأنصار الصليبيين، والاستعمار يظهرون من جديد ينصرون كل عدو للإِسلام والمسلمين، وينفذون بأيديهم كل ما عجز عنه غيرهم من أعداء الإسلام والمسلمين، ألا فليسمع الناس وليبصروا ولات ساعة مندم.

إنه لا يزال للعذر مكان لمن أراد الاعتذار، وسيأتي يوم لا يقبل فيه من أحد الاعتذار، فالساكتون عن الحقيقة لن يُعذروا، والناكبون عن الحق لن يعذروا، والذين ضلوا وأضلوا لن يعذروا، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن الله فيقول: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)، وهؤلاء الخمينيون يعادون أولياء الله من الصحابة فمن دونهم فكيف يواليهم مسلم وكيف تنطلي عليه خدعتهم وكيف يركن إليهم والله تعالى يقول {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكُم النَّار}.

وهؤلاء الخمينيون ظالمون ومن بعض ظلمهم أنهم يظلمون أبا بكر وعمر، فكيف يواليهم مسلم والله تعالى يقول: {وكذلك نوَلّي بعضَ الظالمين بعضاً بما كانوا يكْسِبون}، إنه لا يواليهم إلا ظالم، ومن يرضى أن يكون ظالماً لأبي بكر وعمر وعثمان وأبي عبيدة وطلحة والزبير؟ ومن يرضى أن يكون في الصف المقابل للصحابة وأئمة الاجتهاد من هذه الأمة؟ ومن يرضى أن يكون أداة بيد الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم؟

ألا يرى الناس أنه مع أن ثلث أهل إيران من السنة لا يوجد وزير سني؟ ألا يرى الناس ماذا يُفعل بأهل السنة في لبنان سواء في ذلك اللبنانيون أو الفلسطينيون؟ ألا يرى الناس ماذا يفعل حليف إيران بالإِسلام والمسلمين؟ أليست هذه الأمور كافية للتبصير؟ وهل بعد ذلك عذر لمخدوع ؟ ألا إنه قد حكم المخدوعون على أنفسهم أنهم أعداء لهذه الأمة وأنهم أعداء لشعوبهم وأوطانهم وأنهم يتآمرون على مستقبل أتباعهم فهل هم تائبون ؟" ا.هـ.

 

كانت هذه خبرة وتجربة الشيخ سعيد حوى التي قدمها للمسلمين عامة، وقد استفاد منها الكثير من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لكن وللأسف فإن أولاد الشيخ يبدو أنهم لم يقرؤوا كتب أبيهم، أو قرؤوها فلم ترق لهم واستحيوا أن يصرحوا بذلك، أو أن الإيرانيين والشيعة ومن سار معهم في مشروع واحد من أهل السنة قد استطاعوا خداعهم بما حذر منه أبوهم الشيخ سعيد حوى حين قال: "كانوا بالأمس يستعملون التقية حماية لأنفسهم، والآن يستعملون البندقية للسيطرة، ويستعملون التقية لخداع الآخرين، فيلبسون لكل حالة لبوسها... فاجتمع لهم في بعض البلدان التقية والبندقية، ولا زالوا في بعض البلدان يظهرون التقية ويبحثون معها عن البندقية. وقد آن لشباب الإسلام أن يدركوا خداع هؤلاء، وأن يعرفوهم على حقيقتهم" ا.هـ .

ولذلك صُدم الكثير من الناس حين خرج عليهم د.محمد سعيد حوى بمذكرته الموسومة بـ "دراسة مقترحة لواقعنا السياسي" والتي نشرت على مواقع الإنترنت وروج فيها للتحالف مع إيران وحزب الله سياسياً، ودافع بشكل مبطن عن عقائد الشيعة، حتى وصل به الحد إلى أن يقترح "إحياء بعض المناسبات كاستشهاد الحسين من غير غلو"!!! وذلك كله لتمرير فكرة المصالحة بين جماعة الإخوان السورية والنظام السوري، وهذا شأن لا دخل لنا به لأنه من خصوصيات الجماعة وأفرادها.

وقد أثارت هذه المذكرة، التي كانت في الأصل محاضرة للدكتور محمد حوى في جمع من الإخوان السوريين، ضجة وصفها أحد القيادات الإخوانية بقوله: "لكن الضجة التي تلت المحاضرة، والصخب الذي أحدثته الأفكار المطروحة، وردود الاخوان المتسائلة- والتي نقلت على لسان بعض الحضور، وسمعنا الكثير منها- كانت شديدة الوقع إلى حد الاستفزاز، مفاجئة إلى حد  الدهشة والاستغراب؛ وبخاصة أنها هزت الكثير من المسلمات، وتناولت ثوابت يكاد يجمع عليها السواد الأعظم، ويتفق على ضرورتها الجمهور الأعم الأغلب.... إن مفاجآات من هذا النوع لا بد وأن تثير الأسئلة وتدفع إلى الاستغراب؛ لماذا الآن..! وكيف حدث ما حدث..!! ولم يكن له إرهاصٌ مسبق، أو يستدعيه مُسْتَجَدٌّ محقق أو موهوم، أو تلجئ إليه ضرورة واقعة؛ ثم هو (الدكتور محمد حوى) من حين لآخر  يعرض فكره وما يزال في مناسبات متكررة، وعلى جمهور عريض، وبشكل واضح لا غموض فيه ولا إبهام..! هل يمكن أن نسوغ الأمر بالزمن الذي تقلبت أحداثه، وتعاقبت نوائبه، وطال ليله وامتدت سآمته...! أم يمكن أن نعزيها إلى سطوة الإعلام المتطور الحديث؛ بما يزين الباطل، ويجمِّل القبيح، ويخفي وجه الحق..! أم أننا يمكن أن نرجعها إلى أمور نفسية وحالات شخصية، لعلها تنتاب أي واحد منا بعد تاريخ من المعاناة طويل..! "([2]).

والرد على أغلوطة إمكان التحالف السياسي مع الشيعة وحزب الله من السهولة بمكان، ولكن يكفينا نقل كلام والده الشيخ سعيد حوى حيث يقول: "فها هي "حركة أمل" و "حزب الله" يتعاونان على القضاء على الفلسطينيين في لبنان بمساعدة سوريا. وها هي "أمل" بالتعاون مع سوريا تصفي الوجود السنّي في بيروت"([3]).

ويفرد الوالد سعيد حوى رحمه الله الفصل السابع من كتابه لموقف الشيعة من أهل السنة والجماعة فيقول: "إن الشيعة الاثنى عشرية تعد كل من لا يؤمن بالأئمة وعصمتهم ناصبَّياً تحرُم عليه الجنة ويدخل النار، ومن مقولاتهم التي ذكروها في كتبهم وتبناها الخميني في كتبه ضرورة مخالفة أهل السنة والجماعة.

صحيح أن هذا جاء في سياق ضرورة اتَّباع الكتاب والسنة أولاً، ولكن أي كتاب والكتاب عندهم محرف، وأي سنة والسنة عندهم ما تناقله الشيعة وحدهم.

انظر إلى الخميني  ناقلاً ومتبنياً في رسالته "التعادل والترجيح" وهو يبحث في الأخبار الواردة في مخالفة العامة - أي أهل السنة والجماعة - [التعادل والترجيح : 80 - 81 ، وأصل الرسالة بالعربية مطبوعة ضمن رسائل له في طهران] فيقول: (وهي طائفتان؛ إحداهما وردت في خصوص الخبرين المتعارضين، وثانيهما؛ ما يظهر منها لزوم مخالفتهم وترك الخبر الموافق لهم مطلقاً)، وبعد أن ساق الخميني مجموعة من الروايات المختلفة المنسوبة إلى آل البيت الكرام في وجوب مخالفة أهل السنة والجماعة واستطرد قائلاً: (ولا يخفى وضوح دلالة هذه الأخبار على أن مخالفة العامة مرجحة في الخبرين المتعارضين مع اعتبار سند بعضها، بل صحة بعضها على الظاهر واشتهار مضمونها بين الأصحاب، بل هذا المرجح هو المتداول العام الشائع في جميع أبواب الفقه وألسنة الفقهاء)، وقد انتهى الخميني في بحثه الفقهي في هذه المسألة بقوله: (فتحصل في جميع ما ذكرنا من أول البحث إلى هنا أن المرجح المنصوص ينحصر في أمرين، موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة) [التعادل والترجيح: 82].

ألا فليعلم شباب أهل السنة والجماعة من هذه الأمة رأي الخميني في أهل السنة والجماعة عامة، ولينتبهوا إلى خداعه ومراوغته وخداع أتباعه فما هم إلا دعاة ضلالة وما هم إلا دعاة إلى النار، فالله تعالى يقول: {واتَّبع سبيل من أناب إلىَّ}، وهؤلاء يأمرون أتباعهم بوجوب مخالفة فتوى أئمة الاجتهاد من أمثال الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي، بل يأمرون أتباعهم بمخالفة رأي أي عالم من علماء أهل السنة والجماعة، ويعتبرون ذلك علامة على صحة السير وسلامة القصد، فهؤلاء بالنسبة لأهل السنة والجماعة يرون أن يعامل أهل السنة والجماعة كمعاملة اليهود والنصارى في ضرورة المخالفة حيث لا نص في الكتاب والسنة والإجماع"([4]).

ونريد هنا أن ننقل لمحمد حوى ما أورده صاحب "القول فيما لابد منه" وهو أحد قيادات إخوان سوريا، حيث يقول: "هذه الأمة لا يرثها من أدام وفاقاً استراتيجياً مع ألد خصومها على اختلاف عهودها السياسية والدينية، بدءًا من إسقاط بابل وتحرير اليهود من السبي وإعادتهم إلى "أورشليم"- في العهد الوثني- وانتهاءً برد اليهود للجميل في "إيران غيت" في العهد الإسلامي، هذا الخصم هم الفرس ليس الفرس على الإطلاق- إنما من اختار منهم العودة إلى المجوسية تحت غطاء حب آل البيت، وعَظَّمَ قاتل الخليفة عمر- رضي الله عنه- وتفاعل مع اليهود في كره العرب واحتقارهم هؤلاء هم الساسانيون الجدد "... بم تختلف إيران التي تخون جوارها الإسلامي في الاتجاهات الأربعة "العراق، أفغانستان، باكستان، أذربيجان"، وتُقَدِّس قاتلَ من أنقذها من عبادة النار، ولا تحتفل بالفتح الإسلامي لفارس! بم تختلف إيران هذه عن فارس ما قبل القادسية ! "([5]).

هذا الطرح المفاجئ للدكتور حوّى والذي يتلبس بالتشيع السياسي لم يتوقف عند هذا الحد، بل نشر د.حوى سلسلة مقالات في جريدة الرأي الأردنية تحت عنوان "منهجية التعامل مع السنة النبوية" بلغت 68 مقالة، كان محورها الطعن في سلامة وصحة صحيحي البخاري ومسلم، وإبطال العديد من الأحاديث بشبهات عقلية، أو من هواه إن صح بحسب ما فهمه من الأحاديث، والغمز في الصحابة وخصوصاً من يكرههم الشيعة!!

وحين دخل شهر رمضان الكريم، شهر القرآن والرحمة والمغفرة، بدأ حوّى سلسلة جديدة من المقالات اليومية بعنوان "أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" ملأها بالدفاع عن معتقدات الشيعة، والطعن على مخالفيهم من الصحابة والمعاصرين، وترويج بعض الشبه بأن أهل السنة يشاركون الشيعة في طاماتهم!!

وسنأخذ مثالا واحدا لنثبت تجاوز طرح د. محمد حوى حدود التشيع السياسي وهو الموقف من عقيدة تحريف القرآن عند الشيعة، وسبب اختيارنا لعقيدة التحريف أنها قضية مفصلية ولا مجال فيها للنقاش والجدال، وهي كذلك عند الدكتور محمد نفسه فقد ذكر في أحد مقالاته أن القول بالتحريف كفر.

يقول د. محمد حوى في مقاله "ضوابط في الحكم على الآخرين" والمنشور في جريدة الرأي بتاريخ 18/10/2009 ما يلي: "ومن هذه الاشكالات العميقة التي أورثت جراحا غائرة في جسم الأمة الاسلامية ذلكم الحكم المتسرع على الآخرين تارة بالابتداع وتارة بالتضليل وربما وصل الأمر إلى التكفير، .... وأضرب مثالا لذلك ما ينسبه بعضنا إلى الشيعة من أنهم يثبتون أن القرآن محرف، والجميع يعلم أن من يقول أن القرآن محرف يكفر فيتخذون من وسيلة إثبات هذه التهمة للشيعة سببا وحجة في تكفيرهم أو تكفير علمائهم ثم يأتي من علماء الشيعة من يتهم السنة أنكم أنتم القائلون بالتحريف! فنقول لهم كيف؟

فيقولون ألستم تقولون أن سورة الأحزاب كانت بحجم سورة البقرة ألستم تقولون أن قوله (صلى الله عليه وسلم) خمس معلومات يحرمن توفي رسول الله وهي مما يقرأ من القرآن.

ألستم تقولون الشيخة والشيخ إذا زنيا فارجموهما... كانت آية نسخت وأن عمر قال لولا أن يقول الناس أن عمر زاد آية لزدت آية الرجم. وكل ذلك مما ورد في صحيح البخاري أو مسلم.
وهكذا لا تنتهي التهم ولا ينتهي التمزيق والعداء لحساب أعداء الامة، بينما الحق أن يقال في حق الشيعة: نعم وجدت كتبا لبعض مراجعهم ككتاب: فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب، تزعم ثبوت التحريف، لكن الحق أيضا أن معظم مراجع الشيعة الكبار انكروا ذلك قولا وعملا وهي في مكتباتهم ومساجدهم ووسائل اعلامهم لا يوجد فيها إلا القرآن الكريم الذي عندنا، كما أن ما يقال عن مصحف فاطمة عند الشيعة لا يقصد به قرآنا مكان القرآن.. وإن كنا لا نقره، ونقول لمن يتهم أهل السنة أين الفهم السديد وأين التحقيق العلمي؟ فتلك الروايات التي ادعيتم أنها تدل على التحريف إما من اوهام الرواة أو ما سمي عند بعضهم بالنسخ (وأنا لا اقول إلا انها اوهام الرواة)، ولا يوجد عالم سني يقر بتحريف القرآن، وبالتالي يثبت عند الجميع عظمة القرآن، وحفظ الله له". ا.هـ

 

وقبل الرد على مغالطات د. محمد حوى ننقل له ما كتبه أبوه حول عقيدة الشيعة والخميني بتحريف القرآن، التي يبدو أن د. محمد حوى لايعرفها أو يتجاهلها!!

يقول الشيخ سعيد حوى: "أما الشيعة الإمامية الاثنى عشرية فإنَّ غلاة متقدميهم ومتأخريهم مجمعون على أنَّ القرآن قد حرَّف وبدِّل وجرت عليه الزيادة والنقصان، منهم كبير مؤلفيهم ومحدثيهم وأوثقهم عندهم الكليني في كتابه "الكافي"، وخاتمة محدثيهم محمد باقر المجلسي في كتابه "مرآة العقول" وموسوعته الكبرى "بحار الأنوار"، فقد أورد الكليني مجموعة من الروايات تؤكد إيمانهم بالتحريف، منها رواية نسبها إلى جعفر بن محمد الصادق، قال فيها:   (إن عندنا مصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة... مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد)([6]) .

وقد نسب الشيخ المفيد – شيخ علماء الشيعة الإمامية في القرن الرابع الهجري – القول بالزيادة في القرآن والنقص فيه إلى جماعة كبيرة من أعيان متكلمي الشيعة الإمامية وأهل الفقه منهم والاعتبار([7]) .

وقال خاتمة محدثي الشيعة محمد باقر المجلسي: (إن كثيراً من الأخبار صريحة في نقص القرآن وتغييره، متواترة المعنى، وطرح جميعها يوجد رفع الاعتماد على الأخبار رأساً، بل أظن أن الأخبار في هذا الباب لا تقتصر عن أخبار الإمامة)([8])، ومعلوم أن الإمامة عندهم ثابتة بالنص والتعيين وجاحدها كافر بإجماعهم.

وقد حاول بعض معتدلي الشيعة تجاوز هذا الرأي وإسقاطه عن المذهب، فتصدَّى لهم غير واحد من علماء الشيعة، فسفَّهوا رأيهم، وحملوا قولهم ذلك على التقية، وكان أبرزهم نور الدين الطبرسي الذي أثنى عليه الخميني غير مرة([9])، والذي ألف كتابه الضخم في أواخر القرن الثالث عشر الهجري؛ "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ، وأورد فيه أكثر من ألفي رواية من الروايات الشيعية المعتمدة في كتبهم تفيد القول بالتحريف والنقص، وأن لا اعتماد على هذا القرآن الذي بين أيدي المسلمين اليوم.

ونقل عن السيد المحدث نعمة الله الجزائري قوله في كتاب "الأنوار": (إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن؛ كلاماً ومادة وإعراباً والتصديق بها)([10]).

وهذا كله كفر محضٌ، لأنه مناقض لما هو معلوم من الدين بالضرورة، أي ميزة تكون للإسلام إذا كان كتابه محرفاً أو مغيراً أو ناقصاً ؟؟!!.

وكنا نأمل أن يتصدَّى الخميني لمثل هذه الكفريات وينزّه كتاب الله سبحانه عنها ويلعن القائلين بها ويصرح بكفرهم وخروجهم عن ملة الإسلام، إلا أنه عاد فأكد هذا الشذوذ العقدي في كتابه "كشف الأسرار" حينما قال: (لقد كان سهلاً عليهم – يعني الصحابة الكرام – أن يخرجوا هذه الآيات من القرآن ويتناولوا الكتاب السماوي بالتحريف ويسدلوا الستار على القرآن ويغيبوه عن أعين العالمين، إن تهمة التحريف التي يوجهها المسلمون إلى اليهود والنصارى إنما تثبت على الصحابة)([11]).

وهذا من الخميني كفر بواحٌ ونقض للإسلام كله، فهذا القرآن المعجز الذي حوى معجزات كثيرة إذا تُجُرَّئَ عليه، فأيُّ سند في الإسلام يبقى له مكانة، وأيُّ سند للإسلام يبقى بعد ذلك ؟!!" ا.هـ([12]).

وندع للقرأء الكرام ملاحظة الفارق الكبير بين طرح الأب رحمه الله وابنه، والذي يقف معه المتأمل حائراً لمَ يجتهد محمد حوى في مخالفة نهج أبيه؟؟؟

ونأتى هنا لبيان مغالطات د.حوى حول عقيدة الشيعة بتحريف القرآن، حيث قامت منهجيته على المساواة والتقابل في التهمة بين السنة والشيعة في الاعتقاد بتحريف القرآن ومن ثم رد التهمة عن الجميع!!

وسنبين الفارق بين موقف الشيعة وموقف أهل السنة في النقاط التالية:

·        الشيعة مجمعون كلهم أو- تنزلاً إلى رأي بعض أهل العلم- غالب علمائهم أو كل مراجعهم الغلاة مجمعون على القول بتحريف القرآن، بينما أهل السنة لا يوجد أحد من عوامهم فضلاً عن علمائهم قال بتحريف القرآن، وهذا فارق ضخم جداً عند العقلاء.

·        الشيعة لديهم 2000 رواية متواترة تصرح بتحريف القرآن، بينما لا يوجد أي رواية تقول بتحريف القرآن لدى أهل السنة ولو رواية موضوعة، وهذا فارق كبير لدى المنصفين.

·        الشيعة لا يوجد لديهم روايات على عصمة القرآن من التحريف، بعكس أهل السنة  الذين اعتصموا بآية وعد بحفظ الله القرآن، فجاءت جميع أقوالهم تقرر ذلك.

·        الشيعة لديهم كتب خاصة لإثبات تحريف القرآن جمعت أقوال العلماء والمجتهدين الشيعة، بينما ينعدم ذلك عند أهل السنة بل تجدهم يؤلفون ويكتبون في كفر من زعم التحريف، وهذا بون شاسع.

·        علماء الشيعة بسبب الإحراج الذي واجهوه من جماهيرهم بشأن مسألة التحريف قالوا أن القول بتحريف القرآن اجتهاد، أي يؤجر صاحبه حتى إن أخطأ، بينما أهل السنة يعدون القائل بذلك كافر مجمع على كفره، وهذا فارق كما بين السماء والأرض.

·        الشيعة يجلون القائلين بالتحريف ويمتنعون عن ذمهم  فضلا عن تكفيرهم، بينما أهل السنة على العكس من ذلك.

 

فمساواة د.حوى بين السنة والشيعة مساواة أقل ما يقال فيها أنها ظالمة، إن لم نقل إنها نابعة من جهل بعقيدة وموقف أهل السنة، أو دفاع ذكي عن التشيع!!

ولذلك فقبول د.حوى اتهام الشيعة لأهل السنة بالقول بتحريف القرآن لأن الشيعة قدموا فهماً منحرفاً ومضللاً لروايات في البخاري ومسلم، ومسارعة د.حوى لتضعيف روايات البخاري ومسلم بقوله "وأنا لا اقول إلا أنها أوهام الرواة"، لا يصدر إلا من جهل بمعتقد أهل السنة في نسخ القرآن وقلة إدراك عقلي لحقيقة الفارق بين روايات التحريف وروايات النسخ، أو من هوى ونوع تشيع عقدي أو تشبع بشبهات الشيعة!!

واللافت للنظر أن د.محمد حوى جارى الشيعة في نسبة رواية "الشيخة والشيخ إذا زنيا فارجموهما" إلى البخارى أو مسلم، وهي لم ترد فيهما!! بل أخرجها النسائي وابن أبي شيبة، ولكن ليس كما ذكر الدكتور بل "الشيخ والشيخة.." !!

وهذا كله من الجرأة على تضعيف أحاديث في البخاري ومسلم بمثل هذه الحجج الشيعية السخيفة، وعدم الدقة في العزو للبخارى ومسلم، والرواية بطريقة معكوسة لا يدل إلا على ضعف علمي بمعتقد أهل السنة وبضعف في التخصص الذي يحمله الدكتور نفسه في منهجية قبول السنة النبوية التي قعدها العلماء عبر العصور، حتى حاول بعض الشيعة اقتباسها من علماء السنة لخلو فكرهم المنحرف من منهج في قبول الروايات، وشهد بفضل ودقة منهجية أهل السنة في تلقي الأحاديث علماء العالم أجمع - مسلمهم وكافرهم-  وهو مما تفردت به أمة الإسلام على سائر الأمم.

ومثل هذا السلوك في تضعيف الأحاديث لن يبقِ للمسلمين شيء يتمسكون به من السنة النبوية، وسيؤول أو يلزم صاحبه لأن يكون قرآنياً ينكر السنة، أو من أهل الأهواء يتبع هواه وشهوته!!

نوجه للدكتور محمد حوى وإخوته- سيما أنهم لم يستنكروا عليه ووقفوا مدافعين عن فهم أخيهم وطروحاته- نصيحة خالصة بقراءة كتاب والدهم "الخمينية شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف" والالتزام برأيه وموقفه، والتوبة والتراجع عن مثل هذه الأفكار، ومراجعة العلماء الثقات في هذه الأمور، ولا يكونوا من الذين يفتحون على أمتنا أبواب الشر، ونذكرهم بتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من "دعاة على أبواب جهنم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا".  

 

في الختام نؤكد أن دافع هذه الأسطر- ولو وجد فيها نوع قسوة - هو حب الخير للدكتور محمد حوى ونظن أن هذا سيكون موقفه لو وجد أحد معارفه ينزلق في طريق غير سليم.

 والله الهادي إلى سواء السبيل.

 



الخمينية شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف، سعيد حوى. -[1]

-  تعليق على مذكرة محمد حوى بعنوان "القول فيما لابد منه"، نشر في منتدى الملتقي، على الرابط التالي: 2 http://209.85.229.132/search?q=cache:Sd-sZHCfjJoJ:www.ikhwan.net/vb/showthread.php%3Ft%3D87942+%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%84+%D9%81%D9%8A%D9%85%D8%A7+%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%AF+%D9%85%D9%86%D9%87+%2B+%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%AD%D9%88%D9%89&cd=1&hl=ar&ct=clnk&gl=jo

 

.   الخمينية، سعيد حوى[3]  

الخمينية، سعيد حوى.-[4]

الرابط السابق- [5]

[6] - الكافي:1 / 239- 241، طبعة طهران، كتاب الحجة، باب: ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة.

[7] -انظر أوائل المقالات في المذهب والمختارات: 93 .

[8] - مرآة العقول : 253 .

[9] - الحكومة الإسلامية : 66 .

[10] - فصل الخطاب : 30 / 238 – 329 .

[11] - كشف الأسرار : ص 114 بالفارسية نقلاً عن كتاب الشيخ أبو الحسن الندوي : "صورتان متضادتان" ص 94 ، طبعة عمان.

- الخمينية ، سعيد حوى.[12]

 

 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (12) قيمة التصويت : (4.58)