القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الثالث والثلاثون - ربيع الأول 1427 هـ


إفتحو عيونكم جيدا ! إيران: سيناريو عراقي ... وصيف ساخن! عودة المتطرفين في إيران التفاوض على العراق! القرن الحادي والعشرون "شيعياً" خوزستان.. المواطنة والاندماج مستشار أحمدي نجاد لشئون أهل السنة العراق: الحقد الطائفي وحرب تصفية السنة.. مازالت مستمرة أمن العراق... وخطر الميليشيات شبهات طائفية في اغتيال اللواء مبدر الدليمي قبة سامراء .. كي لا تصبح «مسجد بابري» آخر من بدأ حرب الطوائف؟ ميليشيات صولاغ تفتك بالفلسطينيين وتتركهم جثثاً في شوارع بغداد إمام مسجد عراقي: اعتقلوني وطلبوا مني شتم الصحابة عبر مكبرات الصوت إيران تقوم بإذكاء توتر طائفي في العراق فِرَق الموت لماذا ينكر الجعفري التدخل الايراني في العراق؟ من يقتل السنة والشيعة في العراق السنة في لبنان.. تاريخ من الضعف وفقدان الفاعلية! أوغندي يدعي الألوهية وينكر سائر الأديان دعوة إلى الخير عائد من إيران مؤتمر حاشد عقدته مشيخة الطريقة العزمية جهالات إبراهيم عيسى عن "أبو هريرة" رسالة إلى القرضاوي اللقاء الخاص مع فضيلة الشيخ العلامة: عبد الرحمن عبد الخالق

الأرشيف

الحوار الأميركي – الإيراني : خطوة نحو "أرننة" العراق

Share |

الحوار الأميركي – الإيراني : خطوة نحو "أرننة" العراق

الملف  نت - رجا طلب  19/3/2006

ليس هناك أدنى شك من   أن إيران كانت الرابح الكامل من سقوط نظام صدام حسين رغم أن الولايات المتحدة العدو الأول " المفترض " لها  قد أصبح على حدودها ، فهي من جهة تخلصت من عدو حقيقي كان يكن لها ولحلفائها من العراقيين كل العداء والبطش ، ومن جهة ثانية كان الإيرانيون لا يشكون للحظة واحدة  من أن حلفاءهم العراقيون ( الأحزاب الدينية الشيعية )  هم البديل العملي لنظام صدام حسين من خلال وجود ثلاثة عناصر أساسية متوفرة في هذه المعادلة :

أولا  : أن أميركا لن تجرؤ على اعتماد أي معيار آخر في العملية الديمقراطية يتجاوز العنصر الديمغرافي والذي يصب بصورة مباشرة لصالح  الشيعة في وسط وجنوبي العراق .

ثانيا : وجود قوى سياسية مرتبطة تاريخيا بالنظام الإيراني مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وهي قوى ازداد   لها  الدعم المالي والأمني واللوجستي وبخاصة التسليحي بعد سقوط النظام السابق  من قبل النظام الايراني  .

ثالثا: الجوار الإيراني عبر حدود طويلة جدا تبدأ من أقصى الجنوب إلى أقصى شمالي العراق وهو ما يجعل الاختراق الإيراني لأي وضع امني أو سياسي  عراقي مسالة سهلة  من الصعب التصدي لها وهو أمر سرعان ما اكتشفته القوات البريطانية في مدينة البصرة والقوات الاميركية في مناطق محاذية لإيران في بعقوبة و العمارة وغيرها .

... لقد شجع أمثال احمد الجلبي " الليبرالي المعمم " الذي ارتبط بعلاقات غير مفهومة مع الأجهزة الأمنية الإيرانية  البعض في وزارة الدفاع الاميركية على تبنى نظرية " مكافأة الشيعة" مقابل العنف والمقاومة التي أبداها العرب السنة فيما يسمى بمنطقة  المثلث السني ،وساهم هذا التشجيع   في تبنى هؤلاء لنظرية المكافأة تلك في غض للنظر  عن مدى الضرر الذي يمكن أن تلحقه أية عملية سياسية في العراق تعطى للديمغرافيا وحدها السطوة والسلطة بمعزل عن شكل العراق السياسي المطلوب وطبيعة نظامه وطريقة إدارة الدولة فيه ، فكان أن أنتجت نظرية   المكافأة  للشيعة ( أي الإسلام السياسي الشيعي )  والمناكفة للسنة   التي جرعها احمد الجلبي لوزارة الدفاع الاميركية  " عراقا على طبق من ذهب إلى نظام الملالي الإيراني "

 

لم يكن الاميركيون في البداية عابئين بهذه النتيجة ويعتقدون أن المهم هو نجاح العملية السياسية بأي شكل في العراق ، وانه طالما أن الشيعة والأكراد هم مع هذه العملية فان العراق الجديد قادر على التعافي ، غير أنهم سرعان ما اكتشفوا أنهم  بهذه النظرية  يجعلون من إيران الحاكم الفعلي للعراق عبر الأدوات المشار إليها سابقا ، وان الوجه الديمقراطي والعلماني والوجه المتعدد الأطياف للعراق  سوف يذوب إلى الأبد تحت وطأة ديكتاتورية الديمغرافيا المتمثلة بنظرية الحكم للأغلبية السكانية أي العنصر الشيعي .

لقد شكلت الاختراقات الأمنية الفظيعة لإيران في الشأن العراقي والتي أشعرت القيادة المركزية للجيش الاميركي أن طهران  هي الحاكم الفعلي للعراق وليست القوات الاميركية أو الحكومة العراقية التي تتلقى أوامرها  من " اطلاعات " وبخاصة وزارة الداخلية  ، فرصة لإعادة النظر في الموقف الاميركي من هذا البلد وحتى من حلفاء طهران فيه  كالحكيم والجعفري ، وبخاصة بعد الانتخابات الأخيرة التي اكتشف  خلالها الاميركيون أنهم  قوة احتلال عسكري بغيض يدفعون بسببه فاتورة ضخمة جدا  في حين أن الاحتلال الأمني والسياسي للعراق بيد إيران  وبمكاسب صافية خالصة دون أدنى كلف تذكر عبر العوامل التي أشير إليها في بداية المقال .

لقد  شكلت الدعوة الاميركية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تراعى تمثيل القوى الأساسية في البرلمان الجديد ولا تخضع للنتائج الفنية للانتخابات العامة ، أول مظاهر الرغبة في السيطرة على الدور الإيراني في العراق ، وقد واجه هذا الجهد الاميركي ردود فعل "ايرانوعراقية"

مثل تصريحات الحكيم  التي دعت إلى استثناء القائمة العراقية بزعامة الدكتور أياد علاوى الذي يشكل حالة عداء كبرى للسيطرة الإيرانية على العراق من أية مفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية  ، وتصريحات الحكيم التي اتهم فيها السفير الاميركي زلماي خليل زاد بان تصريحاته حول حكومة وحدة وطنية ساهمت في  تشجيع  الإرهابيين على القيام بتفجيرات سامراء والتي عاد وتراجع عنها لخطورة ما تعنى من تورطه في  إنتاج واستنساخ الموقف الإيراني عراقيا  .

 

 

... في خضم هذه الوقائع وبدون مقدمات تخرج دعوة للحكيم لإجراء مفاوضات اميركية – إيرانية بشان الوضع العراقي وتحديدا بعد الانتقادات التي أبدتها واشنطن ولأول مرة  بصورة واضحة ومباشرة بخصوص التدخل الإيراني في العراق وهو ما جعل دعوة الحكيم " مثيرة للريبة " والاستجابة لها من قبل " الإدارة الاميركية على لسان زلماي "  أكثر غرابة .

ولربما هذا هو الموقف الذي دفع القوى الوطنية والليبرالية مثل الكتلة العراقية وحركة الوفاق بزعامة الدكتور أياد علاوى إلى الحديث بصراحة عن هواجس ومخاوف من إجراء مثل هذا الحوار بمعزل عن القوى السياسية العراقية الفاعلة وبمعزل آخر عن بقية دول الجوار العراقي كالأردن والكويت والسعودية وحتى سوريا وتركيا .

إن مثل هذه الهواجس  مبررة ومشروعة ، لان أي حوار اميركي مع إيران مهما كان مستواه واليته ، فهو بالضرورة يعمل على   وضع  حقيقتين على الأرض :

الأولى : إعطاء قوة وشرعية لإيران  وتدخلها في العراق من قبل أميركا .

الثانية : أن قابلية أن يكون العراق مشروع " صفقة " بين الطرفين في قضايا مثل الملف النووي والصراع العربي _ الإسرائيلي والسياسة النفطية وغيرها يمثل حالة قلق حقيقية للقوى الوطنية العراقية مثل القائمة العراقية بزعامة الدكتور أياد علاوى وخاصة في ظرف سياسي اميركي حرج ، أخذت فيه استطلاعات الرأي الاميركية تشير إلى  تراجع شعبية الرئيس بوش عشية بدء التسخين للانتخابات الرئاسية المقبلة وتحديدا بسبب العراق .

... إن شكل الصفقة المرتقبة ليس واضحا بعد ولكن الصفقة قادمة وفي كل الأحوال،  فان  إيران لن تقبل خسارة العراق إن لم يكن هدفها الاستراتيجي كسب العراق وإنقاذ سوريا مقابل سلام فلسطيني _ إسرائيلي هش تمارس فيه تأثيرا  ما على حماس حليفتها الفلسطينية  وإغلاق الملف النووي على أرضية  التقييد بالمعايير الدولية .