جولة الصحافة
مجموعة "قراءة الكتب الدينية الإبراهيمية معاً"
مواضيع متعلقة |
وسيلة لتعميق الفهم الشخصي للإيمان
نيرمين مفتاح* - الغد الأردنية 12/11/2009
كنت قد حضرت أولى جلساتي في مجموعة "قراءة الكتب الدينية الإبراهيمية معاً" في شهر أيلول) سبتمبر 2008، أثناء الشهر الأول من دراستي للدكتوراة في الدين الإسلامي. كانت مجموعة "قراءة الكتب الدينية الإبراهيمية معاً" تلتقي مرتين شهرياً لقراءة ومناقشة موضوع أو صورة في التوراة العبرية، والعهد الجديد، والقرآن الكريم. وكانت صديقة لي قد دعتني لحضور الاجتماعات لأن أبحاثي في ذلك الوقت تركزت حول استكشاف قصة إبراهيم وهاجر(عليهما السلام) أم إسماعيل بن إبراهيم في الأدبيات الإسلامية المبكرة. ومنذ ذلك الوقت، غيّرت اجتماعات هذه المجموعة الأسلوب الذي أقرأ به القرآن الكريم.
في العادة، يجلس ما بين 10 إلى 15 شخصاً، هم خليط متنوع من المسيحيين والمسلمين واليهود، حول طاولة في قاعة الطعام بجامعة تورنتو لبحث ومناقشة الكتب الدينية الإبراهيمية. وتختار المجموعة موضوعاً لبحثه، يتراوح عادة بين النبي موسى عليه السلام إلى موضوع الأحلام، ومن العلاقات بين المثليين إلى الصيام، ويقرأ كل منا بدوره وبصوت مرتفع قطعة جرى اختيارها مسبقاً من كتاب ديني يتعلق بالموضوع الذي يدور حوله الحوار. ثم يبدأ سيل من الأسئلة المتنوعة: هل هناك جذور مشتركة لكلمة "التوبة" بالعبرية، اليونانية والعربية؟ من هو يوسف، وكيف تختلف قصته عن قصة جوزيف؟ ما الذي أنقذ يونان، المعروف بيونس عند المسلمين، من بطن الحوت؟
بوصفي طالبة في الدراسات العليا، والتي تستحوذ على معظم وقتها قراءات الحلقات الدراسية وأوراق البحث، أصبحت مجموعة "قراءة الكتب الدينية الإبراهيمية معاً" مساحة هامة تتيح لي تطوير علاقتي الشخصية مع القرآن الكريم. وقد وجدت نفسي وأنا أقرأ الكتب الدينية مع غيري من المسلمين، وكذلك مع غير المسلمين، أدرك أن قراءاتي الشخصية للقرآن الكريم آخذة في التغيّر.
اكتشفت أسئلة جديدة أستنبطها من القرآن الكريم، والتي لدت من رحم مواجهتي مع التوراة العبرية والعهد الجديد. وتمكنت من خلال التوجه إلى الكتب الدينية الأخرى كقارئة جديدة أن أعيد نفسي إلى حالة البراءة النصيّة مع القرآن الكريم، عن وعي أحياناً وعن غير وعي أحياناً أخرى. وكانت تلك تجربة مفعمة بالتحدّي والتواضع، وأحياناً بالرعب والرهبة. ورغم أنني كنت أقرأ ضمن مجموعة، فقد شعرت أكثر بالوحدة عند محاولتي تفسير النصوص بشكل عقلاني، ولم أعد أستطيع الاعتماد على ما لدى التفاسير القرآنية لتقوله. كنت بحاجة لأن أخرج بتفسيراتي المنطقية الشخصية للكتب الدينية وأنا أقرأها مع الكتب والتفسيرات الأخرى.
تساءلت عن الكيفية التي يتأثر بها القراء الآخرون، وانطلقت لاستكشاف أثر التفسير المنطقي للتفسيرات الإسلامية للقرآن الكريم من خلال الحديث مع الأعضاء المسلمين في مجموعة "قراءة الكتب الدينية الإبراهيمية معاً". وقد يكون من المدهش أنه بدلاً من أن يصابوا بالإلهام وإبداء المزيد من الاهتمام بنصوص دينية أخرى، أصبح زملائي المسلمين أكثر فضولاً فيما يتعلق بالقرآن الكريم، وبدأوا يركزون أكثر على الخروج بتفسيراتهم الخاصة له.
شرح الطلاب الذين تكلمت معهم مرة بعد أخرى أن المجموعة جعلتهم أكثر فضولاً فيما يتعلق بالقرآن الكريم. وهم يصفون السمة المميزة لقراءتهم على أنها تطلع لخلق الألفة مع النص ورغبة في استنباط معانيه بشكل مستقل عن التعليقات القرآنية أو وجود إمام. وفي الوقت نفسه، ومن خلال مواجهة ما هو مشترك عبر الكتب الدينية، وكذلك في الأماكن التي توجد فيها اختلافات، يضطر القراء إلى إعادة تقييم ما هو مميز وشخصي في كتبهم الدينية، وهي ممارسة تسعى إلى العثور على معنى. وأنا أعتقد شخصياً بأن القرآن الكريم نفسه جزء من هذا الحوار بين الكتب الدينية، حيث أنه يشير إلى رؤى سابقة ويضع نفسه في موقع من يحمل ويتابع التقاليد التوحيدية. مجموعة "قراءة الكتب الدينية الإبراهيمية معاً" هي أكثر من مجرد منتدى للحوار متعدد الأديان، فهي تقدم للمشاركين فرصة التوقف أمام الكتب الدينية والتفكير بعلاقتهم بها، وهي مهمة قراء ومؤمني وغير مؤمني اليوم، وكذلك عقلنة مضامين الكتب الدينية والعلاقات بينها، والمشاركة جماعياً في العملية التفسيرية واكتشاف أثر ذلك على الإيمان بشكل فردي.
* طالبة دكتوراة تدرس الدين الإسلامي بجامعة تورنتو.

