القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الرابع والثلاثون - ربيع الثاني 1427هـ


العرب والمشروع النووي الإيراني صفقة رأس الزرقاوي قراءة خليجية للطموح النووي الإيراني اليوم طهران وغدا بقية العالم طهران على مفترق طريقين أسرار مهمة عن تفجير المقامات في سامراء الجوانب الخفية لزيارة مقتدى الصدر(لإيران) عقدة الحكومة العراقية! مقتدى الصدر: لم أعد أفهم الشيعة! الجعفري قطعة صغيرة في لعبة الصراع الكبيرة على الزعامة الشيعية شيعة العراق ما بين النفوذ الإيراني والتأثير الخليجي عمر أكثر الأسماء المطلوبة للقتل في العراق!! حوار ساخن مع شيعى مصرى الاحتفال بالمولد النبوي

الأرشيف

الصوفيون في السودان يدخلون دائرة البروتستانتية الإسلامية

Share |

الصوفيون في السودان يدخلون دائرة البروتستانتية الإسلامية

حسام تمام

صحيفة القاهرة العدد 310 ـ 21/3/2006

لم يعد التخفف من الدنيا والاستعداد ـ فقط ـ للآخرة هدف الزاوية الصوفية، كما لم يعد الزهد في متاعها والرضا بالقليل منه طريق النجاة، ولم يعد مطلوبا من المريد أن يخلع الدنيا مع حذائه عند باب الزاوية ويقبل مشاركة الفقراء شظف العيش في أرض الخمول بعيدا عن الأضواء والشهرة، بل صارت الزاوية تدعو مريديها إلى الدخول في سباق الحياة ومنافسة أهلها في اقتسام حظوظ الدنيا!

لم تعد زوايا الصوفية هي المكان النائي البعيد الذي يشبه كثيرا أديرة الرهبان، أو قبلة المنصرفين عن الحياة الهاربين منها بحثا عن النجاة، بل أصبحت كما في زاوية الشيخ الأمين جزءا من الأحياء الراقية، ما تكاد تقترب حتى تفاجئك طوابير لأفخم السيارات تشغل الشارع المؤدي إليها والشوارع الجانبية منه، بل وستجد صعوبة في الوصول إليها بالسيارة بسبب الزحام الشديد الذي يؤدي إلى أزمة مرورية في كل درس أو حضرة.

هناك تحول كبير في المنظومة الصوفية فلم تعد تقوم على الزهد في الدنيا والإعراض عنها والتخفف من أثقاله، والاقتصار من حلالها على ما لا بد منه، بل صارت تدعو صراحة إلى الأخذ بأسباب الدنيا والإقبال عليها والتحقق فيها بشرط اجتناب الحرام فقط!.. إنها نقلة كبيرة تشابه ما جرى من تحولات في ظاهرة التدين الجديد، حيث الرغبة في التصالح مع الغنى والثروة والتحقق في الحياة فيما سميته بالبروتستانتية الإسلامية.

أكبر قلاع التصوف

شهدت السنوات الماضية بزوغ وانتشار ظاهرة الدعاة الجدد، بدأت في مصر ومنها انتشرت في بلاد عربية وإسلامية أخرى، وجذبت اهتمام الكثير من الباحثين والمهتمين، وقد كانت وجهة نظر البعض أن القول بتعميم الظاهرة وقابليتها للانتشار في كل مكان ربما يكون تعميما يفتقد الدقة، وكان من الصعب ـ مثلا ـ الحديث عن إمكانية أن يظهر تيار الدعاة الجدد ويعرف طريقه في بلد كالسودان، فهي تخضع لحكم جبهة الإنقاذ الإسلامية التي كانت أول حركة إسلامية تصل للسلطة في العالم العربي تعلن إقامة الدولة الإسلامية لتطبيق ما أسمته بـ "المشروع الحضاري الإسلامي"، كما أنها أكبر قلاع التصوف في العالم العربي التي تسيطر عليها الطرقية بما لا يدع لداعية مستقل عنها سبيلا إلى الناس.

 وأذكر أنني في زيارة للشيخ حسن الترابي في منزله وجدت وفودا من الطرق الصوفية تزوره والرجل يجلس معها ويحدثها بنفس طريقتها وحين انصرفت ردد معها الأذكار الصوفية وحياها بطريقتهم.. ساعتها سألته مستغربا موقفه المتشبه بالطريقة وهو أشهر زعماء الإسلام السياسي فقال: من يتجاوز الصوفية في السودان فليبحث عن بلد آخر إذ لن يكون له مستقبل فيها!

وكان رأيي أن ظاهرة التدين الجديد التي انتشرت في كثير من البلاد العربية ربما لن تشهد امتدادا لها في السودان، غير أنني حين زرتها وبحثت عن ظاهرة الدعاة الجدد وجدتها ولكن متدثرة بالعباءة الصوفية في أبهى صورها.

شيخ مودرن

أول ما نزلت السودان سألت عن الشيوخ الشباب ممن لهم حضور في أوساط الشباب وتأثير، فأجمع الأصدقاء على أنه الشيخ الأمين عمر الأمين شيخ الزاوية المكاشفية القادرية في أم درمان.. لخص لي البعض ظاهرة الشيخ الأمين بقوله "شيخ مودرن.. كلامه جيكسي (أي مثل كلام الشباب الخنافس الروش) ومحايته بيبسي (والمحايا هي الماء المبارك الذي يوزعه الشيخ الصوفي على مريديه)!!

وفي يوم جمعة ذهبنا ـ ومجموعة من الأصدقاء السودانيين ـ إلى زاوية الشيخ في أم درمان لحضور حضرته ودرسه الأسبوعي الذي يجمع مريديه وجمهوره... فكانت أغرب حضرة لشيخ صوفي يمكن أن تراها، فهي الصوفية الجديدة في أحدث وأغرب طبعاتها.

حين تزور هذه الزاوية لا بد وأن تراجع الصورة التقليدية عن زوايا الصوفية فهي ليست ـ كما استقر في وعينا ـ المكان النائي البعيد الذي يشبه كثيرا أديرة الرهبان، أو المكان الذي يأوي إليه الفقراء المعوزون أو قبلة المنصرفين عن الحياة الهاربين منها بحث عن النجاة، بل هناك صورة مختلفة تماما إلى النقيض.

فهي في حي من الأحياء الراقية، ملحقة بفيلا واسعة لشيخها الأمين، وتطل على ساحة كبيرة، وما تكاد تقترب حتى تفاجئك طوابير كبيرة لأفخم السيارات تشغل الشارع المؤدي إليها والشوارع الجانبية منه، بل وستجد صعوبة في الوصول إليها بالسيارة بسبب الزحام الشديد الذي يؤدي ـ كما قيل لي ـ إلى أزمة مرورية في كل درس أو حضرة.

وتزداد الدهشة مع تصفح جمهور الحضور فالغالبية العظمى من الشباب الذين تطل من وجوههم إمارات اليسر والنعيم والانتماء لعائلات وطبقات اجتماعية جد ميسورة ومميزة... تعرفت على بعضهم: مهندسون وأطباء ومحامون ورجال أعمال، أحدهم يعمل مهندسا في الحاسب الآلي، وهو الذي تولى تعريفي بالزاوية والحضور الذين كانوا قد انتهوا لتوهم من حضرة في الساحة وافترشوا الحصير ـ حصير مميز غير الذي عرفت به زوايا الصوفية ـ انتظارا لصلاة المغرب.

الجميع يرتدون الزي الأخضر، وهو زي اقترحه الشيخ الأمين لأتباعه، لكنه ليس الأخضر الباهت الذي عرفت به الصوفية.. بل هو أخضر فخم وبراق وموشى بلون أحمر.

من بعيد كنت قد لمحت الشيخ الأمين يحدث مريديه ويقوي همتهم ويدعوهم إلى عدم الاهتمام بالنقد الذي يوجه لهم وله، فقد كان هناك الكثير من الشيوخ التقليديين من يكثرون من نقده، كما علمت، ويؤكد لهم أن نقده وسبابه دليل على أنهم على الصواب وأنهم يسيرون في الطريق الصحيح!

بيزنس مان

الشيخ الأمين هو نموذج جديد تماما على الطرق الصوفية، فهو شاب لم يكن قد جاوز الثامنة والعشرين حين تم تشييخه عام 1992 في الطريقة المكاشفية على يد الشيخ عبد الله بن الشيخ يوسف قرشي المكاشفي المعروف بـ (ود العجوز)، وكان غريبا وقتها أن يخصه الشيخ بهذه المكانة في طرق عرفت باحترام وتقديم الكبار والأخذ عنهم، وقد بدأ دعوته معتمدا على أصدقائه الذين اختار منهم خليفته (الأول: مرتضى البنا، والثاني أيمن عمر).

الشيخ الأمين لم يتحصل على دراسة دينية منظمة بل هو من خريجي التعليم المدني، فقد جاز المرحلتين؛ المتوسطة والثانوية من مدرسة أم درمان الأهلية، ثم سافر للدراسة بالسعودية فالتحق بجامعة الملك عبد العزيز ولم يدرس العلوم الشرعية وإنما درس إدارة الأعمال وحصل فيها على شهادة البكالوريوس!

عمل الشيخ الأمين في البيزنس، وهو يدير استثمارات خاصة في مدينة دبي، وهو إضافة إلى ذلك صاحب ومدير توكيل إحدى شركات التكييف العالمية بالخرطوم، فهو ـ بلغة العصر ـ بيزنس مان.

اصطحبني بعض مريديه إلى بيته للقائه بعد الدرس فإذا به فيلا واسعة كبيرة أشبه بقصر، جلست في صالة استقبال الضيوف فرأيت على إحدى الحوائط صورة كبيرة له بحجمه الشخصي يرتدي فيها العباءة الخضراء وخلفيته السماء يبدو فيها وكأنه أشبه بملاك يحلق في السماء..

والشيخ الأمين بالمواصفات السودانية والأفريقية رجل وسيم فهو طويل وعريض قوي البنية في وجهة قوة وجرأة تشبه ملامحه ـ إلى حد كبير ـ الزعيم الأميركي الأسود مالكوم إكس أو الحاج مالك شباز بعد إسلامه!

فرح أسطوري

بعد الحضرة الصوفية التي تبدأ العصر وتنتهي مع أذان المغرب، وهي أشبه بالذكر المعروف عند الطرق، يجلس الحضور في مربع يكمل ضلعه الرابع الشيخ الأمين ومن يستضيفهم من شيوخ الزاوية الكبار، وفي خلف الشيخ تجلس غير بعيد عنه النساء والفتيات في صحبة زوجته على الكراسي ـ وليس الأرض كالرجال والشباب، وكل الجمهور أو جلهم من الشباب تقريبا، وزوجته سيدة في منتصف العمر، حسنة المظهر أنيقة الملبس تحيط بها مريدات الشيخ كما الأميرة أو الملكة غير المتوجة، ويحرصن على التبرك بها.

حكى لي صديق عن الفرح الأسطوري الذي أقامه الشيخ الأمين لعرسه، ونوعية الحضور والتساهل في الأزياء وأجواء الرفاهية والبذخ التي صاحبته على غير المعتاد عند المتصوفة... وهو في دروسه ـ وفي الدرس الذي حضرته ـ يؤكد على ذلك، ويتساءل مستنكرا اتهامات معارضيه: وما المانع؟ ولماذا لابد أن يكون المسلم هو يتحدث دائما عن أعدائه وخصومه الذين يغارون منه ويحسدونه.. ويقول متهكما: إن أفضل الدعاء "اللهم زد حسادي"!.. لأن كثرة الحاسدين دليل النجاح!..

هو نفسه يمتلك أكثر من سيارة على أحدث موديل وربما لا توجد منها إلا عدد قليل في السودان كله.. وحين يتحرك ففي موكب تسبقه وتليه سيارات مرافقيه في طقوس تشبه مواكب الأمراء والملوك!

التباسط والشبابية

للشيخ الأمين طريقة جديدة في الدرس الصوفي وفي العلاقة بين الشيخ والمريد التي يخلق فيها حالة من التواصل بينه وبين جمهوره وليست بطريقة التوجيه المباشر من الشيخ إلى المريد، فهو يدير الدرس بطريقة تقوم على المشيخية التي تغلفها وتكسوها روح الأخوة والتباسط والشبابية التي تفرضها شخصية الشيخ وأعمار المريدين... يتحدث الشيخ الأمين باللغة السودانية الدارجة التي تمتلئ بالأمثال العامية والقصص المحلية، وهو ما يقربه كثيرا من أوساط الشباب ولكنه يعوق انتشاره خارج السودان حيث تبدو اللغة والاقتباسات غريبة على غير السودانيين خاصة وأن الفضاء الإعلامي العربي لم يعتد اللهجة السودانية ولم يألفها من قبل سواء في الدراما أو الدروس الدينية، وإن كان لا يمنع ذلك من انتشارها في أوساط الجاليات السودانية ـ وهي كثيرة ـ بالمهجر، وقد أعطى الكلمة لأحد مريديه الذي افتتح زاوية للطريقة المكاشفية القادرية بالولايات المتحدة، كما نوه إلى زاوية أخرى بأمستردام.

وبسهولة يمكن ملاحظة مساحة التجديد التي يقوم بها الشيخ الأمين في العلاقة مع شيوخ الطرق من ناحية ومع المريدين من ناحية، فهو يتقرب من مريديه ويخالطهم كأنه واحد منهم ولكنه يحتفظ في الوقت نفسه بمسافة معهم تفرض عليهم كل طقوس الاحترام والتبجيل المعروفة عند المتصوفة مثل تقبيل اليد والمبالغة في الإجلال والتوقير.. وهي العلاقة نفسها التي يقيمها مع شيوخ الطرق: الوقوف في منزلة بين المنزلتين؛ بين تأكيد الارتباط بهم والاستقلال عنهم في الوقت نفسه!

فهو الذي يدعو شيوخ الطرق للحضرة والدرس، وهو الذي يقدمهم في درسه.. يجلسون معا على الأرض لكنه يتقدمهم بدون أن تكون التقدمة ظاهرة، ثم هو الذي يتفاعل مع الجمهور يوجههم ويختار منهم من يتحدث ويسأل، وهو الذي يوزع على المشايخ تساؤلاتهم ليجيبوا عنها، ورغم هالة التقدير التي يحيطهم بها والثناء الذي لا يكف عن توجيهه لهم والإجلال من شأنهم وتوقيرهم إلا أن الحاضر لن يتعب كثيرا في تتبع كيف يرسخ لسلطته الروحية هو.. فهو ـ في النهاية ـ الممسك بزمام الحضرة والمسير لها.

كان الدرس في أوجه حين قدم وفد من كبار شيوخ الزاوية المكاشفية القادرية يمرون لتفقد الزاوية ومتابعتها فأوقف الأمين الدرس وقام ومعه الحضور تقديرا مذكرا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "قوموا لسيدكم".. ثم قام بتقديم طقوس الاحترام والتبجيل للمشايخ وأشاد بهم وأكد على ربط نفسه بهم.. وربما نجح في تأكيد تبعيته لمشايخ الطريقة غير أن الواقع يؤكد أن كل هؤلاء الشباب إنما جاءوا له وليس لهؤلاء المشايخ وأن ارتباطهم الحقيقي به هو وليس بمؤسسة الطريقة التي يجتهد في أن يؤكد انتسابه لها وارتباط أسبابه بشيوخها، رغم أنه تجاوزها بالفعل!

الشيخ الأمين صار مركز الزاوية ليس في الخطاب وإدارة العلاقات فقط بل وفي القيام على أمور الزاوية وهو أمر يتجاوز مجرد الوعظ والإرشاد فالزاوية ـ بتعبير أهلها ـ "مكان لا تطفأ له نارٌ، ولا يتكأ له قدر"، فهو الذي يدر أمر النفقة على الزاوية، ومن أهم نفقات الزاوية نفقة الطعام والشراب الذي لا يتوقف طوال اليوم يقوم عليها مقدم يعينه الشيخ الأمين.

زاوية على الإنترنت

للشيخ الأمين موقع على الإنترنت يحمل اسمه وعليه بيانات عنه وعن الزاوية ومنتدى لمريديه، لكنه قليل الظهور في التلفزيون والفضائيات رغم صلاته الوثيقة بالشيخ صالح كامل صاحب قناة "اقرأ" الذي كثيرا ما يجمعه ونظراءه من الدعاة الجدد ـ ومعظمهم أصدقاؤه ـ مثل الحبيب الجفري وعمرو خالد... وهم جميعا من نفس العمر تقريبا.

الشيخ الأمين يقدر "الدعاة الشباب" ويرى أنه يسير في الطريق نفسه وهو ـ مثلا ـ يبدى إعجابه بعمرو خالد كثيرا ولكن يراه يقف عند حد إعلان الدعوة والتبشير بها واستنفار الناس لها أما هو ـ الأمين ـ فيجمع الناس ويربيهم ليخوض بهم المعركة.. فعمرو يحشد بينما هو يجند ويتابع ويربي.

قد يبدو ظاهريا أن المضمون الذي يقدمه الشيخ الأمين في دروسه هو مجرد دعوة الناس إلى التعلق بأهداب الدين والتزام التصوف طريقا إلى الله، وربما لا يثير أي خلاف، على الأقل مع شيوخ الطريقة، لكنه ـ في بنيته العميقة ـ يجسد تحولا كبيرا في المنظومة الصوفية، إذ لم تعد ـ لدى هذا النموذج ـ تقوم على الزهد في الدنيا والإعراض عنها والتخفف من أثقالها، والاقتصار من حلالها على ما لابد منه، بل صارت تدعو صراحة إلى الأخذ بأسباب الدنيا والإقبال عليها والتحقق فيها بشرط اجتناب الحرام فقط!..

إنها نقلة كبيرة في الخطاب الدعوي تشابه ما جرى من تحولات في ظاهرة التدين الجديد، حيث الرغبة في التصالح مع الغنى والثروة والتحقق في الحياة فيما سميته بالبروتستانتية الإسلامية!

لم يعد التخفف من الدنيا والاستعداد ـ فقط ـ للآخرة هدف الزاوية، كما لم يعد الزهد في متاعها والرضا بالقليل منه طريق النجاة، ولم يعد مطلوبا من المريد أن يخلع الدنيا مع حذائه عند باب الزاوية ويقبل مشاركة الفقراء وأتباع أهل الصفة أو التصوف شظف العيش في أرض الخمول بعيدا عن الأضواء والشهرة بل صارت الزاوية تدعو مريديها إلى الدخول في سباق الحياة ومنافسة أهلها في اقتسام حظوظ الدنيا، فيما مضى كانت تحفظ مريديها: "من نازعك في دينك فنازعه، ومن نازعك في دنياك فألقها إليه في نحره"، أما الآن فتقول له نازعه في كليهما وخذ حظك وافرا من الدنيا ولكن بشرط المنافسة الشريفة الملتزمة بأحكام الدين وأخلاقه.

كانت الزاوية آخر ملاذ الذين أتعبتهم الدنيا وطحن عظامهم منافساتها التي لا تهدأ فجاء الشيخ الأمين ودعاة التصوف الجديد ليعيدوا أبناء الزوايا إلى الدنيا ثانية ويعقدوا معها المصالحة.. وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا!