جولة الصحافة
حوار مع شيخ الطريقة الشهاوية مؤسس المجلس الصوفي العالمي
إسلام أون لاين 2009/10/8
في يناير من العام الحالي كشف الشيخ علاء ماضي أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية وأحد المتنازعين على منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية عن عزمه إنشاء مجلس صوفي عالمي خلال عامين يكون مقره مصر ويتولى هو رئاسته باعتبار ما سيكون عبر تنصيبه شيخا لمشايخ الطرق الصوفية؛ الأمر الذي لم يستطع الرجل تحقيقه حيث فاجأ الشيخ محمد الشهاوي شيخ الطريقة الشهاوية البرهامية الجميع بإعلانه عن الحصول على ترخيص من لندن بتأسيس المجلس الصوفي العالمي برئاسته.
حول كواليس إنشاء هذا المجلس، والدوافع التي تقف خلف إنشائه، ,والشبوهات المثارة حوله، أجرى موقع "الإسلاميون.نت" هذا الحوار مع الشيخ محمد الشهاوي شيخ الطريقة الشهاوية ورجل الأعمال الذي يصدر 6 صحف في أمريكا ولندن، ويرأس اللجنة الخماسية التي تتولى مهام شيخ مشايخ الطرق الصوفية.
* تعلنون عن إنشاء مجلس صوفي عالمي في ظل انقسام البيت الصوفي الداخلي، ألم يكن الأولى الاهتمام بلم شمل البيت الصوفي الداخلي المهلهل؟
- المجلس الصوفي العالمي ليس له علاقة بالبيت الصوفي الداخلي في مصر.. هذا مجلس عالمي سيضم من كل دولة عدة طرق صوفية، إلا أنه ومن أجل مكانة مصر ووضعها، ولكثرة عدد الطرق الصوفية فيها سيزداد عدد الطرق المصرية المشتركة في المجلس العالمي فقد يصل إلى خمس عشرة طريقة، أما باقي الدول فلن نأخذ منها أكثر من خمس طرق؛ لأن أكثر من ذلك سيصعب السيطرة على المجلس.. أما بالنسبة للخلافات الصوفية في مصر فإن أحد أدوار المجلس هو النظر في المنازعات ومخالفات الطرق الصوفية التي تنشأ بين الأعضاء من الدول المختلفة، وبصفتي رئيس المجلس الصوفي العالمي سأتدخل لحل المشكلة وخصوصا أنهم زملاء لي، وعلاقتي بجميع مشايخ الطرق طيبة.
* كيف تضمنون عدم اختراقكم من قبل الطرق الصوفية المشبوهة خاصة في ظل تزايد الحديث عن جماعات صوفية تريد أن تنشر التشيع وطرق أخرى تعمل لصالح الأهداف الغربية؟
- أنا معك في هذا، يمكن أن تندس هذه الطرق في صفوفنا حقيقة وتخترق المجلس، لكننا نعي ذلك تماما؛ ولذا نحن اشترطنا شرطا مهما جدا للانضمام إلى المجلس وهو أن يكون منهج الطريقة المنضوية تحت لواء المجلس منهج أهل السنة والجماعة ويؤمن بالنهج الصوفي في الدعوة.
* كل الطرق الصوفية تقول إنها تؤمن بالنهج الصوفي وتنتمي لمذهب أهل السنة والجماعة، فعلى سبيل المثال هناك طريقة تسمى "نعمة الله" وشيخها هو جواد نورباكش وهي طريقة سنية لكنها عنصرية تكره العرب وتحتقر ثقافتهم، ولو احتكمنا لمعياركم في الاختيار يمكن أن تنضم هذه الطريقة لمجلسكم العالمي؟
- نحن لن نضم إلا الطرق المعتمدة في دولها، ثم إننا قبل كل ذلك سنتحرى عن كل طريقة قبل انضمامها؛ فنحن نضع في اعتبارنا كل الاحتمالات التي ذكرتها ولن نسمح لأحد أن يخترقنا.
* لماذا الآن وفي هذا التوقيت بالذات تعلنون عن إنشاء هذا المجلس وهي فكرة قديمة اقترحها شيخ مشايخ الطرق الصوفية الراحل أحمد كامل ياسين؟
- فكرة المجلس العالمي فكرتي منذ عام 1993 وكانت هناك محاولات لتنفيذها، لكن الظروف لم تسمح وقتها، والآن تبدو الفرصة سانحة، والجو الآن مهيأ لإنشائه.
* لماذا لم تسمح الظروف في الماضي وسمحت الآن؟
- تعلم جيدا أن كل البلدان التي انتشر فيها الإسلام تجد فيها دورا من الأدوار المهمة لرجال الطرق الصوفية حتى في بلاد الهند والسند وآسيا وإفريقيا فكل هذه البلدان تجد فيها علامات التصوف عالية خفاقة وأثر ذلك يدل على تأثير التصوف ورجاله الذين نشروا التسامح والتصوف وغزوا القلوب التي فتحت لهم، والآن أصبحت الحاجة ملحة لاسترجاع الدور الصوفي في تلك البلاد من جديد بعد أن غزاها التشدد والتطرف والإرهاب، فدورنا الآن هو نشر سماحة الإسلام، وتوضيح الصورة المشرفة للإسلام من خلال الفكرة الصوفية، وفي نفس الوقت نحن سنعمل على تنقية الطرق الصوفية من بعض الأخطاء والثغرات التي تقع فيها.
* هل الظروف تغيرت لذلك السبب فقط أم لأن عالم ما بعد سبتمبر أصبح يبحث عن الإسلام الناعم أو ما يسمى الوجه الناعم للإسلام بديلا عن الإسلام الخشن الذي يصطدم بأمريكا والغرب وهم بذلك تتقاطع خيوطهم معكم، فهل تقبلون هذا التحالف؟ وهل لا يخيفكم هذا من ذهاب شرعيتكم في الشارع؟
- انظر.. هذا المجلس أنشأته من مالي الخاص، ولم يتدخل أحد في دعمه، وكل ما تم من إجراءات وما سيحدث بعد ذلك من جيبي الخاص، ومن ثم فنحن غير خاضعين للتأثير الأجنبي.. أنا لم أتلق دعما من أحد، ولم أدع أحدا لدعمي، سواء قصدت الدعم المادي أو المعنوي فأنت ألمحت للاختراق وأنا أقول لك نحن لم نخترق.
* شعر الصوفيون بذلك أم لم يشعروا لكن الدعم الأمريكي لانتشار الطرق الصوفية بدا واضحا للكثيرين؛ فأمريكا والغرب يريدون الإسلام غير المتصادم مع مشروعهما كما تريد بالضبط النظم الحاكمة في المنطقة؟
- أنا لا أنكر هذا، لكن ماذا على الصوفية أن تفعل؟ أن توقف فكرتها التي تؤمن بأنها مصدر السلام والأمن والطمأنينة في العالم لمجرد أن ذلك يتلاقى مع مصلحة الآخرين.. ما لي وأمريكا أنا بعيد كل البعد عن السياسة، ثم إننا نحترم معتنق كل دين أو عقيدة، كما أننا لا نتدخل في سياسات الدول المختلفة، ونحن لا نضع في اعتبارنا سوى أهدافنا وأجندتنا نحن لا أجندة غيرنا.. صدقني لن نستطيع أن نفعل شيئا لو التفتنا إلى كثير من الترهات.. هدفنا هو تحقيق السلم والأمان في العالم، والتصدي للعنف والتشدد والإرهاب، واحترام كل صاحب دين، وعدم تدخلنا في السياسة.
* تتحدث كثيرا عن السلام في العالم وعن احترام كل الأديان وهو خطاب لا يختلف عن الخطاب الأمريكي، لكن لماذا حقا لم تشيروا في أجندتكم إلى الحقوق العربية والإسلامية ولا إلى قضية القدس مثلا، مع أن مجلسكم العالمي لا يضم إلا عربا ومسلمين ينتمون إلى الطائفة السنية؟
- نعم، لكننا نعمل لكل الأديان ونترك السياسة لأصحابها، كما أننا لسنا منظمة حقوق إنسان.. نحن مجلس صوفي له نشاط ديني فقط.
* لماذا ترخيص من لندن بالذات؟
- لأننا لو قلنا إننا سنحصل على ترخيص من مصر فسيكون هذا المجلس مصريا، ولو قلنا من ليبيا فسيكون هذا المجلس ليبيا، لكننا اخترنا لندن لكي لا يحسب المجلس على بلد معين، ونحن لا نريد أن نكون تابعين لجهة معينة.. لندن تعتبر شبه دولية.
* هل عرضتم الأمر على السلطات المصرية وأيدتكم في هذا المشروع؟
- نعم، لو لم يكن هناك موافقة لم نكن لنستمر، ونحن لن نزاول أي نشاط في مصر إلا بعد الحصول على جميع الإجراءات القانونية.. نحن لا نعمل خارج إطار القانون.
* أربعة أيام تحصلون فيها على ترخيص من لندن.. أربعة أيام فقط! ألا يثير هذا التساهل الشكوك حول أهدافكم وحول الموقف الممالئ لكم من قبل من منحوكم الترخيص؟
- لندن ليست مصر.. ليس هناك بطء ولا روتين، لكن هذا في النهاية توفيق من الله عز وجل أن نحصل أصلا من لندن على ترخيص بنشاط إسلامي، صدقني منذ أن بدأت في هذه القصة إلى الآن لم أجد أية عقبات؛ فهذه دعوة الإسلام يسهل لها الله ويحميها.
* في يناير الماضي أعلن الشيخ علاء أبو العزايم أن المجلس الصوفي العالمي سوف يستغرق سنتين على الأقل حتى يعلن عنه، ولم يمض سوى 8 أشهر فقط وأعلنت أنت عنه بشكل مفاجئ وغير متوقع.. بما تفسر ذلك؟
- الشيخ علاء كان يفكر في إنشاء مجلس في مصر، وأنا قلت له وقتها إن هذا مستحيل؛ لأن هناك مجلسا أعلى للطرق الصوفية ونشأة مجلس صوفي عالمي في مصر سيحتاج إلى قانون وليس مجرد موافقة أمنية، ومجلس الشعب سيعترض وسيقول عندكم مجلس أعلى للطرق الصوفية ستتعارض اختصاصاته مع المجلس العالمي، وعلى هذا الأساس رفضت الفكرة التي كان قد تقدم بها الشيخ أحمد كامل ياسين، ولم يستطع الشيخ علاء أن يأخذ خطوة في هذا الموضوع.
* لكن هذه فكرة الشيخ علاء ماضي أبو العزايم طرحها على أساس أنه كان يأمل في أن تئول مشيخة الطرق إليها ومن ثم يكون هو رئيس هذا المجلس، إلا أنك سبقته واستطعت أن تحصل على الترخيص، وأصبحت أنت رئيس المجلس متمترسا في منصبك الحالي كرئيس اللجنة الخماسية التي تدير الطرق الصوفية الآن إلى أن يحل النزاع؟
- هذه فكرتي منذ عام 1993 ولم تكن فكرة الشيخ علاء ماضي، وأتتني هذه الفكرة لأني أزور لندن كل شهر تقريبا حيث أشرف على إصدار 6 صحف بها، وفي مطلع التسعينيات عاصرت النشاط الصوفي المعروف في لندن ففكرت في إنشاء مجلس صوفي عالمي، وفكرت أن نستغل النشاط السابق أيام الفاسي ونحييه من جديد، لكن هذه الفكرة ليس لها علاقة بأفكار أبو العزايم، وأنا قلت لأبو العزايم عندما طرح فكرته إن قبلت التكاتف معي فأنا مستعد أن أنفذه، لكن في مصر ستكون حبالها طويلة، ومع ذلك لم أجد أحدا يساعدني لحظة إنشاء هذا المجلس، لكن الله وفقنا.
* نجمك في صعود؛ فبعد توليك اللجنة الخماسية برزت إعلاميا، ثم فاجأتنا زوجتك بالإعلان عن جمعية المرأة الصوفية التي أثارت جدلا، ثم أنت الآن تعلن عن إنشاء مجلس صوفي عالمي في لندن.. فهل يهيأ الشيخ محمد الشهاوي للقيام بدور ما؟ وهل يعزز كل هذا فرصتك لتولي منصب شيخ المشايخ؟
- أنا سأوفر عليك المناورة، وسأكلمك بمنتهى الصراحة، أنا ليس لي علاقة بأي أحد في لجنة السياسات، ولم أحاول التقرب من أحد، وأنا لي شخصية ووضع وفكر مستقل، وطوال عمري إذا اقتنعت بفكرة وآمنت بها أسعى لتنفيذها فورا ودون تردد حتى لو كانت فيها مغامرة.. أنا أصدر في لندن ونيويورك 6 صحف باللغة العربية فهل تعتقد أن هذه ليست مغامرة؟ لكننا نجحنا واستطعنا أن نغطي مصروفاتنا.. كان هذا قبل 11 سبتمبر واستمر بعد ذلك فنحن من قرون طويلة ونحن موجودون، وفكرنا لم يتغير رغم المتغيرات الدولية.
أما مسألة الجمعية النسائية فهذه ليست فكرتي هذه فكرة زوجتي وهي رئيسة تحرير صحيفة الرأي العام الإسلامي، وتعمل في المجال الدعوي منذ أكثر من 25 سنة، ثم إن هذه الجمعية ليست لها علاقة بمشايخ الطرق، وإن كانت ترتبط بها من الناحية الفكرية فقط.
* يسمح لكم بالانتشار من قبل السلطات كما يسمح للسلفية الغير مشتغلة في السياسة، مع أنكما خصمان، ففي مصلحة من يصب الصراع بينكما؟
- الصوفية موجودة من زمن بعيد وبالتالي فهي مسموح لها أصلا، أما بالنسبة للسلفية الوهابية فهي ظهرت مع ظهور الفضائيات التي فقدت الدولة السيطرة عليها، والذي لديه إمكانيات هو الذي يسيطر، فالسلفية لديها إمكانيات وأموال تأتي لهم من الخارج، أما الصوفية فلا توجد لديها هذه الإمكانات، ولا يأتي لها دعم لا من الخارج ولا من الداخل، وبالتالي هناك طرف ينشط أكثر من الآخر.. السلفية تضرب الصوفية وتهاجمها هجوما شرسا.
* إذن أنت لا ترى أن الصوفية مؤهلة للرد على السلفية؟
- مؤهلة لكن تنقصها الإمكانات، ونحن نحاول أن نقوم بهذا الدور، وسنحاول أن نحث المسئولين في معظم الدول من خلال المجلس العالمي على أن يدعموا الصوفية لكي يوقفوا تيار السلفية الذي يتمدد في العالم والذي يتسبب في نشر التعصب والتشدد.
* أليس هذا دخولا للسياسة من بوابتها الخلفية؟
- لا.. حساباتنا لا تختلط بالحسابات الأمريكية ولا بحسابات النظم.. ببساطة هناك طرف قوي يضرب طرفا ضعيفا فماذا تنتظر من الضعيف أن يفعل؟ هل يستسلم؟ لا بالطبع، والصوفية لن تستسلم للضربات السلفية.. نحن ندافع عن أنفسنا ضد محاولات التشويه التي نتعرض لها من السلفية.. هذا ليس له علاقة بالسياسة؛ فالمعركة معركة فكر.
* هناك عدد من المؤسسات والمراكز البحثية الأمريكية تدعو إلى دعم الإسلام الصوفي في مواجهة الإسلام السياسي، وأنتم ذهبتم للمجلس العالمي للطرق الصوفية بأمريكا، وزيارات ريتشارد دوني السفير الأمريكي لمصر لاحتفالات الموالد الصوفية لم تنس بعد؟
- هذا الواضح للناس، لكن الحقيقة غير هذا.. الحقيقة أنه في أمريكا هناك صوفية مسيحية وصوفية يهودية، ومنذ سنتين دعتنا مؤسسة فولبرايت الأمريكية وهي مؤسسة مدنية فذهبنا لحضور مجلس صوفي ففوجئنا أنهم كلهم جالسون في حلقات ذكر تجمع المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي يذكرون الله جميعهم قائلين: لا إله إلا الله، باللغة العربية.. إذن هم متفقون على أنه لا إله إلا الله، ويذكرون كما لو كانوا في حلقة ذكر إسلامي، وكانوا يلبسون اللباس الأبيض، والمرأة فيهم ترتدي على رأسها طرحة بيضاء.. وريتشارد دوني هذا صوفي مسيحي يحب الصوفية في العالم كله ويتعاطف معهم.
* تريد أن تقول إن هناك تقاربا بين الفكر الصوفي الإسلامي والمسيحية التي تتلامس مع هذا الفكر في فصله الدين عن الدولة وزهده لما في يد قيصر.. أليس هذا هو الإسلام المطلوب بعد سبتمبر؟
- نحن لا ننساق إلى هذا، والأمريكان وغيرهم لن يجرفونا في تيارهم؛ لأننا لنا تيارنا الخاص بنا منذ مئات السنين، ونحن لن ننجرف لسبب بسيط هو أن هذا المجلس ليس من أهدافه الكسب بل من أهدافه العطاء والدفع، نحن نعطي له من وقتنا ومن أموالنا، ومهمتنا نحن نعرفها جيدا، ولن ننساق وراء أحد إلا أنفسنا.. أنا رجل قضيت عمري فلن آخذ معي شيئا من متاع الدنيا، ولكن المجلس هذا هو الصدقة الجارية التي ستنفعني حين ألقى ربي.

