القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الرابع والثلاثون - ربيع الثاني 1427هـ


العرب والمشروع النووي الإيراني صفقة رأس الزرقاوي قراءة خليجية للطموح النووي الإيراني اليوم طهران وغدا بقية العالم طهران على مفترق طريقين أسرار مهمة عن تفجير المقامات في سامراء الجوانب الخفية لزيارة مقتدى الصدر(لإيران) عقدة الحكومة العراقية! الجعفري قطعة صغيرة في لعبة الصراع الكبيرة على الزعامة الشيعية شيعة العراق ما بين النفوذ الإيراني والتأثير الخليجي عمر أكثر الأسماء المطلوبة للقتل في العراق!! الصوفيون في السودان يدخلون دائرة البروتستانتية الإسلامية حوار ساخن مع شيعى مصرى الاحتفال بالمولد النبوي

الأرشيف

مقتدى الصدر: لم أعد أفهم الشيعة!

Share |

مقتدى الصدر: لم أعد أفهم الشيعة!

د. هاشم حسن

باختصار: الوطن العربي ـ العدد 1519 ـ 14/4/2006

مع تصاعد الصراعات السياسية بين الأطراف العراقية الإسلامية والعلمانية، ترددت بعض الاتهامات عن تصرفات جيش المهدي الذي يشرف عليه الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، لاسيما أن أغلب عناصره من الطبقات المسحوقة في المجتمع العراقي وتتخوف العديد من الطبقات الاجتماعية والسياسية من صعودها.

 وقد وصلت للصدر ملاحظات كثيرة عن سلوك المحسوبين على مكاتبه وجيشه فاستغل أحد اللقاءات الخاصة في بيته بمدينة النجف الأشرف ليعبر صراحة عن هواجسه وانطباعاته وامتعاضه بشأن ما يجري في الساحة العراقية.

 ولأهمية هذا الحديث الذي يسلط الضوء على تصرفات المحسوبين على رجال الدين تنشر "الوطن العربي" النص الحرفي لهذا الحديث المهم الذي يطوي بين سطوره إشارات بليغة عن الوضع في العراق.

 بداية قال السيد مقتدى الصدر: إن الدور الأساسي للعلماء الناطقين في الحوزة العلمية هو رضا الله سبحانه وتعالى أولا ورسوله وآل بيته ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ فإذا كنا سائرين على خطهم ونهجهم يجب أن يكون طريقنا نفس طريقهم وألا نتعدى حدود الله لا من قريب ولا من بعيد وأن تكون نية أعمالنا لله خالصة لا للدنيا ولا لزخرفها وشركها وحبالها، فلعلك تعمل في مكان صالح ونيتك غير صالحة فبئس العمل ولا ثواب عليه، ولعلك تعمل في مكان طالح ونيتك صافية كعلي بن يقطين (ابن يقطين كان وزيرا في بلاط الخليفة العباسي هارون الرشيد لكنه كان في السر يتعاطف مع ذرية الإمام علي بن أبي طالب خاصة موسى بن جعفر الذي تعرض لاضطهاد الرشيد).

علي بن يقطين  ( علي هذا وزير شيعي خائن للخليفة السني ، انظر بحث ولاء الشيعة لمن . الراصد )

وأضاف: قد تحصل بعض الثوابات إن صح التعبير وتحتمل فيها أشياء سلبية وإيجابية ولكن هذا ليس معناه أن تكون كعلي بن يقطين وهذا استدراك فليس من المعقول أن يكون كل جيش المهدي شرطة أو جيشا... لا.. هذا ليس شرطا لأن ابن يقطين كان واحدا من بين آلاف الشيعة وهذا لا يعني أن يتحول الآلاف من الشيعة إلى علي بن يقطين.

فالصحيح أن الذي كان فيها يصبح علي بن يقطين ونرجو ألا يفسر الكلام بتفسير غيره، وللأسف هنالك قيادات كبيرة لها حجمها تصغر من نفسها، المهم أن تكون نية العمل في مسيرتنا خالصة لله تعالى، فإذا كانت هكذا فبإمكانك أن تقدم شيئا معينا ذا فائدة للأمة...

هناك الكثير من الحوادث تحدث للأسف ويشيب لها شعر الرأس.. فالحوزة عندما لا يكون لديها مال ولا تستطيع أن تسدد لك راتبا فهل تقف معها أو ضدها أو تتعطل عن العمل؟! فبعضهم إذا لم تضعه مديرا لمكتب الشهيد الصدر فإنه يقرر عدم دخول المكتب، وآخر إذا لم تنسبه إماما للجمعة فلن يحضر صلاة الجمعة.. وإذا لم تعطه راتبا فلن يتواصل معك، وكأن عمل الحوزة وظيفة حكومية.

 هذا الكلام أقصد به الجميع رغم وجود عمل صالح وجاد... وبينهم من هو محسوب على مكتبي فهنالك بعض عناصر الحماية تأخر صرف رواتبهم، ولكننا للأسف ضبطنا بحوزتهم مجموعة من الأدوية أخذوها من مذاخر جيش المهدي بدون علمنا، وحين واجهناهم بالأمر قالوا إن ذلك بدلا من مرتباتنا التي لم تصرف، إن هذا تصرف خاطئ، فنحن لا نريد أن نشيع أساليب الحواسم! التي جرت بتبرير مجهول المالك (الصدر يشير بذلك إلى عمليات السلب التي أعقبت الحرب الأخيرة على العراق والتي أطلق عليها صدام حسين معركة الحواسم)..

ولعله من الغريب أن تكون مخلصا وتدافع بدمك وأنت لا تلتزم بدينك، عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم منه الله.. لقد جاهدت بالأصغر وعليك أن تجاهد الجهاد الأكبر كلنا ابتدأنا على هذا المنهج، اسع للجهاد الأكبر دون تطرف أو دعوات غير معقولة أو مقبولة تحت تسميات التكاليف وغيرها، وعلينا أن نقتدي برسولنا وآل بيته، ولي بعد ولي، وصالح بعد آخر، ومرجع بعد مرجع، هم رسموا لنا طريقا واضحا، فهل نضرب بكل هؤلاء عرض الحائط ونتأسى بالدنيويين؟!

 واعلموا أن التيار العلماني قوي جداً وبإمكانه أن يجرفكم دون علمكم فتصبحون علمانيين وأنتم غافلون.. والبعض يدعي أن الظروف المعاشية تحسنت بعد سقوط الهدام (صدام) ويفترض أن تتحسن ظروفنا نحن أيضا، فيطالب بأن يستبدل سيارته القديمة بأخرى حديثة... ـ أنا لا أعرف الماركات الجديدة المستوردة ـ بدعوى التلاؤم مع المجتمع ولكن إذا كنت تتلاءم مع حالة المجتمع في الصعود.. فلماذا لم تتلاءم معه في مرحلة التسافل المادي؟ فالعدالة أن تتكامل مع المجتمع في الحالتين التسافل والتكامل المادي.

وداعاً للزهد

وأضاف: لقد أصبح من العجيب أن ترى أصحاب العمائم يأكلون الخبز اليابس والماء الحار كما كانوا سابقاً زاهدين، هذه الظواهر انعدمت، وأصبحت الحوزة العلمية في النجف الأشرف للأسف خاوية، وأصبح حرم أمير المؤمنين على بن أبي طالب فارغا ومهجورا، وهذا حرام ولا يجوز أن نترك الحوزة ونسعى لأمور دنيوية بتبرير تكاثر الأعداء.. وهذا ليس عذرا لأننا بالإمكان أن نكون أكثر تأثيرا.. ولا نتأخر عن أداء واجب مقدس مثل أعمال الحوزة.

وسأل أحدهم السيد مقتدى.. وماذا نفعل؟.. وأجاب: مرة أخرى نؤكد على مسألة التعمق بالعلوم.. فلا يمكن أن نطالب بالوصول لعضوية مكتب الشهيد الصدر ونحن مازلنا في مراحل الدراسة الأولية لم ننه دروس السطوح، فهذا أمر صعب وغير جائز.. لأن هذه المكانة تجعلك وجها لوجه أمام الجمهور وعليك أن ترد على أسئلتهم في الدين والسياسة والاقتصاد والشؤون الأخرى.. وإذا كنت لا تعلم فهذا إحراج لك وإساءة لسمعة مكاتبنا..

 الدخول إلى الحوزة أو المكاتب يتم بالتكامل العلمي، فهذا ضروري، والعلم والتعلم والزهد واجب وفرض، فدينك يقول لك تعمق في الدرس ولا تذهب لتجلس على كرسي دوار في مكتب الشهيد الصدر وتضيع وقتك في مكالمات بموبايل حديث على مدى 24 ساعة.. إنما الواجب أن تهدي مجتمعك وتبدأ بهداية نفسك وتثقيفها.

وللأسف انعدمت الثقة بين أفراد المجتمع فلا أحد يثق بالآخر، وليس هنالك من يسمع كلام الآخر فمهما أمرته بالمعروف، فلن يسمعك في هذا الظرف أحد، والسبب لأنك لم تقوم نفسك ويعرف المجتمع هذه الحقيقة.. فصلاح المجتمع يبدأ بصلاح أنفسنا.. نحن بحاجة لنواة صالحة وللأسف لم تتوافر بعد..

إياكم والسياسية

وماذا عن السياسة؟

لا نريد أن نتدخل بالسياسة، ونحول مكاتبنا إلى مكاتب سياسية ومنذ هذه اللحظة نحرم عليكم التعاطي مع السياسة ويترك هذا الأمر لنا وللأسف فإن كثرة التصريحات من هذا الطرف وذاك جعلتنا (ملطشة) أمام الآخرين، وهذا خطأ فادح، فالسياسة محرمة عليكم ولا يجوز التدخل بها ويجب أن تكون مكاتبكم عقائدية وأخلاقية وإصلاحية، وبدون ذلك فإن إغلاقها أفضل لكي نستريح!

الأمر الأكثر أهمية هو نبذ الطائفية بكل أشكالها وعدم الاقتراب منها، بالفعل أو اللسان أو أية حركة ولا بالسلاح ولا بالكتاب أو المقال ولا حتى بكلمة واحدة.. وعلينا في خطابنا أن نميز ونفرق ما بين النواصب وأهل السنة ولا نلصق التهم بالسنة..

وعلينا أن ندرك أن التكفيريين لهم وجود بين الطرفين السنة والشيعة أيضا، وإذا كنت تعتقد أن الشيعة أغلبية والسنة أقلية فإن هذا لا يعطيك الحق شرعا وقانونا وأخلاقا أن تتجاوز عليهم.. فلو هذا يصح لقبلنا تصرفات النظام السابق ولم نعترض عليها..

الأكثرية التي تدعي الحق وتعتقد أنها الفرق الناجية المطلوب منها أن تحترم الأقليات وتهدي الجميع بالطرق الصحيحة.. وليس أن تنفر الناس بسبب اللسان والقلب المليء بـ "الوساخة"! وساخة الدنيا التي انغمسنا بها كلنا بدون استثناء إلا المعصومين..

 وأكرر ألف مرة عدم استخدام تسمية (مقتدائي) لأنها خطأ بل كفر.. وعليك أن تبصق بوجه من يرددها والصحيح (صدري) لأنه اسم التيار فلا يجوز ذكر الفرع وترك المؤسس.

 سبحان الله، لم أعد أفهم الشيعة فإن ديدنهم غريب، اتبعوا محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) وحين استشهد نسوه فذكروا علي بن أبي طالب وعندما ذهب ذكروا الحسين... وحين استشهد ذكروا الإمام المهدي.. وعندما جاء محمد باقر الصدر المرجع الناطق ذكروه وأحبوه وبعد أن استشهد تمسكوا بمحمد صادق الصدر وعندما راح الصدر تركوه وأمسكوا بمقتدى وهذا غير صحيح، إنما المطلوب أن نمشي على خطا هؤلاء جميعا خطوة خطوة، واحدة تكمل الأخرى، فنحن سقاة لتلك البذرة خاصة آل الصدر، إننا لا نعمر وبمجرد أن تبذر البذرة نذهب، فحين يظهر أي مصلح يتكالبون عليه ويخفونهم بكل الطرق، وإذا كنت غير محب لمقتدى الصدر فلا يجوز لك أن تشوه سمعة محمد الصدر أو الحوزة.

 واختتم الصدر كلامه بقوله: متبعو مذهب أهل البيت أصبحوا الآن في الخارج خونة وعملاء، أما النواصب فأصبحوا مجاهدين ـ سبحان الله ـ .. يا أخي أرفض الباطل بكل ما أوتيت من قوة لكن ليس بالسلاح.. لا أريد أن تنصبوا سيطرات، وتحملوا السلاح وتأخذوا رهائن، هذا أسلوب قذر، أسلوب مستهجن، فمن يفعلها من جيش المهدي قبحه الله  وهو ليس من جيش المهدي، وإذا كانت الحكومة عاجزة عن ردعه أو الأميركان فنحن لا نخاف ونعرف كيف نردعهم بقوة ولكننا ما زلنا ندعو للعودة إلى أصول الدعوة فالأئمة لم يستطيعوا هداية أحد لولا أسلوبهم الكريم، القرآن يقول (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

 لا تضع المجتمع بين المطرقة والسندان، لا تضعه بين خيارين حرجين وتجبره على اتباع منهجك، بل عليك أن تضعه بين خيارين  صحيحين فأيهما اختار نجا، ولا تفسد وكن صالحا حتى تصلح، ولا تستنكف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي يستنكف عن سمع المعروف هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا.. وهذا الكلام على نفسي أولا ومن ثم لكم، كلنا خطاءون وأحسننا التوابون.. والحمد لله رب العالمين.

( نأمل أن يكون مقتدي قد تغير وهذا " التسامح مع السنة حقيقة لا تقية و لغايات النشر الإعلامي . الراصد )