جولة الصحافة
عقدة الحكومة العراقية!
عقدة الحكومة العراقية!
صالح القلاب – الرأي 4/4/2006
الجانب الأساسي بالنسبة لعقدة تشكيل الحكومة العراقية التي كان يجب تشكيلها منذ أربعة شهور، أي بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة مباشرة، سببه المأزق المتفاقم داخل القوى السياسية الشيعية المحسوبة على إيران نفسها وهي: «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» بقيادة عبد العزيز الحكيم و«جيش المهدي» بقيادة مقتدى الصدر وحزب الدعوة برئاسة الدكتور إبراهيم الجعفري الذي يرفض التنحي ويصر على أنه الأحق من غيره في تبوء منصب رئيس الوزراء.
إن هذه القوى الثلاث، وجميعها مقربة من إيران بنفس المسافة، تتصارع ليس على تشكيل الحكومة الجديدة وإنما في حقيقة الأمر على الزعامة المذهبية وأيضا السياسية لشيعة العراق وهذه مسألة وفقا للتقاليد الشيعية في غاية الأهمية ولقد بقيت عامل تقارب وتباعد داخل هذه الطائفة الكريمة على مدى تاريخ طويل يبدأ باستشهاد خليفة المسلمين الرابع الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وبقي مستمرا حتى الآن.
على مدى المسيرة احتدمت صراعات دامية وظهرت فرق كثيرة ادعت كل منها أحقية الإمامة لإمامها من بينها الفرقة الإسماعيلية التي أقام عبد الله المهدي، بعد انتقاله من بلدة السلمية في سوريا إلى تونس دولة لها هي الدولة الفاطمية المعروفة التي انتقل مركزها إلى مصر وأصبحت عاصمتها قاهرة المعز لدين الله الفاطمي.
الآن لا يحتدم الصراع على الإمامة، فهذه مسألة غدت محسومة بالنسبة للمذهب الجعفري الإثني عشري، وإنما على المرجعية وهذا يشمل العراق وإيران ولبنان وحيث لهذه الطائفة الكريمة تواجد كبير إن في المنطقة العربية وإن خارجها.. ففي إيران كان هناك صراع على المرجعية، التي هي مركز ثقل ديني واقتصادي وبالتالي سياسي، حتى في حياة الإمام الخميني رضي الله عنه وفي العراق فإن قتل السيد عبد المجيد الخوئي بصورة في غاية البشاعة وداخل الصحن الحيدري في النجف الأشرف في الأيام الأولى من الغزو الأميركي كان تجسيدا دمويا لهذا الصراع.
لقد بقي السيد مقتدى الصدر، قبل الغزو وبعده والى الآن، يعتبر أن عائلته هي الأحق بالمرجعية وبزعامة الطائفة الشيعية في العراق ولذلك وبعد تراجع تأثير عائلة الخوئي بعد مقتل السيد عبد المجيد الخوئي فإن صراع الصدريين بالنسبة لهذا الأمر غدا مع عائلة الحكيم التي انتقلت زعامتها من السيد محمد باقر الحكيم بعد قتله ، بطريقة لا يزال يلفها الغموض، إلى السيد عبد العزيز الحكيم الذي هو الآن رئيس المجلس الأعلى للثورة الإيرانية والقائد الفعلي لقوات بدر التي تعتبر كفة الميزان الأخرى مقابل جيش المهدي.
وهكذا ولأنه شعر بأن ترشيح عادل عبد المهدي، الذي هو عضو قيادي في المجلس الأعلى للثورة الأسلامية، سيخل بموازين قوى زعامة الطائفة الشيعية في العراق فقد ألقى مقتدى الصدر بثقله إلى جانب الدكتور إبراهيم الجعفري وضمن له بفرق صوت واحد أن يكون مرشح «الائتلاف» الشيعي وهذا بالطبع لم يرض عبد العزيز الحكيم فدخلت عملية تشكيل الحكومة الجديدة في هذه الدوامة التي ازدادت تعقيدا بدخول عوامل أخرى كثيرة عليها من بينها العامل الكردي والعامل السني وعامل التيارات العروبية العلمانية الملتفة حول الدكتور إياد علاوي.

