جولة الصحافة
الأردن يجرم نشر المذهب الشيعي
محمد النجار - الجزيرة نت في 25/8/2009
تثير أول قضية محاكمة لستة أردنيين بتهمة "الترويج للمذهب الشيعي" أسئلة عدة حول تجريم الأردن لنشر التشيع، في الوقت الذي ترى فيه قانونيون أن لا وجود لقضية تستحق العرض ومقاضاة متهمين حولها.
وبدأت محكمة أمن الدولة وبجلسات غير معلنة محاكمة ستة أردنيين لم يتم الكشف عن هوياتهم بتهمة "إثارة النعرات الطائفية". وتشير وقائع القضية أن المتهمين عقدوا لقاءات وأصدروا شهادات نسب لأشخاص صادرة عن "المجمع العالمي لانساب ال البيت في سورية"، تفيد بأن نسب هؤلاء الأشخاص يصل الى الامام علي بن ابي طالب مقابل مبالغ مالية.
وتؤكد مصادر مطلعة على القضية أن المتهمين أنكروا التهم الموجهة لهم والتي تضمنت اتهامهم بتوزيع منشورات وكتب لاثارة النعرات والحض على النزاع بين عناصر المجتمع الاردني.
وكانت السلطات الأمنية الأردنية قامت العام الماضي باستدعاء شبان بتهمة "التشيع" كما جرى فصل أستاذ جامعي من وظيفته بعد اتهامه بالترويج للمذهب الشيعي.
وبرأي المحلل المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان فإن الأردن "يشعر بالقلق من التشيع الديني لاسيما بعد اكتشاف عشرات حالات التشيع السياسي منذ انتصار حزب الله في الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2007".
وكشف أبو رمان للجزيرة نت أن "دائرة المخابرات العامة الأردنية خصصت قسما خاصا لمكافحة التشيع، وهو مواز في عمله لقسم مكافحة التنصير". وحول المحاكمة والتشدد الرسمي في التعامل مع ملف "المذهب الشيعي" قال أن عمان تتعامل مع هذا الملف باعتباره "ملفا أمنيا بهدف الحفاظ على استقرار المجتمع ومنع ظهور أي بوادر لأزمات طائفية".
وبرأيه فإن الأمر لا يخص مكافحة الدعوة للمذهب الشيعي فقط، وزاد "العام الماضي شهدنا طرد الأردن جماعات مسيحية ثبت أنها تقوم بالتبشير عبر الإغراء بالمال".
وتابع "التجريم ليس للتشيع وإنما لوجود عمل سري للدعوة له وهو ما يخشى الأردن أن يكون مدفوعا من جهات خارجية".
غير أن الخبير القانوني ونقيب المحامين السابق صالح العرموطي يرى عدم وجود أصل لقضية لعرضها على محكمة أمن الدولة.
وقال للجزيرة نت "لا يوجد في هذه القضية ما يعتبر إثارة نعرات طائفية، وهي تختلف عن قضايا التنصير التي لها بعد سياسي". وزاد "متى كان اقتناء كتب المذهب الجعفري ممنوع؟، وكيف نتعامل مع كتب التنصير والكتب الإسرائيلية المنتشرة في الأسواق، هل هي من باب الترويج للعدو؟". وكشف عن أن محكمة أمن الدولة اعتبرت وفي أكثر من مناسبة اقتناء إصدارات حزب التحرير المحظور "لا تمثل جرما بحد ذاته".
وفي البعد الاجتماعي والسياسي اعتبر العرموطي أن "لا مصلحة للأردن في إظهار أن هناك مشكلة طائفية لديه". وتابع "لا أرى مصلحة للأردن في الدخول في إشكالات مع إيران التي تستهدفها الولايات المتحدة وإسرائيل".
وبعيدا عن الوجه الأمني والسياسي للقضية، تبدو الصورة غير واضحة عن "الطائفة الشيعية بالأردن".
ويكشف عميد الطائفة عقيل بيضون للجزيرة نت عن أن الطائفة الشيعية الأردنية "مكونة من مواطنين أردنيين تعود أصولهم لجنوب لبنان ودخلوا البلاد عام 1920 أي قبل تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921". بيضون الذي تحدث بحذر عن طائفته التي يبلغ عدد أفرادها 2000 مواطن، قال أن أفردها ينتشرون بشكل أساس في شمال الأردن، لاسيما في مدينة الرمثا (90 كم شمال عمان) حيث يوجد نحو 800 شيعي.
وقال أنه يوجد في عمان 500 من أبناء الطائفة الأردنيين.
وقال بيضون أن والده سرح من الجيش الأردني عام 1979 عندما قامت ثورة الإمام الخميني في إيران بعد أن وصل لرتبة قائد فرقة.
وزاد "سرحت أنا الآخر عام 1991 عندما كنت برتبة رائد طيار في سلاح الجو الملكي"، وينفي بيضون وجود أي "حسينيات أو أماكن عبادة خاصة أو قيامهم بالدعوة للمذهب"، ولا يخفي وجود "مضايقات يتعرض لها أبناء الطائفة خاصة فيما يتعلق ببعض الوظائف".
لكن زعيم الطائفة يؤكد أن عزاء أبناء الطائفة في أنه يحكم المملكة "أحد أبناء سلالة آل البيت الذين نتقرب إلى الله بحبهم وطاعتهم".

