القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الرابع والثلاثون - ربيع الثاني 1427هـ


العرب والمشروع النووي الإيراني صفقة رأس الزرقاوي قراءة خليجية للطموح النووي الإيراني اليوم طهران وغدا بقية العالم أسرار مهمة عن تفجير المقامات في سامراء الجوانب الخفية لزيارة مقتدى الصدر(لإيران) عقدة الحكومة العراقية! مقتدى الصدر: لم أعد أفهم الشيعة! الجعفري قطعة صغيرة في لعبة الصراع الكبيرة على الزعامة الشيعية شيعة العراق ما بين النفوذ الإيراني والتأثير الخليجي عمر أكثر الأسماء المطلوبة للقتل في العراق!! الصوفيون في السودان يدخلون دائرة البروتستانتية الإسلامية حوار ساخن مع شيعى مصرى الاحتفال بالمولد النبوي

الأرشيف

طهران على مفترق طريقين

Share |

طهران على مفترق طريقين

نادر كريمي جوني / شرق (الشرق) 19/2/2006

مختارات إيرانية العدد ـ68 ـ 3/2006

بقدر ما كان فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أجريت في 25 يناير الماضي، مدعاة للترحيب من جانب مناصري جماعات المقاومة الفلسطينية، بقدر ما كان ذلك أمراً مقلقاً وغير متوقع بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وإسرائيل، الدول الأوروبية. وفي إطار عملية مواجهة هذا التطور النوعي لم يشاهد أو يلاحظ أي تحركات أو خطوات فعلية سوى تصريحات لفظية وكلامية صدرت عن بعض المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين، ومن هنا كان "الانتظار والترقب" هو الخيار الأساسي خاصة من جانب المعارضين للجماعات الجهادية، وذلك بحجة معرفة ومرافقة سلوك حماس عندما تتولى السلطة، فضلاً عن إقرار التحرك الجاد نحو التصدي لزيادة السلطة السياسية لهذه الجماعة الجهادية المهمة في الأراضي المحتلة.

المؤكد أنه لا يتساوى ولا يستوي أصدقاء "حماس" الإقليميين، والذين هم خارج المنطقة فيما يخص ترحيبهم وسعادتهم بالانتصار بينهم جميعاً يتمحور في أنهم جميعاً أعلنوا ترحيبهم بانتصار حماس من جهة، وإدراك الجماعات الجهادية الفلسطينية للطريق المؤدي للمناصب الخاصة بالسلطة السياسية من جهة أخرى.

لو أننا وضعنا في اعتبارنا أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أعلن تقديره لأطراف ثلاثة، هي : إيران، سوريا، وحزب الله اللبناني، يمكننا القول بأن ذلك كان تقديراً لعمليات الدعم المعنوي والسياسي من جانب المسئولين الإيرانيين للانتفاضة، وكذلك للجماعات الجهادية الفلسطينية، وهو ما كان له دور ملموس في انتصار حماس لدرجة أننا وجدنا رئيس المكتب السياسي يتحدث في أول حديث له بعد انتصار حماس، عن التزامه بضرورة تقديم الشكر إلى حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتعهد بالوقوف إلى جانبها في حالة تعرضها لأي هجوم.

لكن أمام هذا كله يتبقى أمامنا السؤال التالي:

إلى أي مدى أو إلى متى سيستمر هذا التأييد؟، خاصة إيران التي لا ترتبط حتى الآن على أي مستوى بأي قدر من الاتصالات مع المسئولين الإسرائيليين من جهة، واستمرارها في الامتناع عن إقامة علاقات مباشرة مع مسئولي السلطة الفلسطينية من جانب آخر؟

السؤال الآخر والمهم جداً هو كالتالي: ماذا بعد انتصار حماس وتشكيلها الحكومة الجديدة، هل سينتهي الأمر بإيران للاعتراف رسمياً بحكومة السلطة الفلسطينية أم لا؟

من جهة أخرى، أصبحت جماعة جهادية فلسطينية، كثيرة ما كانت تحظى بدفاع من إيران بشأن حقها في تولي السلطة في الأراضي المحتلة، أصبحت بالفعل قابضة على السلطة السياسية ـ العسكرية في الأراضي المحتلة. فهل يمكن أن يصبح هذا التحول ـ الذي يلقي ترحيباً من إيران ـ سبباً لإقامة علاقات رسمية بين حكومة حماس والجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

في الأيام التي تلت انتصار حماس في الانتخابات البرلمانية تبذل جهود واسعة من جانب زعماء حماس من أجل تشكيل ائتلاف وطني بمشاركة سائر الجماعات الجهادية ـ السياسية الفلسطينية الأخرى، وهو الأمر الذي أكد عليه المسئولون والزعماء السياسيون الإيرانيون، خاصة الذين يرون أن انتصار حماس يصب في صالح استمرار انتصار الرؤى والأفكار التي تطرحها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن المنطقة، والتي ساهمت في تشكيل محور استراتيجي حليف للمفكرين الإيرانيين سواء في أفغانستان أو في العراق والآن في فلسطين المحتلة.

في جميع المباحثات وأحياناً كثيرة في معظم الخطب السياسية، يوصى الإيرانيون بضرورة تعميق العلاقات وكل اوجه التعاون بين طهران والحكومة الفلسطينية الجديدة، كذلك لابد للجمهورية الإسلامية من تقييم مثل هذه النتائج بشكل شامل وصحيح.

لكن المؤكد هنا أن عملية الاعتراف الرسمي بالحكومة الفلسطينية ـ بغض النظر عن الجماعة الحاكمة أو الرؤى التي تحكم الجماعة الحاكمة ـ لا يعد أمراً يسيراً أو سهلاً، مرجع ذلك أن إيران لم تعترف رسمياً بالهيكل أو البناء، أي النظام السياسي القائم حالياً في الأراضي المحتلة والذي تأسس وفقاً لاتفاق أوسلو، وواى ريفير، بل إنها تعتبر أن تلك الاتفاقيات ظالمة.

السؤال الأجدر هنا مفاده: في إطار مثل هذه الظروف، كيف يمكن أن نتوقع أن يتم تأييد الحكومة التي تكون قد تأسست في ظل هذا المناخ؟ وكيف يمكن أن يتم تأييد جناح ما يصل إلى السلطة وفقاً لنفس هذا الأساس أيضا؟

المؤكد أن الجماعات التي تبدو ظاهرياً قريبة من إيران أكثر من غيرها من الجماعات الأخرى هي جماعة الجهاد الإسلامي، وهي ترفض، بل رفضت مثل هذه الانتخابات التشريعية التي جرت انطلاقاً من كونها قائمة استناداً إلى اتفاقيات ظالمة ومجحفة.

وعلى الرغم من أن جماعة الجهاد الإسلامي لم تصدر أي توصية لأتباعها لمقاطعة التصويت من عدمه إلا أنها ـ أي الجهاد الإسلامي ـ قد أعلنت مراراً وتكراراً أنها لن تعترف رسمياً بالانتخابات البرلمانية التي ستقام في الأراضي المحتلة، وأنها لن تقدم أي مرشح، وبالإضافة إلى هذا، فهي كانت توصي زعماء حماس بأن تصرف النظر عن تقديم أي مرشح يحرَّم تعاون الجهاد الإسلامي مع حكومة الحكم الذاتي. مع هذا كله فإن الشيء الذي يسعد الإيرانيين الآن هو أن حماس قد أعلنت مباشرة بعد حصولها على السلطة أنها لن تعترف رسمياً باتفاق أوسلو وأنها لا تعتبر نفسها ملتزمة به أو ملتزمة بالتمسك به.