جولة الصحافة
العرب والمشروع النووي الإيراني
العرب والمشروع النووي الإيراني
ياسر الزعاترة - السبيل 18/4/2006 باختصار .
من المؤكد أن أحداً في المحيط العربي أو الإقليمي لا يبدو مقتنعاً بحكاية الاستخدام السلمي للطاقة النووية التي يتحدث عنها المسؤولون الإيرانيون؛ أحياناً بصيغة الفتاوى، وأخرى بصيغة التطمينات السياسية، والسبب بسيط بالطبع، خلاصته أن إيران ليست فقيرة في مجال الطاقة حتى تذهب بجهودها وأموالها نحو مصدر ذي كلفة عالية وليس مجدياً من الناحية الاقتصادية.
في المقابل يبدو الخطاب الرسمي العربي حائراً في سياق تحديد موقف من البرنامج النووي الإيراني، ليس فقط لعجزه عن تبني موقف جماعي من أي من القضايا السياسية المطروحة على أجندة المنطقة، بل أيضا لحرجه من استهداف ذلك البرنامج سياسيا في ظل الترسانة النووية الإسرائيلية التي يقول ظاهر الموقف أنها المحرك الأساسي لإنشائه، وبالطبع في ظل تحقيق نوع من التوازن العسكري في المنطقة.
لكن الموقف يزداد تعقيدا عندما يتذكر المحيط العربي أن أهداف البرنامج الإيراني تتعدى مواجهة القوة الإسرائيلية نحو توسيع إطار القوة على نحو يجعل من إيران لاعباً إقليميا كبيراً إن لم يكن الأكبر في المنطقة، وهي التي تتناقض مع الوضع العربي، ليس فقط على مسمى الخليج بين فارسي وعربي، بل أيضاً على ملفات داخلية شائكة تتعلق بأقليات شيعية في الخليج ترى طهران أنها مهمشة ومهضومة الحقوق.
في ضوء ذلك تختلف المقاربات العربية حول أفضل السبل في التعامل مع الملف النووي الإيراني، وبالضرورة حول الموقف الأمريكي منه، وبالطبع بين من يؤيد التوجه الأمريكي، أكان ظاهراً أم باطنا، وبين من يميل إلى الاكتفاء بالسكوت والمراقبة، وبين من يرى حق الإيرانيين في تطوير برنامجهم الذي يشكل خطرا على الدولة العبرية وليس على المحيط العربي. وفي العموم فقد وقف الوضع العربي الرسمي عند حدود موقف لا يتعداه يقول بضرورة جعل «منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل»؟
كل ذلك بدا واضحا في القمة الخليجية الأخيرة التي لم تخرج بموقف مناهض للبرنامج النووي الإيراني، واكتفت بالحديث عن المشكلة البيئية التي يطرحها على دول الخليج. ولكن هل ثمة خطورة تذكر بالنسبة لذلك البرنامج على العرب والخليجيين على وجه التحديد؟
ليس ثمة إجابة واضحة ومحسومة على هذا السؤال، لاسيما وهي إجابة تعتمد على الموقف الأساسي من تصاعد القوة الإيرانية في المنطقة، وهي قوة تخيف الخليجيين، وبخاصة الدول التي تشعر بثقل الملف الشيعي الداخلي، كما هو حال البحرين والسعودية والكويت، فضلا عن الإمارات التي لها مشكلتها الحدودية مع إيران.
في أي حال، فإن الموقف مما يجري سيعتمد بالنسبة للجميع على مصير المطاردة الأمريكية الإيرانية بخصوص البرنامج النووي، وهي مطاردة تجري لحساب الأجندة الصهيونية التي حكمت واشنطن على نحو سافر خلال عهد جورج بوش الابن.
ربما بدا الوضع العربي مطمئنا إلى أن نتائج المطاردة الأمريكية ستفضي إلى شطب البرنامج النووي الإيراني ولو بالقوة العسكرية، ما يعني أن الموقف العربي لن يكون ذا قيمة في النزاع، والنتيجة هي انتفاء الحاجة إلى تبني موقف عدائي منه ما دام الموقف الأمريكي والدولي على هذه الحال.
والواقع أن هذه الرؤية لها سند كبير من المنطق والحنكة السياسية حتى لو مال التقدير الأصلي إلى القول بخطورة امتلاك إيران للسلاح النووي.
ولكن ماذا لو نجا الإيرانيون بسلاحهم النووي؟
من الواضح أن احتمالاً كهذا لا يبدو كبيرا وإن بقي واردا، وإذا وقع فله حيثياته المختلفة، ذلك أن مسار التراجع الإيراني في اللحظة الأخيرة سيبقى قائما ولا تنفيه التصريحات المتشددة. ما يعزز هذا التقدير هو الدهاء الإيراني التقليدي، وقدرة القيادة على «تجرع السم» في اللحظة المناسبة، إضافة أن الداخل الإيراني ليس منسجماً في تقديره لوسائل التعاطي مع الضغط الدولي.
في حال انتهت المعركة الإقليمية الكبيرة إلى بقاء السلاح النووي في يد إيران، فسيعني ذلك أن فوضى امتلاك هذا النوع من السلاح ستعم المنطقة، ما سيفقده أهميته مع الوقت، لاسيما في ضوء قدرة الدول العربية، لاسيما الخليجية على شرائه، أكان من روسيا مباشرة أم عن طريق الباكستانيين الذين يدركون أن للسعودية دينا عندهم وهي التي دعمت برنامجهم النووي منذ بدايته.

