جولة الصحافة
ردود الفعل تتصاعد على سب "نجاد" للصحابة
موقع البينة 17/6/2009
تصاعدت ردود الفعل في العالم العربي والإسلامي على سب الرئيس الإيرانيأحمدي نجاد للصحابة رضوان الله عليهم قبل أيام على إحدى القنوات التليفزيونيةالإيرانية.
فقد رأى النائب الكويتي محمد هايف "أن انتقام الله من سب الرئيسالإيراني أحمدي نجاد للصحابة عكرت عليه فرحة الفوز"، مؤكدًا أن نجاد كان قد سب عدداًمن الصحابة في القناة الإيرانية الثالثة الإيرانية في العاشرة والنصف من مساء 10يونيو الجاري.
واعتبر هايف، حسبما نقلت عنه صحيفة "الوطن" الكويتية أن اللغط السياسيوتفاقم الخلافات والاشتباكات التي وقعت في إيران في أعقاب الإعلان عن فوز نجاد إنماهي في الواقع انتقام الله للصحابة الذين قام نجاد بشتمهم وسبهم والتعدي عليهم قبلأيام في التلفزيون الإيراني.
وقال: إن نجاد تعدى قبل ثلاثة أيام على الصحابة الزبير بن العواموطلحة بن عبيدالله ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم وذلك على القناة الإيرانيةالثالثة.
وتمنى هايف على نجاد أن يكون رئيسًا للجميع في إيران ويبتعد عن مثلهذه التصريحات والتعدي على الصحابة الأجلاء.
وأضاف: إن هذا النهج من الرئيس الإيراني سوف يثير الطائفية في بلده،منوهاً إلى أن هذا النهج كان واضحًا منذ توليه الرئاسة الإيرانية وكان عليه أنيبتعد عن هذه المسائل الخطيرة التي قد تقسم الشعب الإيراني وتحدث مزيدًا منالفتن.
إلى ذلك وجه عضو مجلس الشورى السعودي د. الشريف حاتم بن عارف العونيرسالة إلى نجاد قال فيها: لقد استمع العالم الإسلامي لخطابكم الأول والثاني الذيتعرضتم فيه لشخصيتين عظيمتين في التاريخ الإسلامي, وهما شخصيتا الصحابيين الجليلين: طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله عنهما, وهما عند أهل السنة من سادةالأمة الإسلامية واثنان من العشرة المبشرين بالجنة.
وأضاف الشريف موجهًا كلامه لنجاد: وقد اعترفتم في خطابكم الثاني أنهماكانا قد قدما خدمات جليلة للإسلام بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي حياته، ولكنكم وللأسف الشديد عدتم على هذا الثناء بالنقض, عندما وصفتموهما بأنهما قد نكثاالعهد بسبب ما حصل في موقعة الجمل, وأنهما بذلك قد فقدا المميزات التي استحقاهابجهادهما وبذلهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فبغض النظر عن الرواياتالتاريخية الملفقة أو المجتزأة التي تعزز رأيكم هذا حسب وجهة نظر أهل السنة, وبغضالنظر عن التفسيرات البعيدة للحوادث الثابتة في التاريخ, وبغض النظر عن اللغةالمتطرفة التي كتبت هذا الموضوع في الكتب الدينية والتاريخية لدى الشيعة والتي تبلغحدًا غاليًا من التطرف, وحسب وجهة أهل السنة أيضًا, بغض النظر عن ذلك كله وعنالمناقشات الطويلة لأهل السنة له, فلم يكن من المنتظر منكم, وأنتم رئيس دولة, أنتسيئوا إلى مشاعر مليار مسلم من أهل السنة هذه الإساءة البالغة بتعرضكم لاثنين منكبار رموز الإسلام عندهم, ولا يليق برجل سياسة كبير في مستوى رئيس دولة أن يفعلذلك؛ لأنه سيخسر بذلك أكثر مما يربح, ويزيد من النار الطائفية في المنطقة اشتعالاً،ويصل بها مستوى جديدًا, لم يكن قد وصل إليه سابقًا, فقد كان سابقًا يقوده صراحة بعضرجال الدين وحدهم, فأصبح بخطابكم هذا يقوده السياسيون صراحة أيضًا, بل يقوده رئيسدولة.
وطالب عضو مجلس الشورى السعودي نجاد بالاعتذار لجماهير أهل السنةقائلاً: "ومع أني لا أسمح لنفسي هنا أن أناقشكم في قناعتكم الخاصة التي يوافقكمعليها عدد كبير من أبناء أمتكم, ويخالفكم فيها أهل السنة كلهم, وهم الغالبية الكبرىمن المسلمين؛ إلا أن المنتظر أن تعتذروا للعالم الإسلامي عن هذه الإساءة, فالقناعاتالخاصة لا تجيز الإساءة لمشاعر مئات الملايين من المسلمين, وإذا كان الله تعالى قدنهانا أن نسب الأوثان التي كان يعبدها المشركون لكي لا يؤدي ذلك إلى مفسدة أعظم, وذلك في قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغيرعلم) فمن باب أولى أن يكون مما ينهانا عنه الله تعالى أن نعلن بشتم أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين, للسبب نفسه, وهو أن شتمهم سيزيد من نارالطائفية اشتعالاً في المنطقة وسيسيء إلى مشاعر مليار مسلم.
وكان المفكر الإسلامي المعروف جمال سلطان قد انتقد هذا الفعل أيضًاوكتب قائلاً: لا أفهم ما هي صلة الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله، أحد حواريي رسولالله وأحد رموز الجهاد الإسلامي الكبير وبطل غزوات النبي وأحد العشرة الذين بشرهمالنبي بالجنة، ما هي صلته بمشكلات أحمدي نجاد مع منافسه مير حسين موسوي فيالانتخابات الرئاسية، من أجل أن يشتمه ويشهر بخلقه ومكانته ودينه ويكاد يخرجه منملة الإسلام.
السؤال أتوجه به إلى هؤلاء الذين يتحفونا بالحديث عن أن الهجوم علىأصحاب النبي وأزواجه في إيران هو من فعل المتطرفين والمهاويس فقط عند الشيعة الإثناعشرية، ولكنها خصلة مذمومة عند معظم المعتدلين، أين يضعون رئيس الجمهورية الإيرانيةإذن، لقد خطب مرتين أثناء الانتخابات، وفي كل مرة يتعمد أن يستدعي أحقاده وأحقادالتاريخ لكي يسب الصحابة ويصف اثنين من رموز الصحابة وهما من العشرة المبشرين بالجنة، يصفهم بالخيانة.
ما دخل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي اللهعنهما بمشكلات نجادي مع خصومه السياسيين، وما دخل الصحابيين الجليلين في الانتخاباتالرئاسية في إيران لكي يتبجح رئيس الدولة بشتائمه لهما، وهل سنسمع بعض المحامينيستدعون شهادة جديدة من محمد علي التسخيري يحدثهم عن أن نجادي كان يقصد رجلين منأهل عبادان من معسكر خصومه، وليس يقصد الصحابيين المعروفين اللذين بشرهما رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالجنة، لبلائهما الكبير وتضحياتهما النبيلة في تعزيز رسالةالإسلام وحماية الدعوة ونصرة رسول الله، هل يفعل ذلك التسخيري كما دجل علينا،ونقلوا دجله، بأن مزار أبو لؤلؤة المجوسي هو لشاعر إيراني قديم وليس لأبو لؤلؤةالمجرم قاتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب!!
هل يمكن تصور مستوى التطرف والهوس منرئيس الجمهورية الأستاذ الجامعي وهو يهين علنًا مشاعر أكثر من مليار مسلم من أهلالسنة في العالم كله، وبشكل مجاني، ودون أن يكون في اشتباك فكري أو حتى شعوري له معأهل السنة.
وأضاف سلطان: "لقد فعل نجاد هذه الحماقات علانية وعلى الهواء مباشرةدون أن ينصحه أحد من العقلاء الذين يحدثونا عنهم بأن يتوقف أو يكف عن هذا الهراءوتلك البذاءة، لم نسمع من يسمونهم المعتدلين يطالبونه بالاعتذار لمليار مسلم أهانمشاعرهم بكلامه غير المسؤول وشتائمه غير اللائقة، هل أصبحت مشاعر المسلمين سوقًاللمزايدات الطائفية الرخيصة في الانتخابات الإيرانية.
لقد ألقى مرشد الثورة عليخامنئي بثقله وثقل أجهزة الدولة بكاملهاوراء هذا المتطرف واعتبر انتصاره عيدًالإيران، ويبدو أنه كان من معالم هذا العيد أو من احتفالياته تلك الجرأة الطائفيةغير المسؤولة والتي تكشف عن عمق تجذر الغلو الطائفي في مؤسسة الحكم في إيران". حسبوصفه.

