القائمة البريدية

البحث في الموقع

دراسات/العدد الثاني والعشرين - ربيع ثاني 1426هـ


الروافض قادمون قصة الغزو الاثنى عشري للفكر الزيدي

الأرشيف

موقف مفكري الإسلام من الشيعة - 7 - الشيخ عطية صقر

Share |

موقف مفكري الإسلام من الشيعة - 7   

هذه سلسلة من البحوث كتبها مجموعة من المفكرين والباحثين عن عقيدة وحقيقة مذهب الشيعة من خلفيات متنوعة ومتعددة ، نهدف منها بيان أن عقائد الشيعة التي تنكرها ثابتة عند كل الباحثين ، ومقصد آخر هو هدم زعم الشيعة أن السلفيون أو الوهابيون هم فقط الذين يزعمون مخالفة الشيعة للإسلام .
نشر هذا البحث في موقع إسلام أون لاين بتاريخ 2002/1/12  .   الراصد
 
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الشيعة هم أتباع سيدنا علي رضي الله عنه والموالون لآل البيت، والمسلمون جميعًا مأمورون بحب آل البيت وتكريمهم وقد وردت في ذلك عدة نصوص، منها قول الله تعالى (قل لا أسألكم عليه من أجرا إلا المودة في القربى) [سورة الشورى: 23] وقوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [سورة الأحزاب: 33] وذلك على خلاف للمفسرين في تحديد القربى وأهل البيت. وقوله صلى الله عليه وسلم "أذكركم الله في أهل بيتي" ثلاث مرات رواه مسلم وقوله: "يا أيها الناس ارقبوا محمدا في أهل بيته" رواه البخاري.

غير أن بعضًا من المسلمين اشتد حبهم لسيدنا على وذريته، وتغالوا في حبهم لدرجة أن بعضهم اعتقد ألوهية سيدنا على، وبعضهم اعتقد أنه النبي المرسل وغلط جبريل فنزل بالوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال؛ إنهما شريكان في النبوة، وقالوا إنه الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالنص الجلي أو الخفي، دون أبي بكر وعمر وعثمان وأن الإمامة لا تخرج عه ولا عن أولاده، وإن خرجت فبظلم أو بتقية.
وأشهر فرقهم الموجودة الآن خمسة:
1- الزيدية:
وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين، لما دعى الشيعة لحرب الأمويين سألوه رأيه في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فأثنى عليهما فرفضوه وسموا بالرافضة وهم يوجدون الآن في اليمن، ومذهبهم قريب من مذهب أهل السنة، وهم وإن اعتقدوا أفضلية علي على أبي بكر وعمر أجازا إمامة المفضول مع قيام الفاضل.

2- الإمامية:
وهم الذين قالوا بإمامة أثنى عشر من آل البيت، ويسمون بالإثنى عشرية وبالموسوية، لأن الأئمة عندهم هم: علي، الحسن، الحسين، علي زين العابدين بن الحسين، وكانت الإمامة لابنه الأكبر "زيد" فلما رفضوه كما تقدم ولوا بدله أخاه محمدا الباقر، ثم جعفر الصادق، وكان له ستة أولاد، أكبرهم إسماعيل ثم موسى، ولما مات إسماعيل في حياة أبيه أوصى والده بالإمامة إلى ابنه موسى الكاظم، وبعد وفاة جعفر انقسم الأتباع فمنهم من استمر على إمامة إسماعيل وهم: الإسماعيلية أو السبعية، والباقون اعترفوا بموسى الكاظم، وهم الموسوية، ومن بعده على الرضا، ثم ابنه محمد الجواد، ثم ابنه علي الهادي، ثم ابنه الحسن العسكري نسبة إلى مدينة العسكر "سامرا" وهو الإمام الحادي عشر، ثم ابنه محمد الإمام الثاني عشر، وقد مات ولم يعقب فوقف تسلسل الأئمة وكانت وفاته سنة 265هـ.

ويقول الإمامية: إنه دخل سردابًا في "سامرا" فلم يمت، وسيرجع بعد ذلك باسم المهدي المنتظر.
وهذه الطائفة منتشرة في إيران والعراق وسوريا ولبنان، ومنهم جماعات متفرقة في أنحاء العالم، ولهم كتب ومؤلفات كثيرة من أهمها كتاب "الوافي" في ثلاثة مجلدات كبيرة جمعت كثيرًا مما في كتبهم الأخرى، كتب عليه أحد أهل السنة نقدًا سماه "الوشيعة في نقد عقائد الشيعة" وكان ذلك في فبراير سنة 1935م كما كتب رئيس أهل السنة بباكستان "محمد عبد الستار التونسوي" رسالة في ذلك.
ومن أهم أصولهم:
1- تكفير الصحابة ولعنهم، وبخاصة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلا عددًا قليلاً جدًا كانوا موالين لعلي رضي الله عنه. وقد رووا عن الباقر والصادق: ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. من ادعى إمامة ليست له ومن جحد إمامًا من عند الله، ومن زعم أن أبا بكر وعمر لهما نصيب في الإسلام.
ويقولون: إن عائشة وحفصة رضي الله عنهما كافرتان مخلدتان، مؤولين عليهما قول الله تعالى (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط) [سورة التحريم: 10].

2- ادعاء أن القرآن الموجود في المصاحف الآن ناقص، لأن منافقي الصحابة (هكذا) حذفوا منه ما يخص عليا وذريته، وأن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد سبعة آلاف آية، والموجود الآن 6263 والباقي مخزون عند آل البيت فيما جمعه علي، والقائم علي أمر آل البيت يخرج المصحف الذي كتبه علي، وهو غائب بغيبة الإمام.

3- رفض كل رواية تأتي عن غير أئمتهم، فهم عندهم معصومون بل قال بعضهم: إن عصمتهم أثبت من عصمة الأنبياء.

4- التقية: وهي إظهار خلاف العقيدة الباطنة، لدفع السوء عنهم.
الجهاد غير مشروع الآن، وذلك لغيبة الإمام، والجهاد مع غيره حرام ولا يطاع، ولا شهيد في حرب إلا من كان من الشيعة، حتى لو مات على فراشه.

وهناك تفريعات كثيرة على هذه الأصول منها:
عدم اهتمامهم بحفظ القرآن انتظارًا لمصحف الإمام، وقولهم بالبداء بمعنى أن الله يبدو له شيء لم يكن يعلمه من قبل ويتأسف على ما فعل، والجمعة معطَّلة في كثير من مساجدهم وذلك لغيبة الإمام، ويبيحون تصوير سيدنا محمد وسيدنا على وصورهما تباع أمام المشاهد والأضرحة، ويدينون بلعن أبي بكر وعمر..

3- الإسماعيلية:
وهي تدين لإسماعيل بن جعفر الصادق، وهم أجداد الفاطميين والقرامطة، يعتقدون التناسخ والحلول، وبعضهم يدعي ألوهية الإمام بنوع من الحلول، وبعضهم يدعي رجعة من مات من الأئمة بصورة التناسخ.

وهذه الفرقة طائفتان، إحداهما في الهند وتسمى "البهرة" ويتركزون في بومباي، يعترفون بالأركان الخمسة الواردة في الحديث وهو: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" رواه البخاري.

ويزيدون عليه ركناً اسمه "الطهارات" ويتضمن تحريم الموسيقى والأفلام، وهم في صلواتهم يجمعون بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، ولا يصلون الجمعة ويحتفلون بغدير "خم" في 18 من ذي الحجة كل عام، حيث تمت فيه الوصية لعلي [مجلة العربي سبتمبر 975، المصور 20/1/1978].
والطائفية الأخرى في "سلمية" بسوريا وفي زنجبار وشرقي أفريقيا وتسمى "الأغاخانية" نسبة إلى زعيمهم "أغاخان".

4- النصيرية:
وهم اتباع أحد وكلاء الحسن العسكري واسمه محمد بن نُصير، والذي تسموا في عهد الاحتلال الفرنسي بسوريا باسم "العلويين".
ومن كتاب "تاريخ العلويين" لمحمد أمين غالب الطويل، وهو نصيري ومن غيره من الكتب والمراجع نوجز أهم مبادئهم فيما يلي:-
(1) الولاية لعلي، زاعمين أن النبي صلى الله عليه وسلم بايعه ثلاثة مرات سرًا، ومرة رابعة جهرًا.
(ب) عصمة الأئمة، لأن الخطايا رجس وقد قال الله في أهل البيت: (ليذهب عنكم الرجس آل البيت ويطهركم تطهيرا).
وبناء على ذلك يعتقدون أن الإمام أعلى من بعض الوجوه من الأنبياء، لأنهم معرضون للخطأ ولم يرد في القرآن ما ينزههم عنه، أما الأئمة فمعصومون بنص القرآن.
(ج) التقية: أو التكتم في الدين فإخفاء عقيدتهم من كمال الإيمان.
(د) علم الباطن: فهو في زعمهم مختص بهم، وهم على صواب دائم في تفسير القرآن وعلم أسراره لأنهم معصومون.

وبناء على هذه الأصول قالوا بألوهية متحدة الحقيقة مثلثة الأجزاء فألوهية معنى وحقيقة، وهو علي، ولها اسم وحجاب، وهو محمد، ولها باب يوصل إليها، وهو سلمان، فعلي رب العالمين، والقرآن منه، وكل نبي بعث فهو الذي بعثه ليتكلم بلسانه، وكان هو مع كل رسول متجسدًا في صورة وصي له، ويرمزون إلى هذا الثالوث برمز "ع.م.س".

ولهم تفريعات على ذلك: فالعبادات الواردة في القرآن بما فيها من أوامر ونواه، هي أسماء أماكن، والأشهر الحُرم عندهم في: فاطمة والحسن والحسين وعلي ابنه، والقيامة عندهم في قيامة المحتجب صاحب الزمان.
والمنتسبون إلى هذا المذهب طبقات، منهم متعلمون لا يدينون به، لكن لا يجدون عوضًا عنه، ومنهم الشيوخ والرؤساء المتمسكون، ومنهم العامة الذين يعيشون على غير هدى .


الشيخ عطية صقر
الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر وعضو بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (12) قيمة التصويت : (4.67)