القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد التاسع والستون ربيع الأول 1430هـ


لقاء مع محمد حسين فضل الله اللغز الإيراني: دولة غنية وشعب فقير ! ثلاثينية نظام ملالي الخميني: نموذج يستورد أم خطر يقاوم؟ 30 عاماً على الثورة الإيرانية: اختبار قاس لشعارات العدالة إيران والعرب... الدين والجغرافيا كعاملين للتباعد؟! إيران والشرق الأوسط التفوق التكنولوجي الإيراني على العرب .. المعاني والدلالات العرب الضعفاء... والجيران الأقوياء الصراع الإيراني - الإسرائيلي غرضه اقتسام النفوذ الإقليم الحوار الأميركي الإيراني وجزر الإمارات النائب السعيدي يطالب بسحب الجنسية البحرينية من بعض النواب المحور الإيراني في مصر! "حزب الله اللاتيني" يمسك بمفاصل فنزويلا حماس وإيران: جدلية الحليف والتبيع حماس في حضرة "ولي أمر المسلمين"! جدلية العلاقة بين إيران والمقاومة الفلسطينية بيان نصرة اللاجئين الفلسطينيين في العراق أزمة الطرق الصوفية تتواصل مجموعة من عبدة الشياطين تركيا وإيران على طريق التصادم لماذا يحمل النصارى همْ الشيعة في مصر؟ عن تركيا وحماس و

الأرشيف

طهران تمد يدها للشيطان الأكبر في ميونيخ

Share |
طهران تمد يدها للشيطان الأكبر في ميونيخ
المجلة 15/ 2/ 2009 بتصرف
 
الملخص:
- هناك مؤشرات على عقد محادثات سرية بين ممثلي كل من الولايات المتحدة وإيران برعاية ألمانية، أثناء انعقاد مؤتمر ميونخ مؤخرا.
- أفغانستان كانت هي كلمة السر في التقارب الذي حدث بين البلدين، حيث يبحث أوباما عن شرطي لمنطقة بحر قزوين، ووجد ضالته في إيران التي وجدت في العرض الأمريكي فرصة للخروج من العزلة الدولية التي خسرت من جرائها الكثير.
- لم تكن مباحثات ميونيخ هي الأولى بل سبقها محادثات سرية في الفترة الانتقالية لإدارة أوباما.
 
كل المعلومات تشير إلى أن لقاء سرياً عقد على هامش مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسة الأمنية بين علي لاريجاني ـ كبير المفاوضين الإيرانيين ـ من ناحية وجو بايدن مستشار الأمن القومي الأمريكي من ناحية أخرى. وتم عقد هذا اللقاء برعاية الاستخبارات الألمانية، في إطار مساعي برلين للتوسط لبدء حوار بين واشنطن وطهران، هذا اللقاء رتبته الاستخبارات الإيرانية منذ فترة ثلاثة أشهر، عندما سعت لعقد لقاء بين فريق أوباما الأمني ومسؤول إيراني في جنيف، اتفق حينها على أن تطلق ألمانيا مبادرة لمعالجة أزمة الملف النووي الإيراني.
وقد اشتملت المبادرة الألمانية على ضمان تقديم إيران بصورة مقبولة للمجتمع الدولي، وعقد علاقات دولية مميزة معها، مقابل التخلي عن البرنامج النووي المثير للجدل. يضاف إلى هذا بحث التعاون بين البلدين فيما يتعلق بالملف الأفغاني، حيث ترغب الولايات المتحدة في أن تلعب إيران دور الشرطي في منطقة بحر قزوين، كما سبق أن لعبته في الخليج العربي. وهذا الشرطي مدجج بأسلحة عسكرية ولوجستية تجعله لا يحتاج لأسلحة نووية، وهو ما وضح من خطاب لاريجاني أمام المؤتمر الذي يشي بإمكانية استغناء بلاده عن هذا البرنامج استغناء بلاده عن هذا البرنامج الذي تسبب لها في أضرار جمة قبل أن يبدأ.
وتسعى واشنطن لإطلاق يد إيران في أفغانستان للخروج من المأزق الذي تعاني منه القوات الأمريكية وقوات الناتو. وفي المقابل تقدم أمريكا الضمانات التي تراها طهران مناسبة بعدم تعرض الأخيرة لأية تهديدات من جراء الوجود الأمريكي في أفغانستان. وبهذا يغلق ملف الدعم الإيراني للجماعات المنشقة في أفغانستان. بغرض استنزاف القوات الأميركية وضمان عدم تهديدها، وفي نفس الوقت تنجو طهران من فخ مجلس الأمن الذي ينتظر نتائج تقرير البرادعي خلال أيام كما بحث الجانبان بعض القضايا المشتركة ومنها العراق وتأمين احتياجات أمريكا من النفط الإيراني.
ومن جانبه قدم لاريجاني شروط بلاده لبدء محادثات رسمية ومد يدها لإدارة أوباما التي بادرت بعرض الحوار ووضع الإطار العام لهذه الشروط في ضرورة تغيير سياسة العصا والجزرة التي تستخدمها أمريكا مع بلاده. يضاف إلى هذا توفير ضمانات بعدم تعرض إيران لأية تهديدات نتيجة الوجود الأمريكي والدولي في دول الجوار كما طالب بنصيب بلاده من الكعكة الأفغانية بأن يتم توسيع دائرة سيطرة الفصائل الموالية لطهران في أعقاب تقارير أمنية تشير إلى أن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي بات غير مناسب وفقاً لوجهة النظر الأمريكية.
فتش عن أفغانستان
يعتبر الملف الأفغاني وهو الأكثر تعقيداً في أجندة أوباما، بعد أن تم حسم الملف العراقي وقد صرح جيمس جونز مستشار الأمن القومي الأمريكي بأن بلاده في حاجة إلى استراتيجية جديدة وشاملة للتعامل مع الوضع في أفغانستان، وقال ـ على هامش مؤتمر ميونخ، إن حلول الأزمة التي تعيشها واشنطن في أفغانستان لن تكون من جانب واحد، وإنما من خلال أطراف متعددة، أما مايكل مولن قائد القوات المشتركة في أفغانستان فقد أعلنها صريحة، بأن الطريق لحل أزمة أفغانستان يمر عبر إيران. وقال إنه يفضل حلاً إقليمياً للأزمة يتضمن إيران على الرغم مما تفرضه طموحات إيران النووية من صعوبات. وأوضح أن إيران دولة حدودية مع أفغانستان ويمكن أن تقوم واشنطن بالتحاور معها وإيجاد اهتمامات متبادلة، وتعكس تلك التصريحات بياناً مشابها لشيفر الأمين العام لقوات حلف الناتو، وديفيد بيتراوس قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
ومن جانبه يرى المحلل الأفغاني أحمد رشيد أنه لن يمكن تحقيق الاستقرار في أفغانستان دون الاستعانة بإيران، وأضاف أن تدخلها سيزيد الضغط على باكستان والدول المجاورة للتعاون مع قوا ت حلف الناتو، والقوات الأمريكية في المنطقة، يضاف إلى هذا أن إيران ستكون معبراً أمنا للإمدادات الأمريكية وإمدادات الناتو، نظراً لوجود موانئ كبرى على بحر قزوين، ولكن المراقبين يعتبرون مرور إمدادات عسكرية عن طريق إيران مستبعداً إلى حد ما.
ولا تمانع الحكومة الأفغانية، حيث صرح داود مراديان المستشار البارز في وزارة الخارجية الأفغانية بأنه إذا ما استقرت العلاقة بين واشنطن وطهران فإن الأمور ستحسن كثيراً في أفغانستان، واعتبر إسهامات إيران بناءه وإيجابية في القضاء على طالبان.
يأتي هذا في الوقت الذي لا تغيب فيه إيران عن مسرح الأحداث في أفغانستان، فقد صرح دبلوماسي من حلف الناتو أن ثمة تناميا لنفوذ الدولة الشيعية داخل جارتها السنية، حيث تظهر عبوات ناسفة إيرانية الصنع في الأراضي الأفغانية ويعتقد أن عناصر من الحكومة أو الجيش الإيراني تقوم بتقديم تلك العبوات.
وثمة هدف أخر ترمي إليه واشنطن بحوارها مع طهران هو القضاء على استراتيجية الاستنزاف التي تتبعها إيران، حيث تدعم الجماعات المنشقة في أفغانستان لإنهاك القوات الأمريكية، واستخدام تلك الجماعات كقوة يمكنها أن تعوق أي نية للتدخل العسكري على خلفية البرنامج النووي.
ومن المرجح أن يعامل العرض الأمريكي بقبول إيراني، نظراً لأنه يوجد اتفاق جوهري في مواقف البلدين بالنسبة لأفغانستان التي أصبحت مسرحاً حقيقياً لتلاقي المصالح المشتركة للبلدين، بحسب تحليل نشرته صحيفة كريستان ساينس مونتور. يشير إلى الدور البارز الذي سبق أن لعبه تحالف الشمال الذي تدعمه إيران في تسهيل غزو أمريكا لأفغانستان وإسقاط نظام طالبان، وثمة أهمية اقتصادية لطهران تتمثل في أنها إذا قررت وقت تصدير السلع لكابول فإن الأسعار سترتفع بصورة كارثية، كما يشير رئيس الغرفة التجارية في محافظة هيران ولهذا يبرر الدور الإيراني في مثلث الأمن والاقتصاد والتجارة، ما يجعل التعاون معها مكسباً كبيراً لواشنطن التي تريد الخروج من مستنقع أفغانستان.
تفاصيل مشاركة المفاوض الماكر
لم يكن مدرجا مشاركة علي لاريجاني كبير المفاوضين السابق ضمن الوفد المتجه إلى ميونيخ ولكن الفريق الأمني المتمرس في السياسة رأى أنه الشخص الأنسب في تلك المستجدات الدولية لحمل الرد الإيراني على العرض الأمريكي، وطالب هذا الفريق باتخاذ الحذر فيما يتعلق بالسياسات الخارجية محذرين من أن تشدد نجاد قد يجر على البلاد ويلات يمكن بقليل من الحكمة تلافيها. ونجح الساسة الذين أصبحوا فيما بعد براجماتيين في إقناع خامنئي لأن يكون لاريجاني هو واجهة بلادهم لدى المجتمع الدولي، وقد كان مسؤولا سابقاً عن الأمن القومي الإيراني والملف النووي وعالم بكافة تفصيلاته.
ولكن صقور إيران لم ترق لهم تلك الوفادة ومن جانبه بدأ نجاد بالعمل على تعطيل مهمة غريمة اللدود لاريجاني، بأن أطلق موجه تصريحات تدل على مضي إيران قدماً في تشددها بخصوص الملف النووي. ونتيجة لضغوط المتشددين تقرر عدم مشاركة لاريجاني في الوفد، واعتذر قبيل بداية فعاليات المؤتمر بساعات قليلة بسبب وعكة صحية ألمت به، كما أشارت وكالات الأنباء.
وتشير تقارير إعلامية إلى اتصالات أجرتها برلين مع طهران للرجوع عن قرار عدم مشاركة المفاوض الشهير. يضاف إلى هذا الضغوط التي مارسها الجناح المعتدل بين صفوف المحافظين لتوجيه لاريجاني إلى ميونيخ. وكان التراجع عن القرار مشروطاً بأن يحمل خطابه ولقاءاته لهجة ترضي المتشددين في إيران الرافضين لأية مفاوضات مع الولايات المتحدة. وكذلك أن يعلن لوسائل الإعلام أنه لن يلتقي أي مسؤولين أمريكيين، وأن تتم أية محادثات بصورة سرية.
غزل متبادل يسبق المحادثات
وجاءت خطوة ميوينخ بعد أن غازلت كل من الدولتين الأخرى خلال الفترة الأخيرة، من جهته أكد منوشهر متقي وزير الخارجية الإيراني أن بلاده مستعدة لدراسة المواقف والسياسات التي أعلنتها إدارة الرئيس أوباما ـ في ندوة على هامش مؤتمر دافوس ـ مشيراً إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تغير سياستها بحيث يكون التغيير استراتيجياً وليس تكتيكيا. وشدد على أن إيران لا تريد إثارة مشاكل للآخرين، بل تريد أن تعبر عن أهدافها ورغباتها بمنطق السلام والعدالة ولهذا فإن الإدارة الإيرانية تدرس تغير الموقف والسياسات الأمريكية حتى يمكن إعلان موقف نهائي، إلا بأنه صرح أنه لا توجد أية خطه فورية للقيام بذلك في الوقت الراهن.
وجاء الترحيب الإيراني الحذر بعد أن أعلن أوباما أن بلاده تمد يدها للتعاون مع إيران، وتوالت التصريحات بعد ذلك من طاقم إدارته بهذا الصدد، فأشارت هيلاري كلينتون إلى أن انفتاح الإدارة الأمريكية الجديدة على الحوار مع طهران بات لا يقبل الشك. وأن إيران لديها فرصة سانحة يجب لا تضيعها للانخراط بصورة مجدية في المجتمع الدولي.
ولكن كان واضحاً أن المبادرة الأمريكية لم تنل استحسان كل الدوائر السياسية في إيران حيث جدد نجاد هجومه على الولايات المتحدة وسياساتها، مستبعداً فكرة التحاور من الأساس، وقال نجاد بأن بلاده مستعدة للتفاوض. ولكنها لن تراجع عن استئناف مشروعها النووي، وهو ما ينسف أي مشروع للحوار.
احتراق ورقة نجاد
إن اختيار لاريجاني رئيساً للوفد الإيراني في ميونيخ له دلالاته على الوضع الداخلي في إيران وعلى طبيعة العلاقة مع واشنطن في المرحلة المقبلة. ويشير المحلل الإيراني بهمان نيروماند إلى أن ثمة حالة من عدم الرضا عن سياسة نجاد الهجومية ومواقفه المتشددة، ليس من قبل الإصلاحيين فحسب بل إنها تقابل برفض المحافظين المعتدلين. وأن المرشد الأعلى علي خامنئي منذ وقت قصير بدأ في التخلي عن دعم نجاد إلى حد كبير، حتى أنه تجاهل ممثلي الحكومة في المفاوضات مع الحكومة الروسية حول البرنامج النووي، وأرسل بدلا من ذلك علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي للشؤون الخارجية.
ويظهر الخلاف الداخلي بشكل جلي في قيام الرئيس نجاد بإلقاء تصريحات نارية متزامنة في التوقيت مع خطاب لاريجاني الهادئ، حيث أكد الأول أن التوقف عن مواصلة البرنامج النووي يعتبر إهانة للجمهورية الإسلامية، وشدد على عزم بلاده على مواصلة البرنامج، ولن تؤثر في قرارها العقوبات ولا التهديدات الأمريكية ويبلغ الخلاف ذروته بإعلان وزارة الخارجية، بعد يوم واحد من خطاب نجاد، أن طهران مستعدة للتفاوض على كل شيء، كما أنها مستعدة لإيقاف عمليات تخصيب اليورانيوم.
ويرى المحللون أن كل الظروف واتت لإقامة محادثات بين البلدين على هامش مؤتمر ميونيخ فقد كان تمثل كل منهما على مستوى رفيع، كما أن المكان والزمان هما الأنسب، فالمكان هو ألمانيا التي تعتبر الوسيط الأكبر مصداقية لدى الطرفين، أما الزمان فهو يأتي بعد ثماني سنوات عجاف للسياسة الأمريكية والدولية، يسعى بعدها الرئيس أوباما لسد العديد من الجبهات المفتوحة.
وكان من الواضح أن الإجابة الإيرانية تشي بموافقة وترحيب باللقاء بالطرف الأمريكي. وإن كان خطاب لاريجاني قد احتوى على عبارات تحفظ ماء وجه طهرن. فإنه في الوقت ذاته قدم ما يعتبره المحافظون تنازلات كبيرة، تضمن خطابه طمأنة المشاركين رفعي المستوى من ممثلي الدول العظمى بأن بلاده لا تهدد إسرائيل ولا أوروبا ولا تدعم أي إرهاب ثم قدم أولى بوادر حسن نية بلاده، بأن أعلن للمرة الأولى بصفته ممثلا رسمياً لإيران أن بلاده سوف تقبل بتحديد سقف لعمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة أربع درجات فقط، بما لا يتيح إلا إنتاج الوقود للمفاعلات النووية، حيث تحتاج صناعة القنبلة الذرية إلى يورانيوم مخصب إلى نسبة تصل إلى تسعين درجة... وأوضح أن هذا ليس عادلا. إلا أن طهران مستعدة للنزول عند رغبة مجلس الأمن. حتى إلى هذا الحد من أجل تحقيق السلام بحسب ما جاء في خطابه.
وقدم لاريجاني المبادرة الثانية، وهي قيام بلاده قبل يوم واحد من خطابه بإتمام نشر كل كاميرات المراقبة في المنشآت النووية، وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طالبت بنصب تلك الكاميرات، ولكن إيران ماطلت وطالبت من جانبها بالاكتفاء بعدد معين منها. وبهذا الإجراء تمكنت الوكالة الدولية من مراقبة المنشآت الإيرانية بصورة مباشرة وبشكل مستمر. وأضاف لاريجاني أن كل المسائل المعلقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتم حلها خلال ثلاثة أسابيع فقط.
ولكن المتشددين رأوا أن خطاب موفد بلادهم يقدم تنازلات لا داعي لها، ومن هنا طالب نجاد بانتظار أخبار قوية في السابع من إبريل القادم في إشارة لإعلانه دخول إيران نادي الدول النووية في ذات التاريخ من العام الماضي ويرى المحللون أن نجاد لا يمتلك الصلاحيات للمجاهرة بتصريحات يخالف ما يراه المرشد الأعلى. ولكن المسألة لا تعدو كونها سيناريو معدا مسبقا بهدف خلق توازن بين التيارات المختلفة.
وفي إيران قد تختلف الآراء أحياناً، لكن الفيصل دوماً يكون المرشد وفي الحالة الراهنة يسعى خامنئي لموقف يرضي التيارات المختلفة. وأصبح من الواضح أن طهران على استعداد لتنفيذ ما وعد به لاريجاني إذا وجدت المقابل مناسباً. لكنها في الوقت ذاته تريد أن تستغل الصوت الرافض كورقة على طاولة المفاوضات حيث ستبدو كما لو كانت قدمت تضحيات كبيرة على غير رغبة الشارع.
مباحثات سرية في الفترة الانتقالية
ولم تكن مباحثات ميونيخ هي الأولى فقد أثار الكشف عن عقد محادثات سرية أثناء الفترة الانتقالية ارتباكاً في كل من واشنطن وطهران، وبادرت كل من الدولتين بنفي وجود مثل تلك المحادثات، التي أفادت المصادر بأنها أجريت خلال الفترة الانتقالية التي سبقت تنصيب أوباما رئيساً للولايات المتحدة. وقد كشف مدير منظمة باجواش PUGWASH البريطانية للأبحاث أن خبراء أمريكيين في الانتشار النووي أجروا اتصالات على أعلى مستوى خلال الفترة الماضية مع مسؤولين إيرانيين من نفس المستوى. ومن أبرز المشاركين في تلك المحادثات السرية وليام بيري وزير الدفاع الأسبق أحد الأعضاء البارزين في حملة أوباما الانتخابية وأكد جيفري بوتويل مدير المنظمة التي سبق أن نالت جائزة نوبل في السلام عام
ولم تقتصر المحادثات السرية على إيران فحسب بل كشفت الأنباء أن لقاءات سرية أجريت بين وواشنطن ودمشق. الحليف الأول لطهران في المنطقة، بحضور ممثلين عن فريق أوباما الانتقالي، وكان عدد من الخبراء في المجموعة الفكرية المعروفة باسم "معهد الولايات المتحدة لسلام" USIP قد التقوا الرئيس السوري بشار الأسد قبل أسبوع من تولي أوباما مهام منصبة فعليا وضمن تلك المجموعة ايلين ليبون عضو الفريق الانتقالي لأوباما الذي كان مستشاراً في البيت الأبيض خلال ولاية الرئيس بيل كلينتون، وأكد المسؤولون بالمعهد الذي يموله الكونجرس أن الاجتماع عقد تحديداً في لحادي عشر من يناير. وتناول عددا من القضايا التي تهم منطقة الشرق الأوسط، ويرجح أنه تعرض للدور السوري في ظل الشكل الجديد الذي ستتخذه العلاقة بين إيران والولايات المتحدة .
ولكن هذه التسريبات سرعان ما قوبلت بنفي المسؤولين في الجانبين فقد نفى البيت الأبيض هذه الأنباء مشيراً إلا أن هذه اللقاءات تمت دون تكليف من الرئيس أوباما، وقال مايك هامر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي أن الرئيس قال للفريق الانتقالي بوضوح أنه لن تكون هناك أية اتصالات مع مسؤولي الحكومات الأجنبية خلال الفترة الانتقالية غير أن كثيراً من الدراسات قالت لنبدأ بسوريا.
ونفس النفي خرج من طهران، حيث أكد غلام حسين محسني مدير الاستخبارات الإيرانية أنه حتى هذه اللحظة لا توجد أية محادثات رسمية بين البلدين وأضاف أن وجود مثل تلك المحادثات يستلزم العديد من المتطلبات التي لم تتوافر حتى الآن، كما استبعد وجود اتصالات غير رسمية قائلا أن هناك مؤتمرات دولية يشارك فيها مسؤولو الدولتين فيقومون بتحية بعضهم البعض ليس إلا. ولكنه قال إن مثل تلك المحادثات ربما تظهر في المستقبل القريب، بحسب ما يتفق مع مصالح بلاده.
 
 
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (-) قيمة التصويت : (-)