جولة الصحافة
الفضائيات العراقية منابر للفتنة المذهبية
الفضائيات العراقية منابر للفتنة المذهبية
تقرير : ممدوح الشيخ
الوطن العربي 14/1/2009
بزوال النظام البعثي في العراق انفتحت أبواب الحريات السياسية والاعلامية ، وظهرت قنوات اعلامية تتنوع انتماءاتها، بين قنوات شيعية وسنية وكردية واشورية تستهدف في المقام الاول مهاجمه خصومها السياسيين والطائفيين ، وتقدم خطابا تحريضيا طائفيا بامتياز .
والمثير أن مصدر تمويل معظم تلك القنوات لايزال خفيا . وبهذا الانفتاح كان من الطبيعي أن تشهد ساحة الممارسة الاعلامية ممارسات تعكس التوتر السياسي الذي أعقب زوال النظام , كما تعكس في الوقت نفسه التعددية العراقية : مذهبية وقومية ودينية ، لكن ما لم يكن طبيعيا أبدا تحول هذه الوسائط الاعلامية الى ساحة صراع بالمعنى الحرفي للكلمة ، وهو صراع أصبح فيه الاثير مفخخا وانتقلت اليه شظايا القنابل والعبوات الناسفة .
والحدود التي يجوز للاعلام أن يتحرك ضمنها تحددها ضوابط قانونية ومواثيق شرف مهنية انتهكت بلا رحمة، وقد ازدادت الصورة قتامة على شاشة كثير من هذه القنوات عندما اضيف التحريض الطائفي الى قائمة الخطايا المهنية والسياسية التي ترتكب باسم الحرية وأحيانا باسم الوطنية .
تنديد وتهديد بالاغلاق
كانت القنوات العراقية موضع نقد على المستوى الرسمي والمهني والحقوقي والسياسي على السواء، ففي يوليو (تموز) 2006 انتقد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أداء الفضائيات كونها تحرض على العنف مهددا باتخاذ اجراءات ضدها وأضاف "ابلغنا بعض الفضائيات بأنها ستغلق اذا لم تتوقف عن عملية التحريض حتى وان كانت عراقية وتابعة لهذه الجهة السياسية أو تلك" وفي سبتمبر /أيلول 2007 ، انتقد المرجع الشيعى العراقي آية الله السيستاني بشدة "محاولات بعض القنوات الفضائية لتفتيت وحدة البلاد".
وفي يناير/ كانون الثاني 2008 قررت وزارة الخزانة الامريكية حظر جميع المعاملات المالية بين أي شخص أميركي وبين قناة الزوراء أو مالكها مشعان الجبوري، وفي يونيو/ حزيران من العام نفسة تقدم أعضاء في مجلس النواب الامريكي بمشروع قرار لتصنيف قنوات فضائية كمنظمات ارهابية . وخص القرار بالذكر قناتي الرافدين والزوراء ، كما أشار الى قناة الرافدين .
وهناك من يشير الى مخطط اعلامي للتحريض الطائفي تمارسة القنوات الفضائية العراقية ، ولاحظ المراقبون وجود مخطط مدروس ينفذه مختصون في اثارة الفتنة الطائفية ومحاولة زرعها وتصعيدها في العراق .
وقد شهد العراق بعد الاحتلال حالة هائلة من الفراغ الاعلامي، بعد تدمير الالة الاعلامية ووزارة الاعلام، فكان اول ما قام به الامريكيون إنشاء "شبكة الإعلام العراقي" تسببت في استياء الجمهور العراقي ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت فضائيات عراقية عديدة.
خارطة الطائفية الإعلامية
ومن القنوات التي تكرر اتهامها بالطائفية:
"العراقية": وهي القناة الأولى في الساحة الإعلامية العراقية، وبدأت بداية ضعيفة جداً، وأكدت دراسة بمجلة كلية الآداب بجامعة بغداد تدني مستواها، ومعظم العاملين المؤثرين فيها من الأحزاب الشيعية، لا سيما "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية".
وحسب الباحث الأميركي "لويس روج" تم إنشاء هذه القناة بواسطة سلطة "الإئتلاف المؤقتة" التي كانت تقودها الولايات المتحدة، كقناة تجريبية عامة. وفيما بعد، تم نقل الاشراف عليها الى الحكومة العراقية، وينظر اليها الان على نطاق واسع على أنها "قناة طائفية "
وأكثر ما يؤخذ عليه عرضها التحقيقات التي تجري مع متهمين أدينوا بقتل رجال شرطة أو عراقيين من غير أن تثبت عليهم التهمة فى برنامج "الارهاب في قبضة العدالة"، واكثر من 90 % ممن يظهرون في هذا البرنامج هم من السنة، وكثير منهم من ائمة وخطباء المساجد السنية .
وهذا البرنامج واجهته طعون قانونية كثيرة، ورفعت علية الكثير من القضايا في المحاكم العراقية، وهو ما أدى الى جعل القناة العراقية تحسب بشكل كامل على التوجه الشيعي في العراق ، ولا سيما في اهتمامها بطقوس الشيعة، وبخاصة في ذكرى استشهاد الامام الحسين، اذ تقوم بوضع شاره سوداء تدل على الحزن لمدة اربعين يوما، ويتمكن غالبا مراسلوها من عرض تقاريرهم من النجف وكربلاء ومدن كردستان العراق، لكن المناطق السنية قد تكون نادرة الظهور في تقارير مراسليهم، ولايخلو الشريط الإخباري في القناة العراقية من وَصْم من تعتقلهم وزارة الداخلية بالإرهابيين على الفور من غير التحقيق معهم.
وقد وصلت فضائح بعض هذه الفضائيات العراقية الطائفية إلى حد إصدار منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بيانات تنتقدها، بل تعتبرها مراكز تعذيب وتشجيع على العنف الطائفي، لأنها تبث ما تسميه "اعترافات" مواطنين عراقيين باعتبارهم "مجرمين إرهابيين" قبل تقديمهم للمحاكمة، أو صدور أحكام قضائية عليهم، وقد تحدث بعضهم للكاميرا وآثار التعذيب بادية عليه، واعتراف البعض الآخر بجرائم أخرى ثبت أنها غير حقيقية.
أما قناة "الفرات" الناطقة باسم"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية " فتوصف بأنها تابعة للنظام الإيراني على اعتبار العلاقة الوثيقة التي تربط المجلس الإسلامي الأعلى بإيران.
وقد اشتهرت بالحشد لشيعة العراق في معظم القضايا الأمنية التي يصابون بها، كتفجيرات دور العبادة وضرب مواكب الزيارات الحسينية، وتحرص القناة على التغطية الكاملة لعمليات الهجرة التي تطال شيعة العراق، وتسميها: "تهجير وإرهاب أبناء أهل البيت"، مع الإغفال المتعمد للمهجّرين من السنة، وبخاصة في مدن البصرة والجنوب فضلاً عن مناطق واسعة من بغداد.
أما "قناة الفيحاء" فأسهمت منذ انطلاقها في نشر الفتنة الطائفية والتحريض عليها، فكانت وكراً للحشد الطائفي والكراهية لكل ما هو عروبي. ومن بين كوادر هذه القناة "محمد الطائي" الملقب بـ "معذب الأسرى العراقيين في إيران"، وهو شخص يعرفه الأسرى العراقيون العائدون من إيران بأنه كان ضمن عناصر المجلس الأعلى المكلفين بتعذيب الأسرى العراقيين في إيران وكان يعمل ضمن صفوف ميليشيات "بدر".
أما قنوات: "المسار" و"بلادي" و "آفاق" و"الأنوار"، فتعود كلها إلى رموز كتلة "الائتلاف العراقي الموحد" بزعامة " عبد العزيز الحكيم"، حيث توزعت ما بين "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" و"حزب الدعوة" بالأساس، وتعد قناة "الفرات" نفسها منبراً إعلامياً للدفاع عن شيعة العراق. أما قناة "الشرقية" فيسميها البعض القناة البعثية، ويضعونها في خانة القنوات الطائفية.
إعلام دون قوانين
والسمة الرئيسية للقنوات الفضائية الطائفية أنها قنوات محلية تعتمد على نقل الأحداث الداخلية وأغراضها طائفية، وتبلغ جمهورها بأنها المدافعة عن حقوقه، ومن ثم تستخدم أسلوب الدعاية المعتمد على إثارة العواطف لا على الإقناع. ومن خلال ملكية هذه القنوات الفضائية نلاحظ أنها مرتبطة بسياسة مموليها، وبذلك أصبحت تكرس الخطاب الطائفي والإثني؛ وهو ما ينعكس سلباً على المجتمع.
وقد ظهر منطق الصراع بشكل علني حتى عقدت "شبكة الإعلام العراقي" مؤتمراً للمصالحة الوطنية لكل المؤسسات الإعلامية، كما نظمت "نقابة الصحفيين العراقيين" اجتماعاً حول هذا الأمر، لكن النتيجة ليست بيد الإعلاميين ولا القنوات الفضائية، ولكنها بيد السياسيين الذين يديرون مثل هذه القنوات".
ويرى الخبراء أن على من يريد الحد من الطائفية أن يشرع قوانين تحاسب من يروج لاستغلال حرية التعبير في بث روح التفرقة بين أبناء البلد الواحد؛ وهو ما يفرض ضرورة تحقيق خطاب سياسي وطني موحد يعتمد المعايير الوطنية.
أما من الناحية المهنية فهناك ضرورة لاستخدام الأساليب الموضوعية والحقائق المادية في استمالة الرأي العام أو مواجهة رأي عام مضاد، بعيداً عن أسلوب الإثارة العاطفية، مع الابتعاد عن الأساليب التي تعمل على تغيير اتجاهات الرأي العام، والتي تروج بذور الكراهية والتفرقة والتي تستخدم أسلوب التكرار والملاحقة عند عرض بعض المواضيع، وكذلك الابتعاد عن التباكي وادعاء الدفاع عن أهل هذا المذهب أو الطائفة، مع الحرص على عرض الحقائق وتوصيلها إلى أكبر عدد من المشاهدين على أساس أن الحقائق الملموسة أقوى وأبقى من الأكاذيب والتهويل والشائعات، وهذا الأسلوب ينبع بطبيعة الحال من خلال احترام عقلية الجمهور.
إنهم يحرقون العراق
وفي إطار الروح الطائفية السائدة أصبح الأعلى لهذه القنوات الفضائية العراقية هو الخطاب السياسي الموجه بفعل الجهة والتمويل اللذين يقفان وراء كل فضائية، ويبلغ الإيجار الشهري لكل من هذه الفضائيات ما يقرب من 40 ألف دولار أي أكثر من أربعة ملايين دولار سنويا.
وفي دراسة له عنوانها: "قنوات التلفزة العراقية وسؤال المصداقية" يقول الباحث الأمريكي لويس روج: إن إدارة بوش قامت بضخ ملايين الدولارات من أجل إنشاء وسائل إعلام خبرية على النمط الغربي في العراق، كما قامت أيضاً بدعم محطتين تلفزيونيتين، ودعم برامج تدريبية للصحفيين العراقيين عن التوازن والأخلاقيات، وقد ساعدت هذه الجهود على إطلاق كثير من القنوات التلفزيونية العراقية. ولكن النتائج التي تحققت لم تكن هي النتائج التي كانت تتطلع إليها الإدارة في البداية.
فحسبما يقول النُّقاد، فإن الغالبية العظمى من تلك القنوات "تتبنى خطأ طائفياً واضحاً ومتصاعداً، بل تبدو في غالبية الأحيان وكأنها تقوم بتأجيج نيران التوترات الموجودة في البلاد".
ويضيف "روج" أن مما يمثل ذلك بشكل واضح في محطة "العراقية" المملوكة للحكومة عندما قطعت القناة إرسالها المعتاد، لكي تعرض بدون توقف فيلما يصور جثثاً غارقة في الدماء ملقاة داخل حسب ما قالته القناة إنه أحد المساجد في بغداد.
وكانت القوات الأميركية والعراقية قد قامت بقتل 16 شخصاً على الأقل في الحادث، فيما وصفه الأميركيون بأنه كان نتيجة لعملية تبادل لإطلاق النار مع المسلحين. لكن شاشة "العراقية" صورت الأمر على أنه عمل قتل متعمد للمصلين العزل داخل مسجد شيعي. وفي المقابلات التي أجرتها القناة مع السياسيين الشيعة كانت الكاميرا تقطع المقابلة وتقوم بالتركيز مرة أخرى على صور جثث القتلى، ووجوه الأقارب المحزونين.
ويرسم "روج" صورة للأثير الكبير لهذا الإعلام الطائفي قائلاً :يقوم العراقيون الذين يلزمون بيوتهم عادة بسبب العنف وحظر التجول بمشاهدة العالم الذي يعيشون فيه من خلال القنوات الفضائية. ولكن التنقل بين الفضائيات العراقية لا يقدم في معظم الأحوال سوى رؤية للبلاد من خلال منظورات طائفية.
فإذا قام شخص ما بالضغط على زر "الريموت كنترول" فسوف يسمع مذيعاً يصف التمرد الذي يقوده السنة بأنه "مقاومة بطولية". فإذا قام هذا الشخص بالضغط مرة أخرى على زر "الريموت كنترول"، فسيجد نفسه يشاهد قناة أخرى تصف المتمردين بأنهم "إرهابيون" وتمتدح الغارات التي تقوم بها الحكومة ذات الأغلبية الشيعية على أوكارهم.
وعلى شاشة بعض هذه الفضائيات هناك برامج تقوم بإثارة المشكلات، فالتغطية التلفزيونية لحادث نسف قبة المسجد الذي يضم المراقد في سامراء والذي كاد يدفع بالبلاد إلى حرب أهلية، كانت تعتمد على التهييج والإثارة بشكل لافت.
فالقنوات المرتبطة بالسنة العرب مثل "قناة بغداد" التي يشرف عليها "الحزب الإسلامي العراقي"، ركزت على تصوير ما وصفته بمعاناة السُّنة جراء الهجمات الانتقامية التي قام الشيعة بشنها عليهم.
أما المحطات التي يديرها الشيعة مثل "الفرات" و"العراقية" التي تديرها الحكومة، فقد ركزت على حجم الدمار الذي وقع في المساجد ومعاناة الشيعة تحت حكم "صدام حسين". وعلى محطة تلفزيون "بغداد" استقبل مقدمو البرامج السنة مكالمات من المشاهدين الذين قام بعضهم بالدعوة إلى تكوين ميليشيات سنية لمواجهة ما أطلقوا عليه الميليشيات الشيعية.
أما محطة "الفرات" المدعومة من قبل "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" – الحزب الشيعي الرئيسي في البلاد – فقد كانت تقوم بإذاعة شعارات تطالب الشيعة بأن يهبوا للدفاع عن حقوقهم.
| القنوات الفضائية العراقية وانتماؤها وتمويلها | ||
| | القناة الفضائية العراقية | عائديتها /تمويلها |
| شيعة | قناة الفرات الفضائية | المجلس الأعلى للثورة الإسلامية |
| شيعة | قناة المسار الفضائية | حزب الدعوة الإسلامية ـ تنظيم العراق |
| شيعة | قناة بلادي الفضائية | حزب الدعوة الإسلامية |
| شيعة | قناة آفاق الفضائية | حزب الدعوة الإسلامية |
| شيعة | قناة السلام الفضائية | السيد حسيني الصدر |
| شيعة | قناة الفيحاء الفضائية | المجلس الأعلى |
| سنة | قناة بغداد الفضائية | الحزب الإسلامي العراقي |
| سنة | قناة الرافدين الفضائية | هيئة علماء المسلمين |
| سنة | قناة الزوراء الفضائية | السياسي مشعان الجبوري |
| سنة | قناة صلاح الدين الفضائية | غير معروفة المصدر |
| حكومية شيعية | قناة العراقية الفضائية | الحكومة العراقية حالياً |
| مسيحية كلدانية | قناة عشتار الفضائية | شخصيات سياسية مسيحية |
| كردية | قناة الحرية الفضائية | الاتحاد الوطني الكردستاني |
| مستقلة | قناة الديار الفضائية | ممولة من الإعلامي العراقي فيصل الياسرى |
| غير معروف | قناة الشرقية الفضائية | الصحفي العراقي سعد البزاز |
| غير معروف | قناة السومرية الفضائية | ممولة من أطراف لبنانية |
| غير معروف | قناة البغدادية الفضائية | ممولة من أطراف مصرية – عراقية |
| غير معروف | قناة الحرة ـ عراق الفضائية | ممولة من الإدارة الأميركية |

