جولة الصحافة
اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الأميركية
اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الأميركية
مأمون كيوان - العربية نت 18/8/2008
رغم التوقف المؤقت للحوار الأميركي-الإيراني حول العراق إلا أن إفصاح الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن اجتماعه مع قادة أميركيين خلال زيارته الأخيرة لبغداد وترحيبه وقبوله فتح مكتب دبلوماسي أميركي في طهران، علاوة على عدم رفض المشاركة الأميركية في المفاوضات الإيرانية-الأوروبية حول الملف النووي الإيراني. يشير إلى أن التصريحات الإيرانية الساخنة حول التصدي لأي ضربة عسكرية إسرائيلية أو أميركية للمنشئات النووية الإيرانية ، من خلال إحراق تل أبيب ومهاجمة 32 قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة لم تكن إلا نمطا من أنماط التسخين أو التهيئة لمفاوضات جدية مع الإدارة الأميركية القادمة، رغم أن طهران أظهرت أنها ليست متلهفة على انتخاب أوباما الديمقراطي، ولا تخشى الجمهوري ماكين.
يذكر أن عدد الإيرانيين المقيمين الآن في الولايات المتحدة يبلغ أكثر من 3 ملايين نسمة منهم 50% على الأقل ولدوا بها وتصل ثروات الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة إلى 400 مليار دولار. وقد أسس الإيرانيون المقيمون بالولايات المتحدة 280 شركة كبيرة، كما أنهم يساهمون في أكثر من 400 شركة أخرى نافذة في المجالات المختلفة.
وتصل نسبة الحاصلين على درجة الليسانس من الإيرانيين المقيمين بالولايات المتحدة 26% ليحتلوا بذلك المرتبة الأولى من بين جملة المهاجرين إلى الولايات المتحدة بالنسبة للتعليم العالي وما فوقه. ويعمل 43% منهم في مواقع مهنية وإدارية مختلفة، ويعمل 25% في القطاعات الفنية والتنفيذية و 10% منهم يعملون في قطاع الخدمات.
ووفقاً لما نشره بنك المعلومات العلمية للمتخصصين في مكتب الهجرة بالولايات المتحدة فإن 37 ألفاً و362 فرادًا من الجيل الأول من المهاجرين إلى الولايات المتحدة هم من الإيرانيين الحاصلين على ليسانس فما فوق، وقد وصل هذا الرقم إلى 220 ألفاً في عام 1995 ، ومن المؤكد أن هذه الأرقام موضع شك لأن أكثر من 230 ألف إيراني كانوا يقيمون في كاليفورنيا وحدها في ذلك العام، لكن إذا سلمنا بهذا التقييم الرقمي الأمريكي فإن ذلك يعني أن 70% من هذا الرقم ـ أي 220 ألف إيراني ـ هم من الحاصلين على تعليم فوق المتوسط فما فوق وهو ما يعد في حد ذاته إهداراً للثروة البشرية الإيرانية لأن تكلفة الفرد وتعليمه في الدول النامية لا تقل بأي حال من الأحوال عن 20 ألف دولار ، ووفقاً للمعلومات والإحصاءات الأميركية ذاتها فإن 5500 طبيب إيراني و650 متخصصاً في العلوم البحتة والتطبيقية،يعملون ويقيمون في الولايات المتحدة، من المسلم به أن الأعداد التي تذكر في الصحف بشأن هذه القضية تعد في جزء كبير منها جزافية، كما أن هناك تقديرات أخرى تكشف عن هجرات تتم بشكل غير قانوني، لكن استناداً لما ذكر فعلاً من جانب المصادر الدولية في هذا الصدد فإنه من كل خمسة إيرانيين يعيشون في الولايات المتحدة يدخل واحد منهم على الأقل في فئة النخبة أو أحد الكوادر المتخصصة والنادرة وهو معدل يفوق المعدلات الخاصة ببقية الجنسيات المهاجرة إلى الولايات المتحدة.
يتجاوز عدد الجالية الشيعية في الولايات المتحدة المليون نسمة وتنقسم وفقا لمرجعيتها. فقسم منها أو غالبيتها تتبع المرجع الشيعي آية الله العظمى علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية. بينما يؤكد ممثل أية الله العظمى علي السيستاني في الولايات المتحدة الأميركية محمد باقر الكشميري أن هناك أكثر من 7 مكاتب في الولايات المتحدة لنشر التوجيهات الدينية للسيستاني وعلى تواصل مع 192 مركزاً شيعياً في الولاياتالمتحدة. و أوضح أن عدد المسلمين الشيعة بين إجمالي المسلمين الذي يبلغ عددهم 7ملايين نسمة في الولايات المتحدة يتراوح بين 3.2 ملايين شيعي. وأن الزعامة الدينية والسياسية للشيعة في الولايات المتحدة هي للسيستاني بنسبة 70 بالمائة بينما 30بالمائة لخامنئي ومحمد حسين فضل الله. ويذكر أنه لدى المرجعية الإيرانية حوالي 100مليار دولار كوقف شيعي.
ومن أهم المراجع الشيعية في أميركا مؤسسة الشيرازي العالمية التي أسست مركز الرسول في الولايات المتحدة. وقد أسسها محمد مهدي شيرازي الذي تنقل ما بين مدينة قم والكويت وكربلاء وبعد وفاته تولى أخوه صادق الشيرازيوابن أخيه مرتضى الشيرازي مهمة المؤسسة الشيعية.
وطرحت هذه المؤسسة أمر نظرية شورى الفقهاء عوضا عن ولاية الفقيه.
وهناك مجموعات شيعية هندية وباكستانية في الولايات المتحدة مثل الخوجة الذين كانوا إسماعيليين وتحولوا إلى الشيعة الإثنى عشرية وأسسوا اتحادا عالميا للخوجة الإثنى عشرية ومقره لندن، وتنتشر هذه الطائفة في ولاية مينوسوتا ومدينة مينابوليس.. وفي نفس الولاية المذكورة قرر بعض العرب الشيعة تأسيس مقر عربي شيعي ودعمه أردني متشيع ولبناني.. وأسموه مركز الحسين وخصصوا له مليون دولار.
نشاط اللوبي
يعتقد أن اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة مكون من مجموعتين: الأولى: تعمل في أجهزة الإعلام الأميركية ومنظمات بحثيه ويركز نشاط هذه المجموعة أيضا على الكونغرس الأمريكي، ولها درجات مختلفة من الارتباط بطهران. أما المجموعة الثانية: من اللوبي الإيراني في أمريكا فهي مرتبطة" بصناعةالنفط بشكل خاص" واستطاعت أن تخلق مصالح مؤثره إلى درجه أصبحت لها " منافع مالية لها أولوية على المصالح الوطنية الأمريكية".
ويقول السياسي الإيراني حسنديوليسلام في مقابله حديثه له مع موقع فرونت بيج أن صادق خارازي، نائب وزيرالخارجية الإيراني السابق (1997-2003) الذي عاش في الولايات المتّحدة بين 1989 حتى 1996، يعتبر مصمم هذا اللوبي. وأنه تحدث في مقابلة مثيرة جدا بصحيفة (شارغ ) في 28مايو 2006، عن وسائل إيران لمواجهة السياسات الأمريكية وأيضا طرق مواجهة اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة . كما أكد أنه يجب أن يبقى هذا اللوبي غير حكومي،وأن على الحكومة الإيرانية أن تدعمه وتروج له وبعد ذلك يمكن أن يعتمد عليه.
وقد أوضحت ردود الأفعال الإيرانية تجاه التقرير الذي نشره ديوليسلامفي أبريل/نيسان 2007 بعنوان "مافيا نفط إيران تخترق الكونغرس الأمريكي ". مدى انزعاج طهران من محاولة كشف هوية اللوبي التابع لها في أمريكا.
وقد ذكر ديوليسلام أن المجلس الوطني الأمريكي الإيراني (إن آي أي سي) الذي أسسته تريتابارسي المستشاره السابقة لعضو الكونجرس المدان بوب ني، وفورا بعد نشر التقرير شنت الصحف الحكومية الإيرانية حمله منظمه لإنقاذ المجلس الوطني الأمريكي الإيراني،وكتب بعضها مثل صحيفة غودس اليومية، 21 أبريل/نيسان 2007 أن المحافظين الجدد واللوبي الإسرائيلي يهاجمان اللوبي الإيراني.
وحول قانونية عمل هذا اللوبي قال ديوليسلام أن أي النشاط الإيراني داخل أمريكا هو عمل غير قانوني، ولذا فلا يوجد أشخاص مسجلون رسميا كنشطاء مع إيران، فاللوبي الإيراني ينشط بطريقه غير رسميه.
وقال ديوليسلام إن سياماك نامازي كان صديقا وشريكا لبارسي لأكثر من عقد من الزمان. أنه لفهم العلاقة بين المجلس الأمريكي الإيراني الوطني وإيران، يستوجب فهم موقع نامازي في إيران، فعائلة نامازي، سوية مع بيجان خاجيهبور وألبريتشتفريستشي نشلاجير، تسيطر على شركة عطيه باهار في طهران ولها شراكة مباشرة مع النظام الإيراني. و أن شركة خاجيهبور قهيشم الإيرانية للطاقة لها علاقة عمل مشترك معالسلطات عبر شركة قهيش الحكومية ولها شراكه مع هاتامي يازد الشخصية المشهورة فيمافيا النفط الإيرانية وقد ترأس سابقا ثلاثة بنوك رئيسيه في إيران وهذه كلها تحت العقوبات الأمريكية.
كما شارك باباك نامازي في صياغة قانون الاستثمارالأجنبي للحكومة الإيرانية، ويشارك عطيه وزارة النفط الإيرانية في تنظيم عقود النفط في البلاد ، فعلى سبيل المثال تعد شركة توتال الفرنسيه و ستاتويل النرويجيه من أبرزعملاء شركة عطيه ودفعت كلتاهما العشرات من ملايين الدولارات على صورة رشاوى،لاختراق السوق الإيرانية.
وكشف ديوليسلام النقاب عن استخدام الحكومةالإيرانية لفرص الأبحاث التي تقدمها الجامعات ومراكز البحث في أمريكا لترسل رموزها تحت ستار الدراسة و قال " يبدو بأن مراكز البحث في الجامعات الأمريكية والدوائرالأكاديمية تمنح فرصا فريدة للمسؤولين الإيرانيين بالقدوم إلى أمريكا كباحثين " وقال أن ثلاثة من نواب وزراء الخارجية الإيرانيين السابقين قد التحقوا بجامعات أمريكية وهؤلاء هم إم . جي . ماهالاتي، فرهاد أتي،ر و عباس ماليكي رئيس اللوبي الإيراني في الولايات المتّحدة، ، نائب وزير خارجية لثماني سنوات الذي كان أيضا مستشارا لمرشد الثورة حتى بدأ مهنته كباحث في جامعة هارفارد.
ومن مؤسسات اللوبي الإيراني، مؤسسة "بيناد علوي" ويقع مقرها في الجادة الخامسة في نيويورك والتي أسسها شاه إيران العام 1973 في نيويورك تحت اسم بيناد بهلوي، تغير اسمها بعد أن سيطر عليها الملالى في إيران بعد الثورة إلى بيناد مستضعفان ثم إلى بيناد علوي.. ويشير إلى أن مجلس إدارتها في إيران ولكن السفير الإيراني جواد ظريف يسيطر على معظم قراراتها في نيويورك.
وتنشط الحكومة الإيرانية في أوساط الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة وتستغل الحماس الديني لدى الشيعة الإيرانيين.. وأن نظام إيران يحاول الإيحاء بأنه حامي الإسلام في أميركا، وينظم لوبيات له مثل "أميركان إيرانيانأورغ" أو المجلس الوطني الإيراني الأميركي ومن نشطائه البروفسور هو شيانغ أميرأحمدي الأستاذ في جامعة روتغر في نيوجرسي والذي زار إيران مرارا مع وفود أميركية ويدافع عن النظام..
وتنشط الحكومة الإيرانية في أوساط الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة وتستغل الحماس الديني لدى الشيعة الإيرانيين.. وأن نظام إيران يحاول الإيحاء بأنه حامي الإسلام في أميركا، وينظم لوبيات له مثل "أميركان إيرانيانأورغ" أو المجلس الوطني الإيراني الأميركي ومن نشطائه البروفسور هو شيانغ أميرأحمدي الأستاذ في جامعة روتغر في نيوجرسي والذي زار إيران مرارا مع وفود أميركية ويدافع عن النظام..
وقد رتب اللوبي الإيراني لجواد ظريف ممثل إيران الدائم في الأمم المتحدة زيارة للالتقاء مع بعض أعضاء الكونغرس في واشنطن.. ويشير رضا إلى أن هناك أكاديميين يقفون مع طهران من أمثال غاري سيك من جامعة كولومبيا الذي انتقد الرئيس بوش لتوجيهه انتقادات للانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة... ولكن رضا يرى أنه ليس من مصلحة إيران القيام بأعمال ضد أميركا في داخلها.
وبالنسبة لاتجاه تصويت الإيرانيين في الولايات المتحدة أو أنصار اللوبي الإيراني، فيعتقد أن إيران تفضل المرشح الرئاسي الديمقراطي. و ميزة اوباما بالإضافة إلى أنه ديمقراطي اسمه باراك حسين اوباما. ثم جذوره الإفريقية الكينية. وهو أيضا الذي قال على خلاف كل المرشحين الآخرين لانتخابات الرئاسة إنه يريد استئناف المفاوضات مع إيران بدون أي شروط مسبقة. لكن لا تمثل خلفيته العرقية الإفريقية ومعرفته بالإسلام بسبب دراسته وعيشه في جاكرتا لسنوات ضمانا من أي نوع ، بل على العكس قد تدفع أوباما نحو اتخاذ مواقف أكثر تشددا كي لا يتهمه أحد انه منحاز إلى طهران بسبب هذه الخلفية العرقية أوالدينية.
وبصفة عامة نجد أن الإدارات الجمهورية في الرئاسة الأميركية كانت أميل دائما إلى عقد صفقات مع إيران بينما الإدارة الديمقراطية تكون أكثر مثالية في علاقاتها مع إيران حيث تتجه العلاقة بين البلدين إلى العلن و الفتور و الهدوء.

