جولة الصحافة
«حماس» تبتهل إلى الله أن يحفظ خامنئي ونجاد!
كردٍ على القرضاوي..
«حماس» تبتهل إلى الله أن يحفظ خامنئي ونجاد!
صالح القلاب - الشرق الأوسط 2/10/2008
قبل تلاشي صدى صرخة الألم التي أطلقها الشيخ يوسف القرضاوي ضد تدخل إيران السافر باسم المذهب الشيعي وتحت رايته في شؤون عدد من الدول العربية والإسلامية ولجوئها لأسباب سياسية إلى التبشير بهذا المذهب في دول لا وجود فيها إلا للمذهب السُّني من بينها مصر، بادر رئيس حكومة غزة إلى توجيه رسالة إلى مرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي والى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ضمنها ابتهالا إلى الله إن يحفظهما، متمنياً أن يصليا «صلاة الخلاص» في القدس الشريف.
وبالطبع فإن رسالة هنية هذه المثقلة بالابتهالات والتي تقصَّد صاحبها تضمينها، ربما نكاية بالشيخ القرضاوي، إشادة بالإمام الخميني ووصفه بـ«هذا الرجل العظيم الذي رفع من مكانة الجهاد لتحرير القدس وفلسطين» قد قرأت وعبر مكبرات الصوت في مسجد جامعة طهران يوم الجمعة الماضي، حيث جرت العادة إن يكون الخطيب في هذا اليوم، أي يوم القدس العالمي، السيد علي خامنئي نفسه.
وحقيقة وفي ضوء المعرفة الأكيدة بمدى ارتباط «حماس» بإيران،فإنه لا يمكن تفسير إرسال هذه الرسالة في هذه الفترة بالذات، وبعد أيام من تصريحاتالقرضاوي هذه المشار إليها، إلى أكبر مسؤولََََين إيرانيين وتضمينها كل هذهالابتهالات وكل هذه الإشادة المبالغ فيها بجهاد الإمام الخميني من أجل القدسوفلسطين، إلاَّ إن المقصود هو الرد على هذه التصريحات وإعلان الانحياز إلى «الوليالفقيه» ودولته ما دام إن هناك عملية استقطاب واصطفاف منتظرة ستشهدها الساحةالإسلامية كلها وليس فقط هذه المنطقة.
واللافت هنا إن الإخوان المسلمين،ورغم أنهم كانوا يعتبرون القرضاوي إلى ما قبل لحظة من إطلاق هذه التصريحات التيأطلقها أكبر مرجعياتهم بل وأهم قياداتهم التاريخية، قد لاذوا بالصمت المريب إزاءالحملة الإعلامية التي شنتها إيران ومعها كل إعلام: «إطْعمْ الفم تستحي العين» علىهذا الشيخ الجليل الذي، رغم الاختلاف معه والاعتراض على بعض مواقفه، يبقى مرجعيةإسلامية هامة ورئيسية ويبقى من أكثر علماء المسلمين، سنة وشيعة، اعتدالا وتسامحاًوابتعاداً عن التمذهب والطائفية.
والغريب إن بعض الكتاب الذين يحرصون علىادعاء التحدث باسم الإسلام ونيابة عن الإخوان المسلمين لم يكتفوا بالصمت وبإدارة الظهر لصرخة هذا الشيخ الجليل، التي لم يلجأ إليها ولم يطلقها إلا بعد إن طفح كيلهولم يعد بإمكانه مداراة ما تقوم به الدولة الإيرانية باسم المذهب الشيعي من تلاعببالعلاقات المقدسة بين المسلمين، بل تعدوا هذا إلى اتهامه بإثارة الفتنة بين أبناءالأمة الواحدة، وبل ذهب بعضهم إلى حد المطالبة بإقصائه من مواقعه الإسلامية وإرسالرسائل غير مباشرة إلى دولة قطر لسحب جنسيته القطرية ولإنهاء إقامته في هذه الدولةالتي حلَّ فيها ضيفاً مُرَحبَّاً به منذ سنوات بعيدة.
وعلى سبيل المثال،فإن أسبوعية «السبيل» الناطقة بلسان جماعة الإخوان المسلمين في الأردن قد صدرت فيالأسبوع الماضي، أي مباشرة بعد أن أطلق الشيخ القرضاوي التصريحات المدوية التيأطلقها، خالية من أي إشارة إلى هذه التصريحات لا سلباً ولا إيجاباً، هذا مع إنالعادة جرت أن تتابع هذه الأسبوعية كل ما يصدر عن هذا العالم الإسلامي الكبير إنفيمجال السياسة وإن في مجال الإفتاء وإن بالنسبة للقاءاته وأنشطته اليومية.
وأغلب الظن أن ما ينطبق على «إخوان» الأردن ينطبق على معظم فروع جماعةالإخوان المسلمين في العالم كله. والمشكلة هنا أن حركة «حماس» التي اعتبرتها هذهالجماعة ذراعها الجهادي في فلسطين، كانت قد تشكلت، وفقاً لما قاله السفير الإيرانيالأسبق في دمشق حسن أختري، في الحاضنة الإيرانية، وأنها هي وحزب الله اللبنانييعتبران الابن الشرعي للثورة الإيرانية، ولذلك فإنه ليس غريباً ولا مستغرباً أنتنحاز هذه الحركة إلى دولة «الولي الفقيه» عندما تستجد هذه المواجهة الساخنة بينهذه الدولة وبين الشيخ يوسف القرضاوي.
والمؤكد أن الشيخ القرضاوي بحكممكانته وبحكم متابعته لشؤون المنطقة وأوضاع الإخوان المسلمين وأوضاع حركة «حماس»،على اعتبار أنها تعتبر نفسها جزءاً لا يتجزأ من هؤلاء، يعرف تمام المعرفة مدىالعلاقة التنظيمية والسياسية والمالية أيضاً بين هذه الحركة وبين إيران. لكن ورغمذلك فإنه لم يتردد في الوقوف معها منذ اللحظة الأولى، وأنه لم يتردد في دعمهاومساندتها في صراعها الذي بدأ مبكراً ومنذ ثمانينيات القرن الماضي مع حركة «فتح» ومنظمة التحرير ولاحقاً، بعد اتفاقيات أوسلو وعـودة القيادة الفلسطينية مـن المنافيالخارجية إلى فلسطين، مع السلطة الوطنية.
إنه لم يكن منتظراً إن تتخلى «حماس» عن تحالفها مع إيران لأي سبب من الأسباب، وأنه غير متوقع أن تنحاز إلى جانبالشيخ القرضاوي بعد تصديه للتدخل الإيراني السافر في شؤون الإسلام والمسلمين والسعيلزرع الفتنة في صفوف الأمة الإسلامية من خلال المحاولات التي تقوم بها دولة «الوليالفقيه» لإيجاد امتدادات لها تحت غطاء «التشيع» ونشر المذهب الشيعي في دول كمصر لاوجود فيها أساساً إلا للمذهب السني.. لكن ما هو غير متوقع إن يتخذ الإخوان المسلمونهذا الموقف الذي اتخذوه وأن يلوذوا بالصمت المريب إزاء قضية في غاية الخطورة إن علىالصعيد الديني وإن على الصعيد السياسي.
ربما أنه غير جائز اتهام الإخوانالمسلمين بأنهم غدوا أتباعاً لإيران وأن توجهات وتوجيهات «الولي الفقيه» في طهرانباتت ملزمة لهم. لكن ألا يعني هذا الموقف الذي اتخذوه، والحديث هنا يتركز أساساًعلى «إخوان» الأردن على اعتبار أنهم الأقرب أُخوة وعمومة وخؤولة لحركة المقاومةالإسلامية التي كانت الفرع الفلسطيني التابع لهم ذات يوم قريب، أن هذه الحركة أيحركة «حماس» قد استطاعت بثقلها المستند إلى الدعم الإيراني السخيِّ أنتـُجيِّر مواقف هؤلاء حتى بالنسبة لقضية كهذه القضية التي تمس المسلمين كلهم لحسابطهران التي لم تعد تطلعاتها لمدِّ نفوذها في الإقليم كله وعلى أساس استعادة أمجادالإمبراطورية الفارسية خافية على أحد.
إنه بالإمكان فهم «براغماتية» الإخوان المسلمين التي تجعلهم يقفون إلى جانب سوريا العلمانية التي يحكمها حزبالبعث على حساب أشقائهم في الفرع الإخواني السوري، وأنه بالإمكان أيضاً فهمانقلابهم على دولة عربية معروفة ساندتهم في أيام شدتهم. فهم بالأساس حركة سياسية لاتتوانى عن التقلب حسب مصالحها وحزب سياسي مثله مثل كل الأحزاب الأخرى يقدم مصالحهعلى ما يعتبر مبادئ مشتركة مع الآخـرين. أما أن تصل الأمور إلى حد أن يصبحوا «تشيكاً» سياسياً تقوم حركة «حماس» بتجييره لحساب «الولي الفقيه»، فإن هذالم يكن متوقعاً وكان غير ممكن تصديقه قبل أن يحدث ما حدث.
ربما أنهبالإمكان تفهم مواقف «حماس» عندما تبرر علاقاتها بإيران، التي تتخذ طابع التابعوالمتبوع، بالقول إنها حركة وطنية فلسطينية وأنها مضطرة في مثل ظروف النضالالفلسطيني وتعقيداته أن تقترب من الآخرين وتبتعد عنهم على أساس مصالحها وليس علىأساس المبادئ والثوابت والقناعات السابقة. أما بالنسبة لـ«الإخوان المسلمين» فإنهلا يمكن فهم إدارة ظهورهم لدولة مثل المملكة العربية السعودية التي لم تتردد في أنتحتضنهم في أيام شدتهم عندما تعرضوا للملاحقات التي تعرضوا لها في مصر وسوريا فيعهود سابقة والتحالف مع دولة «الولي الفقيه» كل هذا التحالف الذي يوصله البعض حتىحدود التبعية!.

