القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الثالث والستون- رمضان 1428 هـ


بيان من جبهة علماء الأزهر اكتشاف غرفة تعذيب وإعدام بمسجد قرب بغداد مقاطعة البضائع الايرانية في البصرة سلطتنا تربت في إيران ... وقراراتها تأتي من طهران قيادي منشق عن الصدر يرشد عن رفاقه الشرطة الإيرانية تهدم أكبر مدرسة دينية لأهل السنة إيران تغازل إسرائيل لتكريس الهلال الشيعي الهدوء الخليجي والتهديد الإيراني... إلى متى؟ خطة واشنطن لاستيعاب شيعة الخليج بقايا مرحلة الهزيمة تشن حملة «إيرانية» ضد السعودية ؟! حول الخلاف الشيعي السني معركة مع اليزيديين !! في المسألة القبطية شيعة الكويت... ونظام طهران

الأرشيف

السلفيون والتحالف مع حزب الله في لبنان

Share |
السلفيون والتحالف مع حزب الله في لبنان
أحمد محمود عجاج موقع المصريون 24 /8/2008
 
طغت في الأسبوع الماضي على الساحة السياسية أخبار وثيقة التفاهم بين جمعية التراث الإسلامي وحزب الله، وكان من تداعياتها لغط كبير وإرباك سياسي في الساحة السنية السياسية والدينية، لأن التفاهم لم يكن داخلا في حسابات احد من اللاعبين السنة على الساحة اللبنانية. فقد تمكن حزب الله اللبناني من الدخول إلى الساحة السنية الأصولية (كما يقال) واحدث اختراقا فيها بعقده تحالفا أو تفاهما مع جماعة سلفية، رغم انف تيار المستقبل الذي أصبح بحكم الواقع السياسي ممثلا للطائفة السنية في لبنان. فطرابلس هي في غاية الأهمية لحزب الله لأنها تعتبر المعقل السني الأكبر، والعصية على سيطرته العسكرية لبعدها الجغرافي وللكثافة السكانية السنية البحتة، وللبعد الأيديولوجي الذي يحمله أبناؤها، ومعهم أبناء الشمال. وقد استطاعت طرابلس أن تعيد التوازن الحقيقي للمعادلة الطائفية في لبنان بعد أن تمكن حزب الله بسهولة من اجتياح بيروت والسيطرة على المناطق السنية تحت حجة حماية سلاح المقاومة.
لذا ليس غريبا أن يعمد حزب الله إلى إكمال انتصاره العسكري بانتصار سياسي يتجسد في حرمان الحريري من ورقة هامة في الساحة السنية هي ورقة السلفية، وبالتأليف إقناع جميع أبناء السنة بأن ما جرى في لبنان ليس حربا شيعية على السنة، إنما كان مجرد صراع بين معسكرين احدهما موال للأمريكان وآخر معاد له ويتمثل في حزب الله. وإذا ما تمكن الحزب من عقد هذا التحالف أو التفاهم فإنه بالتالي سيكون قادرا على حرمان الحريري من ورقة التجييش الطائفي، وجر الطائفة السنية وراءه في الانتخابات البرلمانية التي ستشكل المفصل الحقيقي في الساحة السياسية. ولذلك لم يكن مفاجئا أن يصاب تيار الحريري بصدمة قوية لدى الإعلان عن الوثيقة، رغم أن ممثلا من جمعية التراث زار النائب سمير الجسر، الممثل لتيار المستقبل في طرابلس، وابلغه بمفاوضاته مع حزب الله وبأنه سيوقع على التفاهم بعد أربع وعشرين ساعة. بالطبع، كان سمير الجسر مذهولا، ولم يستطع أن يخوض نقاشا، لكونه هو نفسه طريا في السياسة ودخيلا عليها، فكان قوله انه شخصيا وكممثل للحزب يؤيد تفاهمات تؤدي إلى تخفيف الاحتقان ولكن يخشى من استغلال وثيقة من هذا النوع سياسيا.
لكن الذهول في تيار المستقبل تحول إلى قلق بالغ بعد توقيع وثيقة التفاهم والى هوس كبير لاحقا لدرجة أن التيار استطاع من خلال اتصالاته ومن خلال تصريحات مسؤوليه إلى تصوير ورقة التفاهم على أنها ضرب لقلب الساحة السنية، ومحاولة جديدة من حزب الله للسيطرة على آخر معقل للسنة. وقد انضمت للتيار فعاليات وأحزاب سياسية سنية لتؤيده في نقده للوثيقة، فرأت الجماعة الإسلامية ( الإخوان المسلمون) فيها خروجا على الإجماع، ورأى فيها ممثل التيار السلفي، داعي الاسلام، بعدا عن الجادة الصحيحة وأنها جاءت من دون تشاور أو نظر للضوابط الشرعية. كانت ردود الفعل قوية لدرجة أن رئيس جمعية التراث حسن الشهال لم يستطع أن يصمد أمامها فطلب من حزب الله أن يعلق الوثيقة التي وقع الطرفان عليها. كانت ردة حزب الله انه يتفهم طلب جمعية التراث، ويترك لها حرية القرار، وانه لم يكن يقصد من وراء الوثيقة سوى جمع الصف والوحدة بين المسلمين.
ثمة ملاحظات على ما جرى ولا بد من النظر إليها حرصا على مصلحة الطائفة السنية في لبنان أولا، وثانيا حرصا على مصلحة الوطن اللبناني الذي ليس من مصلحة احد أن تهيمن عليه طائفة واحدة بأية طريقة كانت. أولى تلك الملاحظات أثبتت أن تيار المستقبل طري العود في السياسة، وان رجاله ليسوا من النوع الذي يخطط ويحسب، ويدرس ويقرر، ويتوصل إلى قناعات وسياسات وأهداف. هذا التيار الذي استطاع بفترة زمنية قياسية كسب الطائفة، اثبت انه قاصر على معرفة ما يجري على الساحة السنية التي سلمته زمام القيادة من باب الخوف على مصيرها لأنها هي التي تعرضت على مدى ثلاثين عاما إلى التهميش والتنكيل. كما أثبتت الوثيقة أن التيار في مواجهاته لا يحمل قناعة فكرية ولا رؤية أيديولوجية، بل كل ما يحمله هو الورقة الطائفية وبأن السنة من دونه قد يخسرون مصالحهم وحتى وجودهم السياسي. فالتيار على عكس التيارات الأخرى، لا يحمل أفكارا كبرى ولا يوجد في صفوفه مفكرين، ولا رجال مؤمنين بالمبادئ.
الملاحظة الثانية، أن الوثيقة لم يكتب لها النجاح لأن التيار السلفي الآخر والجماعات الإسلامية الأخرى، انبرت لنقدها بشدة، وتوجيه الحجج الدينية، والمنطق السياسي، لإثبات أنها أعطت عكس ما ينوي موقعوها تحقيقه. فهذه الوثيقة جاءت بين جماعة سلفية صغيرة التمثيل دينيا واجتماعيا وسياسيا ولا يحق لها أن تفتح الساحة السنية أمام حزب يرى كثيرون في الطائفة انه لم يملك الشجاعة الكافية بعد للاعتراف بما ارتكبه من خطأ. ويرى هؤلاء أن هذا الحزب لا يزال يعمل على خرق الطائفة، وانه من خلال الوثيقة يكون قد تمكن من الدخول إلى الساحة سياسيا واحدث خلافا بين أبناء الطائفة، مما يجعله في الموقع الأقوى، والسنة في الموقع الأضعف. وعلى عكس تيار المستقبل الذي خرج باستحياء على الناس لنقد الوثيقة، خرج الإسلاميون بقوة واظهروا الأدلة ودعوا حسن الشهال وجماعته للتراجع، وان التراجع أمام الحق فضيلة. وقد تمكن هؤلاء من اجتماعهم مع الشهال والنقاش فيما بينهم إلى إقناعه بتعليق العمل بالوثيقة. ما حدث يثبت أن الإسلاميين ليسوا مهمشين بل هم قوة فاعلة، ولكنها قوة مستغلة سياسيا، وبالتالي لا بد لهؤلاء من أن يعوا دورهم ووزنهم الحقيقيين.
الملاحظة الثالثة، يتوجب على الإسلاميين أن يجروا مناقشة جادة وصريحة مع الحريري، تماما كما اجروا مناقشة جادة وصريحة مع حسن الشهال، من أجل إفهامه أن الطائفة ليست ورقة بيديه يحركها كيفما يشاء، ويستغل عواطفها من اجل علوه في الأرض أو من اجل تحقيق مكاسب لا يكون للطائفة يد فيها ولا ترغب بأن تكون أداة في تحقيقها. فالحريري يجب أن يعرف تماما انه من دون الإسلاميين ومن دون الذين يحملون الإسلام في قلوبهم، لا يمثل شيئا في لبنان، وانه بالتالي يتوجب عليه أن يستجيب لمطالب المسلمين السنة، وان يكون صوتا قويا مدافعا عنهم، لا أن يحاول أن يظهر بأنه المعتدل في السنة وان الإسلاميين هم المتطرفون، وانه لا بد في معادلة الخيار أن يكون هو الأفضل. يجب أن يعرف الحريري انه غير قادر على أكل الكعكة والاحتفاظ بها في نفس الوقت. فالحريري يجب أن لا يُعطى كرتا ابيض يستطيع أن يفعل ما يشاء بموجبه، بل يجب أن يكون ثمة مجلس يجمعه بممثلي الطائفة الحقيقيين ويطلع منهم على هواجس الطائفة ومخاوفها وأين يجب أن تكون وفي صف من تكون.
لقد أثبتت وثيقة التفاهم أن الحريري ليس وحده المستفرد في الساحة السنية وان جماعة صغيرة قادرة على قلب الطاولة على تياره وحرمانه من اكبر ورقة يساوم فيها. كما أثبتت الوثيقة أن الإسلاميين قوة يعتد بها، ولا يمكن للحريري بالتالي أن يعانقهم لحظة الحاجة بداعي الحرص على وحدة الطائفة ويتخلى عنهم لحظة الشدة تحت شعار مكافحة التطرف. كما أثبتت الوثيقة أيضا أن الابتعاد عن التشاور بين الإسلاميين يؤدي إلى مزالق وانه لا بد من تنسيق العمل فيما بينهم ورسم السياسات لأنهم في النهاية هم المستهدفون لا لشيء سوى أنهم أهل حق وتوحيد.
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (1) قيمة التصويت : (1.00)