وحكى الكوثري عن أبي الحسن الشاذلي أنه قال: "أطلعني الله على اللوح المحفوظ ، فلولا التأدب مع جدي رسول الله لقلت هذا سعيد وهذا شقي" [ارغام المريد شرح النظم العتيد لتوسل المريد برجال الطريقة النقشيندية 39]
نماذج من الكرامات التي ينسبونها لمشايخهم:
يقولون "حين توفي حبيب الله جان جانان النقشبندي ارتفع نصف القرآن إلى السماء ووقع في الدين فتور" [الأنوار القدسية 207 ، المواهب السرمدية 231-232]
وكان شيخهم أحمد الفاروقي يقول "كثيراً ما كان يُعرجُ بي فوق العرش وأرتفع فوقه بمقدار ما بين مركز الأرض وبينه ، ورأيت مقام الإمام شاه نقشبند ... وقال "وأعلم أني كلما أريد العروج يتيسر لي" [المواهب السرمدية 184 الأنوار القدسية 182]
وكان أحد مشايخهم واسمه عبدالله الدهلوي يقول: "كما أن طلب الحلال فرض على المؤمنين كذلك ترك الحلال فرض على العارفين" [المواهب السرمدية 185 الأنوار القدسية 213]
ويدعون أن الشيخ عبيدالله أحرار له ميزة عجيبة فكان عنده قوة ينقل بها المرض من شخص لآخر" [جامع كرامات الأولياء 2/236 ،الأنوار القدسية 177] .ونص الدهلوي على أن نقل المرض من كرامات مشايخ هذه الطريقة. [شفاء العليل ترجمة القول الجميل 104]
أما الشيخ محمد المعصوم الذي يعتبرونه غوثاً يستغيث به الناس ويصفونه بحضرة (القيوم) فقد سقط أحد مريديه عن فرسه في الصحراء ، قال:فاستغثت بحضرة (القيوم) فحضر بنفسه وأيقظني" ، وكذلك أشرف آخر من أتباعه على الغرق فاستغاث به فحضر في الحال وأنقذه.
وكان يغيث الناس في أقصى الأرض وهو جالس في مكانه. فقد استغاث به رجل في سفينة كانت تغرق فمد الشيخ يده وانتشل السفينة وهو في بيته أمام أصحابه الذين رأوا فجأة أن كُمّه صارت مبللة بعد أن رأوه يمدها في الهواء"! [جامع كرامات الأولياء 1/199 المواهب السرمدية 210-213 الأنوار القدسية 195]
و يدعون بأن بهاء الدين نقشبند كان يجتمع بأرواح سلسلة المشايخ النقشبندية وأخذ العهد والولاية والتكليف منهم في المقبرة. [المواهب السرمدية 113]
انتشارها:
تنتشر الطريقة النقشبندية في بلاد الشام والعراق وتركيا وكردستان وشمال القوقاز، إضافة إلى الصين وبعض جمهوريات أسيا الوسطى.
ففي تركيا، يعتبر جامع اسكندر باشا بحي محمد الفاتح في مدينة استانبول المركز الرئيسي للنقشبندية في تركيا.
وتنقسم هذه الطريقة في تركيا إلى عدة جماعات أهمها: جماعة اسكندر باشا التي كان يتزعمها محمود أسعد جو سشان، وجماعة إسماعيل أغا، وجماعة يحيالي، وجماعة أران كوي، وأوقاف المرادية.
ويبدو أنه ليس بين هذه الفرق اختلافات جوهرية، إنما تختلف في بعض التفاصيل الخاضعة لاجتهاد كل شيخ من شيوخها.
وتعد جماعة اسكندر باشا أشهر فرق النقشبندية، وقد أسهمت في تأسيس حزب النظام الوطني سنة 1970م، وحزب الإنقاذ الوطني سنة 1972، اللذين أشرف على تأسيهما رئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان, كما أن رئيس حزب الفضيلة الذي تأسس بعد حظر حزب الرفاه سنة 1997 رجائي قوطان يتمتع بعلاقات متينة مع أهل الطريقة النقشبندية حيث ترأس جمعيات أوقاف أكيول التابعة للجماعة.
وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي، لعبت النقشبندية دوراً كبيراً في توجيه الرأي العام، وقد أدركت الدولة هذه الحقيقة، فاستعانت بأتباع النقشبندية لإقناع الناس بالتصويت على الدستور عام 1982.
ولم يقتصر انضمام أنصار ومريدي النقشبندية على الأحزاب الإسلامية فقط، بل إن أنصارها ينتشرون في مختلف الأحزاب العلمانية، فرئيس الحزب الديمقراطي كورجوت أوزال هو عضو في الطريقة، كما أن الرئيس التركي الراحل تورجوت أوزال كان أحد مريدي زعيم النقشبندية السابق محمد زاهد كوتكو.
النقشبنديّين اليوم في تركيا، موزَّعون في صفوف سبع جماعاتٍ رئيسةٍ و هذه الجماعات، يختلف بعضُها عن بعض من حيث التكوين الإجتماعيِّ والمستوى الثقافيِّ والنشاط السياسيِّ اختلافًا بارزًا.
وهم بالتحديد: العقيد المتشيّخ حسين حلمي إشيك؛ ورجل يتـزعم قطاعًا كبيرًا من جماعة النور اسمه فتح الله كولان؛ ورجل في المنطقة الجنوبية قرب مدينة آديامان (وهو عربي مستكرَد)، احتلّ مكان أبيه وجدّه الّذي ذاع صيته بدعم جهاز المخابرات في عهد مندريس؛ وزعيم الطائفة السليمانية؛ ورجل متشيّخٌ مدسوسٌ (مثل الضابط الّذي مرّ ذكره) يقوم بنشاطاته في منطقة ساكاريا، ورجل من بقايا الشعب البُنْطُسيّ اليوناني من أهالي مدينة طربزون. قد اتخذ من مسجد إسماعيل آغا بإسطنبول مقرًا ومركزًا. وثَمَّ شخص أخر، قد خلّفه شيخ الداغستانيين. وهناك عدد أقل ارتباطًا برجال السياسة وهم خلفاء محمود سامي رمضان أوغلو المعروف بـ "شيخ التجار" في إسطنبول؛ وخلفاء إسماعيل حقي أهرامجي الّذي كان يبث دعوته من مدينة سيواس في أواسط آناضول.
وفي كردستان العراق يعتبر ضياء الدين خالد حسين المولود على الأرجح سنة 1779م والمعروف عند أصحابه باسم "مولانا خالد النقشبندي" هو مؤسس الطريقة النقشبندية الذي سافر إلى الهند سنة 1808م. وهناك تعلم أصول الطريقة، وعاد لينشرها في بلاده وتحديداً في مدينة السليمانية التي يديرها حالياً حزب جلال الطالباني.
وكان لخالد هذا أتباع كثيرون في كردستان وخارجها حتى وفاته سنة 1827م.
واستطاعت هذه الطريقة أن تفرض نفسها في كردستان بعد صراع مع أتباع الطريقة القادرية ـ التي تنتسب إلى عبد القادر الجيلاني ـ .
ومن الأحداث البارزة المعاصرة في كردستان فيما يتعلق بالنقشبندية إعادة رفاة زعماء الطائفة التي كان بعض أتباع جماعة أنصار الإسلام قد نبشوها خشية تحولها إلى مزارات يؤمها الناس.
وقد تم إعادة الرفاة باحتفال كبير حضره أنصار الطوائف الصوفية، وممثل جلال الطالباني الذي أعلن عن تخصيص مبلغ 700 ألف دولار أمريكي من ميزانية حكومة كردستان لإعادة إعمار المزارات النقشبندية، وفتح طريق جديد في المنطقة.
ومن العائلات البارزة التي يتولى أفرادها مشيخة الطريقة: شمدين، وتافيلي، البرزاني.
وفي فلسطين، تعتبر الزوايا النقشبندية المعروفة بالأزبكية من المعالم البارزة في مدينة القدس، وتقع في حارة الواد، قرب باب الغوانمة.
ويقال أن الذي بناها مؤسس الطريقة بهاء الدين نقشبند فوق أرض أشتراها لإيواء الغرباء القادمين من بخارى وجاوة وتركستان، وقد أضيفت إليها فيما بعد بعض الغرف عندما تولى مسؤوليتها حسن بن الشيخ محمد الصالح الأزبكي سنة 1144هـ (1731م).
و في لبنان ، تنتسب فرقة الأحباش للطريقة النقشبندية ، ومعلوم أن الأحباش فرقة باطنية جمعت عدة مذاهب وأفكار وفتاوى شاذة شكلت بمجموعها فرقة منحرفة جديدة ، وقد سبق أن عرفنا القارئ بها على صفحات مجلة الراصد .
الدور السياسي :
تم استغلال النقشبندية سياسياً من قبل الحكومات التركية لتمرير كثير من المخططات السياسية ، و تم استغلالهم أيضاً من قبل حكومة تركمنستان وحالياً يعد هشام قباني النقشبندى من أهم أدوات السياسة الأمريكية لترويج الإسلام الأمريكي .
وقد كان للشيخ شامل في الشيشان جهود مباركة في الجهاد ضد الروس ، كما أنه مؤخرا أعلن عن جيش رجال الطريقة النقشبندية في العراق ، وتختلف حوله الأراء بين من يجعله لعبة بعثية ، وبعضهم يعده لعبة صوفية لاحتلال موقع سياسي وبعضهم يجعله فصيل ضعيف صوفي وطنى .
أهم شخصياتها العاصرة.
1ـ محمد ناظم القبرصي الحقاني، من مواليد لارنكا في قبرص سنة 1933م، تخرج من جامعة استانبول ويتقن عدة لغات. وله عدة مؤلفات أشهرها "الطريق إلى الملكوت" وله أتباع كثيرون خاصة في سوريا ولبنان.
2ـ عثمان سراج الدين عراقي الأصل استقر في استانبول، حيث شيّد مسجداً ومركزاً للنقشبندية فيها، عاش أكثر من مائة عام وتوفى عام 1997، ودفن في الزاوية النقشبندية في استانبول بتركيا.
3ـ محمود أسعد جوشان. وقد اختير رئيساً للطريقة بعد وفاة شيخها محمد زاهد كوتكو. وقد توفى جوشان سنة 2001 في حادث سير في استراليا التي اتخذها مقراً بعد مغادرته لبلده تركيا عقب حظر حزب الرفاه.
للاستزادة
1ـ الموسوعة الميسرة ـ إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي.
2ـ الطرق الصوفية: ظروف النشأة وطبيعة الدور ـ ممدوح الزوبي.
3ـ التصوف في البداية والتطرف في النهاية ـ السيد حسين الرجا.
4ـ الطريقة النقشبندية بين ماضيها وحاضرها ـ الشيخ فريد الدين آيدن.
5ـ موقع صيد الفوائد.
6ـ موقع إسلام أون لاين.