فرق ومذاهب\العدد مائة وخمسون - صفر - 1437 هـ
من دعاة الفتنة والضلال في عصرنا -1- صلاح أبو عرفة
الجمعة 13 نوفمبر 2015

 إعداد: فادي قراقرة - كاتب فلسطيني

 

 

 

خاص بالراصد

سؤال: رجل يُدعى صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة، يؤول القرآن الكريم تأويلات غريبة عجيبة أفيدونا كيف نتصرف مع هؤلاء؟ خاصة وأن الوضع الذي نحياه في فلسطين لا يسعفنا في تطويق فتنة هذا الرجل!!

الجواب: هؤلاء الناس فُتنوا في دينهم وأغلب الظن أنَّ من يحركهم هم اليهود لعنة الله عليهم، فلا تلقوا لهم بالاً، واهتموا بتعليم الناس الدين الصحيح وأن تربوا أولادكم على العقيدة السليمة ونحن نبذل قصارى جهدنا للرد عليهم.

هذا هو جواب إجمالي للدكتور زغلول النجار على سؤال وُجّه له عن شخصية أصبح لها وجود على الساحة العربية والفلسطينية خصوصا بعد أحداث الثورات العربية، فمَن هو هذا الرجل، وما هي حقيقته؟! هذه بعض الإجابات جمعتها لكم من عشرات المقالات على شبكة الإنترنت ونسقت بينها.

تعريف به: اسمه صلاح الدين بن إبراهيم أبو عرفة، من مواليد مدينة القدس عام 1386هـ/ 1966م، درس الدعاية والإعلام بلندن، وبدأ في الظهور على الساحة الفلسطينية قبيل عام 2004م.

أنشأ صلاح أبو عرفة جمعيته المعروفة باسم أهل القرآن عام 2004م أيضا، وقد كان منتظماً مع جماعة الإخوان المسلمين فيما مضى، والآن انقلب عليهم لمصالح وتقلبات يعرفها مَن زامله وعاشره عن قرب، وأصدر الإخوان فيه بياناً يحذرون من تطاوله على أهل العلم سلفاً وخلفاً.

لا يُعرف عن صلاح أبو عرفة أنه تلقى علماً شرعياً من مظانه الصحيحة، لا في معاهد وجامعات، ولا على يد علماء ثقات، ويدعي أنه تلقى علم القراءات عن المشايخ، وقيل إن معه سنداً بهذه القراءات من أحد الفضلاء المتخصصين بهذا الشأن في فلسطين، ثم تبين أنها مجرد دعوى ودعوى مجردة.

وهو ليس إماماً للمسجد الأقصى كما يشيع بين البعض، كما أنه ليس مدرساً رسمياً في المسجد الأقصى، ولذلك تم منعه من التدريس وطرده مؤخراً من الأقصى بسبب تأييده لجرائم بشار الأسد.

أخلاقه: الرجل سليط اللسان جداً وسيء الأدب والطبع، فتراه ثائراً متهجماً مسيطراً على أتباعه بالإرهاب تارة وبالمال تارة أخرى، وإليك بيان ذلك:

أولاً: ثبت كذبه في عدد من المواقف منها: أنه ادعى أن عدداً من أهل العلم يباركون منهجه ويثنون عليه، وعند مراجعتهم بانت كذبته وافتراؤه، ومن آخرها ادعاؤه أن الشيخ مشهور حسن يثني عليه، والحق خلاف ذلك.

ومنها أنه كان قد أقسم بالله على غرق أمريكا بموعد حدده – وقد فات الموعد من سنين – وهو الآن يدعي أنه لم يحلف حينئذ.

ثانياً: كان – ولا يزال – يعتدي بالضرب!! على كل من يخالفه!!! منهم من ضربهم هو بنفسه في المسجد الأقصى! أو يرسل إليهم الفتوات ليعتدوا عليهم بالضرب، وقد حصل هذا مراراً، أو يلاحقهم بالقضايا في المحاكم الرسمية والعشائرية! وهكذا فلتكن الأخلاق، وهكذا فليكن أدب الخلاف.

المنهجية الفكرية لصلاح الدين أبو عرفة

المنهجية الفكرية التي يتعامل بها صلاح أبو عرفة منهجية مضطربة جدا في تقرير كثير من المسائل وتصدير كثير من الأحكام فحال انطلاقته ابتدأ بآراء مثيرة لغالب أهل فلسطين لغايات إعلامية لا تمت لواقع البحث العلمي بصلة، ويبدو أنه وظف دراسته في الدعاية والإعلام ليسوّق الباطل بذكاء وخبث، ولكن لم يظهر بعد لصالح من يفعل ذلك!

يدعو الرجل إلى منهج جديد في تفسير القرآن، تمجه قواعد العلم السليم ويرفضه العقل الصحيح، حيث يتبرأ من كل الجهود السابقة في تفسير القرآن ويرفضها ويسفهها ويسخر منها بأقبح الأساليب، ويدعو إلى تفسير القرآن من خلال ظواهر ألفاظه فحسب، فيأخذ لفظة ما ويبحث عن معنى لها يوافق هواه ومشتهاه ويبدأ بتحليلها وتحليل حروفها ثم يبني على ذلك فكرته.

يقوم فكره على الانتقائية، فالرجل يعتقد ثم يبدأ بالبحث عن الأدلة لتدعيم رأيه وظنه ولو كانت الأدلة لها علاقة بفكرته كعلاقة الثرى بالثريا.

وكان من أوائل ما ابتدأ به في باب تفسير جديد للقران (بعد الطعن في أئمة التفسير كابن كثير والطبري تحديدا) بدعوى عدم التعصب للآراء القديمة السالفة للمفسرين قوله بأن امريكا ستغرق عام 2004 بالضبط بعد محاولة الربط بين قصة فرعون وغرقه وعدائه لموسى.

وكان وقتئذ يدّعي أن أمريكا هي فرعون وأن موسى هو في زماننا ابن لادن، وجعل يقسم بالله على غرق أمريكا في كل محاضراته بل وتحدث عن اعتزاله للكلام والتدريس إذا لم تغرق أمريكا في البحر.

وجاء عام 2004 يحمل في طياته انتظار ما أخبر به صلاح أبو عرفة، ولم تغرق أمريكا كما ادّعى، ولم يعتزل التدريس كما وعد!

ثم انطلق بعدها في تفسير كثير من آيات القرآن ليضع للناس معاني جديدة تستهويهم وتسترق قلوبهم لتكون بداية الصعود على ظهر العوام المتعطشين لكل جديد، وكان من جديد أقواله التي تستهوي من يحب الغرائب:

- أن نبي الله سليمان عليه السلام: هو ملك الطاقة النووية، الذي سبق إلى بث الصوت والصورة، ونقل الأجسام بسرعة الضوء، وامتلك آلة الزمن!!! واستدل لذلك بقوله تعالى: "يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَات" (سبأ: 13). وفسر المحاريب بأنها المقرات السرية المعزولة للقيادات الحربية! والتماثيل هي نقل الصوت وبث الصورة عن بعد! وعلى ذلك فالجواب في الآية هو ما يعرف اليوم بالصحون اللاقطة (الدشوش). وأما القدور الراسيات فهي المفاعلات النووية! وأما آلة الزمن فهي المنسأة المذكورة في قوله تعالى: "فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِين" (سبأ: 14) ! 

- وأن صفة الأميّة التي وُصف بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ" (الأعراف: 157) لا تتعلق بالقراءة والكتابة، وإنما هي من "أم" الرسالة والنبوة، بمعنى أنه إمام الأنبياء الذي لم يرسل رسول ولا نبي إلا وأُمر باتباعه، وأنه مبعوث في أم القرى، وأنه الوحيد من الأنبياء الذي تكلم بلغة الناس الأم.

- وأن عمران هو يعقوب عليه السلام، وأن عمران أبو موسى هو نفسه عمران أبو مريم!

- وأن سليمان هو ذو القرنين.

وغير ذلك من الأفكار الغريبة التي يخرج بها بين الحين والآخر، أفكار لا تمت للعلم السليم بأي نسب أو سبب .

هذا المنهج الذي سلكه أبو عرفة جرّه كذلك إلى الاستخفاف بالسلف الصالح وعلمهم ونهجهم، وابتدع ما يسميه بالتثبت في التلقي، وهو شعار سليم إلا أنه يدثر قلباً أسودَ مربادا ينفث في خفقانه سماً زعافاً، فتراه يستخف بتفاسير الصحابة رضي الله عنهم ولا يرفع بها رأساً، ولو أن ترهاته خالفت حديثاً صحيحاً سيعدو عليه بالتضعيف أو التأويل الضعيف سائراً خلف أهل الأهواء في الاستدلال وإبطال الأدلة السليمة والعياذ بالله .

فتراه يتجرأ على العلماء المفسرين مدعياً عليهم أفظع الدعاوى بأن تفاسيرهم مبنية على الآثار الواهية والإسرائيليات المستنكرة – علماً أنه يستدل بالضعيف وأخبار أهل الكتاب بعبثه الذي يسميه تفسيراً زوراً و بهتاناً – ، وهذا جرّه إلى عدد من الأفكار الجديدة مثل :

- إنكاره الشديد على استعمال لفظة الصفات، ولفظة العقيدة، ولفظة المعجزة، معتبراً أن كل ذلك افتئات على الله جل وعلا، عادّاً هذه الألفاظ من أشنع الآثام وأفظع الذنوب .

- الوقوف على ظاهر اللفظ الذي ينتقيه هو من بين عدد من معانيه.

ولدى الرجل عدد غير قليل من السقطات الشنيعة والأفكار الفظيعة التي يخرج بها كل برهة من الزمن، فالرجل كثير التقلب، كثير الافكار وإن دل هذا فإنما يدل على اضطرابه في تقرير مسائله وأطروحاته.

صلاح أبو عرفة والثورة السورية: لست بصدد التحدث عن الثورات، وإنما بصدد تقويم الطريقة الغريبة في تعامله مع هكذا قضايا، فقد كانت نتيجة آرائه في ذم الثورة طرده من المسجد الأقصى ومنعه من التدريس على يد المصلين، إذ تصاعد خطاب أبو عرفة في عدائه للثورة السورية للحد الذي جعله يبرر أفعال النظام من قتل وتخريب ودمار تبريرا لا يصدر عن عاقل!

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تواصل أبو عرفة مع مفتي بشار الأسد المتشيع أحمد حسون وأبلغه تأييده للنظام السوري، وأعرب عن هذا التأييد بإرساله هدية للمفتي عبارة عن حجر من المسجد الأقصى يزن 77 كجم، أرسل للسفارة السورية في عمان، ولا ندري بأي حق أو صفة يقتلع أبو عرفة حجراً من المسجد الأقصى ويرسله لمفتي المجرم بشار الأسد؟؟!!

الخلاصة:

الذي يظهر من خلال المتابعات الواضحة والقراءة عن قرب أن الرجل يعمل لاجندات خفية هدفها تشكيك الناس بمسلّماتهم العقدية وأطروحات علماء الملة من خلال النقر على بعض المسائل التي تخفي وراء أكنتها ما تخفي.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق