نظرية أم القرى الإيرانية والطريق إلى مكة والمنامة ومخاطرها على دول الخليج العربي -1-
الخميس 18 أكتوبر 2012
أنظر ايضــاً...

 

د. حامـد الخلــيفة – كاتب سوري

فلا يخفى على متابع عاقل أنّ الحركة الرافضية الشعوبية مرتبطة بإيران وأن مخاطرها مستمرة في نشر ثقافة الكراهية وتوليد الفكر العدواني ضد العرب عامة وأهل الخليج خاصة إلى حد ينال من ماضيهم وعاداتهم وتقاليدهم وحتى أزياءهم وملابسهم! ولا يخفى أنّ الفكر الشعوبي فكر يتجدد ويتلون، وأنّ من صفحاته السوداء صفحة الزندقة التي استهدفت الأمّة برموزها وعقيدتها فبلغت في ذلك الثوابت وأعماق الخصوصية! ظهر ذلك حين باشرت بنشر ثقافة الوضع في الحديث النبوي وترويج الأباطيل لتشويه السنّة وأئمتها، وبث الروايات الباطلة ضد قادة الأمة وأعلامها، وقد تضاعف خطرهم حين مارسوا ذلك بسرية وباطنية يصعب اكتشافها إلا بعد تمكنها من تحقيق الكثير من أهدافها، فبلغ الأمر في مقاومة مخاطر الشعوبية الإيرانية وما أنتجته من حركات الزندقة والرفض والتطاول على العرب ونبيهم صلى الله عليه وسلم وأزواجه وصحابته رضي الله عنهم ومن يحبهم ويواليهم من المسلمين؛ أنّ أوصى المنصور العباسي ولده المهدي بأن يقتل الزنادقة على الشُبهة لتعسر معرفتهم قبل تفشي شرّهم! وبعد أن نزلت الضربات المتوالية بهؤلاء الرافضة الزنادقة تحولوا إلى الفكر الباطني الذي أفرز الحركات الهدامة فظهرت مخاطرهم في حركات القرامطة وحركات الحشاشين والنصيريين وغيرهم تلك الحركات التي تعيش تحت خيمة الأمّة ولكنها تتواصل مع أعدائها لترفع راياتهم وتدلهم على عورات المسلمين!  كما حصل ذلك جليا في تعاون ابن العلقمي الرافضي وأستاذه نصير الطوسي الرافضي مع المغول والتتار وقائدهم المجرم هولاكو؛ وكما حصل في تعاون الباطنية العبيدية والصفوية مع الصليبيين وفي هذا العصر تعاون الإيرانيين مع الأمريكيين في غزو أفغانستان والعراق كما صرح بذلك محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية في مؤتمر "الخليج وتحديات المستقبل" الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حيث قال: (لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة) وهكذا تصبح خيانة الدين والأمة مفاخر عند الرافضة! وها هي تهديداتهم للبحرين تتكرر على الملأ وتدخلاتهم في الكويت وتحريشاتهم في المنطقة الشرقية السعودية فضلا عن احتلالهم للجزر الإماراتية وغير ذلك من استفزازات سياسية واقتصادية وعسكرية ودينية!

وكلّ هذا يؤكد أن الخطر الإيراني على الخليج العربي حقيقة قائمة؛ وأنّه لا جدوى من المداهنة والمراوغة والسكوت عن المخاطر الأمنية والعسكرية والثقافية التي تنفثها إيران في المنطقة عامة والخليج العربي خاصة، ولا مفرّ من مواجهتها ثقافيا وأمنياً، ولا بد من المباشرة في وضع الخطط التي تحمي البلاد والعباد من مفاجآتها ومكائدها وتلونها، ونظرية أمّ القرى الإيرانية والطريق إلى مكة والمنامة التي صارت تهيمن على مسار السياسة الخارجية الإيرانية تؤكد على استمرار هذا الخطر الممنهج على بلاد الخليج العربي والبلاد الإسلامية القريبة من إيران جميعاً.

وإيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تخطط من أجل التوسع والهيمنة والغزو الديني والأمني، فهي التي تجيش جميع مواردها لخدمة هذه الفكرة وإذا كانت الولايات المتحدة والغرب يحققون مصالحهم ويوسعون نفوذهم تحت غطاء حقوق الإنسان والمصالح الاقتصادية أو الأمنية والإستراتيجية، فإنّ إيران تحاول السير على ذات المنهج ولكن تحت ستار ديني طائفي مقيت حاقد وماكر، فمنذ أنّ استولى الخميني على الحكم في فبراير 1979، أعلن شعار (صدور انقلابي إسلامي) أي تصدير الثورة الإسلامية، وأكد أنّ تشكيل الحكومة الإسلامية في إيران هو مجرد الخطوة الأولى لإنشاء الحكومة الإسلامية العالمية بزعمه، فصرفت إيران مئات المليارات على نشر هذه الأفكار التوسعية التي لا تتحقق إلا بصناعة الفوضى وتغذية الفتن واستثارة المسلمين بالطعن بعقيدتهم ورموزهم وإثارة كل ما يساعد على قيام حركات ثورات تباركها إيران الخمينية كما هو الحال في لبنان واليمن والعراق وسورية والكويت والبحرين والشرقية السعودية وغير ذلك، فصارت إيران ومنذ ذلك التاريخ عبارة عن دولة يحكمها نظام توسعي عدواني بأجندة تخريبية تغذي الفتن والطائفية وتحارب الأمة والهوية، فنظرية أم القرى الإيرانية الرافضية[1] تقوم على قاعدة أنّ إيران هي المقر والمرجعية ودار الحكم الإسلامي الصحيح بزعمهم؛ ومعلوم أنّه لا صحة لغير عقائد الرافضة فيها، وأنّ مدينة قُم الإيرانية هي العاصمة الروحية لذلك العالم! ومنهجية هذه النظرية تؤكد عدم اعتراف إيــران بحدود وحكومات سائر الدول العربية والإسلامية، وســعيها للاستيلاء علــيها باسم وحدة العالم الإسلامي وطاعة الولي الفقيه!

فما كتبه محمد لاريجاني ما هو إلا ثمرة لسياسة تصدير الثورة الإيرانية، وإن ذهب الخميني فهذا " المرشد الروحي لأحمدي نجاد مصباح يزدي " يتبناها ويروج لها وهذه القرائن المحيطة بالمنطقة سياسياً وعسكرياً وفكريا كلها تؤكد أنّ إيران ماضية في تنفيذ أجندتها ولن يردعها عن ذلك إلا قوة الحق واستعداد ونباهة أهله وحرصهم على حماية بلادهم وصيانة أمنهم وعقيدتهم، وهذا يفرض على المُهَددين بهذا الخطر أن يكونوا يداً واحدة وعلى حالة من الاستعداد تتوافق مع حجم الخطر المحدق بهم وبأمن المنطقة واستقرارها، ومن هنا فإنّ رصد الخطر الإيراني وتتبع خطواته المرتقبة والعوامل المساعدة على استمراره من خلال قراءةالفكر السياسي المُسيّر لشؤون الدولة الإيرانية المعاصرة وتطلعاتها التوسعية، وتقديم هذا الفكر للقارئ العربي والمسلم بصورة موضوعية تحذيرية يُعد خطوة رائدة على طريق حماية الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والفكري الذي تنعم به دول الخليج العربي خاصة في هذه المرحلة الحرجة التي تعصف التغيرات الجذرية في كثير من جنباتها! فضلاً عن شدة الحاجة العربية لمعرفة الفكر الإيراني الذي يتسلح بعقائد باطنية هدّامة غير معلنة تغذي الكراهية ضد العرب وأئمتهم وتشجع الفتن في بلادهم، وهذا التوجه الثقافي والعقائدي يمثل خطراً على الحاضر والمستقبل الخليجي والعربي ذلك أنّ الجهات الرسمية والدينية الإيرانية تتبناه ووتتباها في خدمته وتطوير وسائله ونشره بين المجتمعات الإيرانية ومن يواليها في المنطقة الخليجية خاصة والعربية والإسلامية عامة، وكل هذا يؤكد الحاجة الماسة لرصد مخاطر هذا الغزو الفكري الثقافي وفضحه، وتجلية ما يحيط بمقاصده من الغموض والريبة، ولا يتم هذا إلا بمزيد من الجهد والمتابعة مع دقة الترجمة والتعليق والتوضيح لأهدافه العدوانية، فضلا التمسك المطلق بالعقيدة الصحيحة ومواجهة ما يخالفها، وبناءً على هذا فإنّ الحاجة ماسّة لمواصلة الجهود المخلصة في هذا الميدان وتقديم المزيد من الدراسات الموضوعية المفصلة خدمة لهوية الأمة وعقيدتها وأمنها ومستقبل أبنائها.

وفي نهاية هذه المقدمة فإنّ هذا التعليق كتب قبل قيام الثورة السورية المباركة التي كان من نتائجها تنكيس المخططات الرافضية وفضح باطنيتها وقطع الطرق أمامها، ولعل الموقف الإيراني الرافضي الداعم لنظام الطاغية في سورية قد أكد كل المخاوف التي أشار إليها المختصون في هذا الباب فصار العمل على مواجهة هذا الخطر فريضة لا رخصة فيها على كل من له صلة في هذا الميدان.

تعريف بكاتب نظرية أم القرى الإيرانية ومخترعها

اسمه: محمد جواد أردشير لاريجاني'' ولد في بداية الخمسينات من القرن الماضي في مدينة النجف العراقية وينتمي لأسرة عراقية من أصول إيرانية، وتخرّج ''لاريجاني'' من جامعة كاليفورنيا في بروكلي فرع الرياضيات، وحصل على الدكتوراه من جامعة تايم في فلوريدا في فرع الفيزياء، وهو رئيس مؤسسة دراسات العلوم الإيرانية، وعمل نائبا في البرلمان الإيراني لفترات متتالية وشغل منصب مدير مركز الدراسات الإستراتيجية التابع لمجلس الشورى، الذي كان يقترح لأعضائه السياسات والتصورات الإستراتيجية على صعيد السياسة الخارجية الإيرانية، وعمل مستشاراً في وزارة الخارجية الإيرانية، وترأس لجنة حقوق الإنسان في السلطة القضائية التي كان يديرها أخوه آية الله صادق لاريجاني، وأخوه الآخر هو علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني الذي سبق أن ترأس الملف النووي في المحافل الدولية، وأسرة لاريجاني يتمتعون بنفوذ واسع داخل نظام الحكم الإيراني، ويشغلون مناصب حكومية رفيعة ولديهم علاقات بأسر إيرانية أخرى متنفذة، ومحمد لاريجاني له مواقف متصلبة حيال القضايا السياسية الداخلية في إيران مثل مواقفه المناوئة للإصلاحيين ومعارضته لمنهج التسامح مع قضايا المنطقة، حيث كشفت التقارير عن أنّ وزارة الخارجية الإيرانية في عهد علي أكبر ولايتي طردت لاريجاني من منصب مساعد وزير الخارجية بعد ثمانية أشهر من توقيع إيران على قرار مجلس الأمن المرقم بـ 598 والقاضي بوقف إطلاق النار بين العراق وإيران في عام 1988م وذلك بناءً على طلب مقدم من قبل وزارة المخابرات (إطلاعات) بسبب موقف الأخير المناوئ لقرار وقف إطلاق النار، وكان رجل الظل الذي قاد الفريق الخاص الذي اعتمد عليه الرئيس هاشمي رفسنجاني بعد الحرب مع العراق في بناء سياسته في الحقلين الاقتصادي والسياسي.

وعلى الرغم من أنّ لاريجاني هذا يتبنى منهج وتفكير كتلة المحافظين المتطرفين الإيرانيين، ومع شدة تعصبه لمنهج تصدير الثورة الإيرانية والولاء المطلق

لرجالتها، فهو معجب بالمجتمع الأمريكي وثقافته، ويجيد اللغة الإنجليزية بدرجة ممتازة! ولذلك اتسمت شخصيته بمزجها بين جوانب الثقافية القومية والمذهبية الشيعية والبراغماتية السياسية، وربما كان مرد ذلك إلى الثقافة العائلية والعلمية والتربوية التي تلقاها في حياته، ومنذ عام 1987م في عهد الخميني وإلى اليوم تقلب محمد جواد لاريجاني في عدة وظائف مهمة في إيران، ومحاضراته المجموعة في كتابه المسمى: (مقولات في الاستراتيجية الوطنية) تمثل خارطة طريق للسياسة الإيرانية المتعلقة بما حولها من الدول العربية والإسلامية تسير على قواعد لاريحاني ذات الأبعاد التوسعية الشعوبية المسماة بـ "نظرية أم القرى الإيرانية!" وبهذه النظرية أصبح لاريجاني من أهم العقول التي تصوغ السياسة الخارجية التوسعية الإيرانية اليوم، والتي أثرت في توجهها وبلورة رؤيتها الإستراتيجية تجاه المنطقة العربية والإسلامية والعالم، ومحاولته عدم التصادم مع الدول ذات الأطماع التوسعية مثل إسرائيل! يتضح ذلك في مثل تصريحه الشهير الذي أدلى به لصحيفة "جيروزالم بوست" الصهيونية في قوله: "إن على إسرائيل ألا تخشى شيئاً من البرنامج النووي الإيراني، وان الرئيس نجاد أوضح أنّ إيران لن تكون الجهة التي تتعاطى مع الوضع الفلسطيني-الإسرائيلي!".

وله بعض المؤلفات الأخرى منها: كتاب "التدين والحداثة" في "255"صفحة، وكتاب "الحكومات مشروعيتها وفاعليتها" في "307" صفحة، كلاهما طباعة دار الغدير، 2001م، وله كتب أخرى منشورة باللغة الفارسية منها: "كاوشهاي نظري در سياست خارجى" وقد كتبه في سبعينيات القرن الماضي، وكتاب "مقولاتى در استراتژى ملى" وكتاب "حكومت: بحثى در مشروعيت وكارآمدى" وله غير هذه الكتب.

ولما كان د. محمد لاريجاني من أشهر أساتذة الفيزياء في إيران! فإنّ تبنيه لهذه السياسة وهذا الفكر وانغماسه في أساطير الثورة الخمينية وغيبيات الثقافة الصفوية وتأليفه المؤلفات في خدمتها فإنّ هذا يعطي انطباعا مناقضاً تماماً لما يفترض أن يكون عليه من البعد عن التنظيرات الدينية والأساطير الشيعية، لكنّ هذا يؤكد عمق تأثير العقيدة الشيعية وأساطيرها على أتباعها مما يدعو لعدم الثقة بأي منهم وإن كان

يزعم العلمانية أو التحرر الديني فإنّه لا يستطيع التحرر من هذه الثقافة حتى لو كان ملحدا إلا في القليل النادر، ذلك أنه يتلقى معطياتها منذ الصغر على أنّها حقائق لا تقبل الشك! وقد أشار الدكتور عبد الله النفيسي في المقابلة التي أجراها في الرياض مع مُعد برنامج "واجه الصحافة" يوم 17/06/2011م إلى نظرية أم القرى الإيرانية وإلى خطورة مؤسسها لاريجاني وأفكاره التوسعية ضد منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية والإسلامية.

وقد حققت أفكار لاريجاني هذا نجاحا في السياسة الإيرانية مما أسهم في انتشار التشيع الصفوي بأحقاده وشروره ومكائده في كثير من البلاد العربية والإسلامية! لكن مما لم يدر في خلد لاريجاني ولا أئمته من قبله حين كتبوا مخططاتهم ونفثوا أفكارهم، أنّ الشام بلاد موعودة بالنصر وبحماية الدين ورعاية السنّة، لذلك عندما قامت الثورة السورية المباركة تطايرت السياسات الرافضية في المشرق والمغرب وعادت شظاياها إلى من أرسلها وإلى من والاها وحالفها ونافق لها، فصار هؤلاء جميعاً يعانون الفشل والفضيحة بانكشاف الأستار التي كانوا يتخفون خلفها! ويحسون بضحالة التفكير وسوء القصد وانحدار الوسائل التي مارسوا أعمالهم من خلالها في عامة ما كانوا يقومون به من سياسات.

وكل هذا ظهر وتبين قبل أن تتم الثورة السورية مشوارها وقبل أن تحقق أهدافها وتقتص من أعدائها! فلا شك أنّ الدور الرافضي الصفوي الشعوبي الخطير الذي عبث في أمن المنطقة ومصيرها وهويتها عقوداً من الزمن في هذا العصر؛ لا شك أنّه سيتقلص ويتلاشى ثم ينقرض ثم يصبح سبّة على كل من صمت عنه ولم يباشر مواجهته؛ ولعنة على من تعاون معه وداهنه ونافق له، والأكثر خزياً من كل هذا سيشاهد كل مغرور بالنظريات الصفوية وبأم عينه ومن غير تأل على الله تعالى أنّ الذين كانوا يملأون الفضائيات صراخا: الموت لإسرائيل الموت لأمريكا؛ وأمريكا الشيطان الأكبر! سيراهم العالم بعد انتصار الثورة السورية بإذن الله تعالى يتساقطون في أحضان الشيطان الأكبر مع الصهيونية شقيقة الصفوية وحليفها وشريكها في حرب أمة الكتاب والسنّة على مر التاريخ، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ).

تعريف بنظرية أم القرى الإيرانية

معلوم لكل مسلم أنّ (أم القرى) تعني مكة المكرمة، لا خلاف في ذلك بين اثنين ذلك أنّ هذا الاسم اختصت به في القرآن الكريم قال تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) "92الأنعام" وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) "الشورى الآية 7" ومع ذلك فإن الثورة الإيرانية الرافضية تريد أن تناطح القرآن الكريم وترفض نصوصه وتقول إن قُم هي أم القرى على الرغم من أنها مدينة مستحدثة في العصر الإسلامي وهذا ما لم يقل به أحد من الأولين ولا الآخرين!

وهذه النظرية صاغها ونظّر لها د. محمد جواد لاريجاني كما اتضح ذلك في التعريف بلاريجاني، وقدّمها إلى القارئ العربي د. لبيب المنور، في الكتاب الذي أسماه "إيران والإمبراطورية الشيعية الموعودة" الصادر عن مركز الدراسات العلمية في مكة المكرمة عام (1429هـ 2008م) وتتلخص هذه النظرية في أنها محاولة لبناء نظرية دينية وفق رؤية شيعية رافضية خالصة تصوغ العلاقات المتبادلة بين الجمهورية الشيعية الإيرانية والعالم العربي خصوصاً والإسلامي عموماً، مفترضاً فيها أنّ إيران هي مركز العالم الإسلامي سياسياً ودينياً, وأنّ إيران هي التي تملك مركز مقاليد الوصاية والقيادة لمسلمي العالم جميعا، وقد أطّر لاريجاني نظريته لتكون القاعدة التي يوفر لها المنهج الرافضي غطاءً دينياً وشرعياً، ويجعل منها النظرية الموجِهة لإيران وسلوكها الخارجي في العالم الإسلامي المحيط بها، على اعتبار أنّ دول العالم العربي ستصبح بمثابة المقاطعات التي تدين بالسمع والطاعة للولي الفقيه الرافضي على أنّه "ولي أمر المسلمين" المتربع على عرش طهران، وأنّ من لا يخضع لهذا الولي خارج عن الطاعة! وبالتالي فهو مستباح! ومقاصد هذا النظرية في حقيقتها ليست إلا امتداد للفكر الرافضي المشبع بالكراهية والبغض لأهل السنّة عرباً وعجماً ولكن الهدف الأول لها هم العرب لأنهم مادة الإسلام، ولغتهم هي عنوان شموخه ووحدة أهله!

ونظرية أم القرى الإيرانية وفق منهج لاريجاني مبنية على:

-  أن الخميني قدوة له في تبني المشروع المقدس المتمثل في تأسيس الحكومة الشيعية ومن ثم المحافظة عليها ورعايتها وأنّ هذا واجب كل شيعي، وواضح أن هذا لا يتحقق إلا بالمزج التام بين السياسة والفلسفة والشريعة ويظهر ذلك في قوله: "هل يمكن تقديم نظرية فلسفية تتضمن تصورا منطقيا لهيكل الحكومة وجوهر (العمل السياسي)؟ يجب القول إن الفلسفة السياسية المعاصرة تتمايز بهذا.

ويرى لاريجاني أنّ السياسة متحدة بالدين وأنّ على الفرد أن لا يجعل عمله السياسي مهنة إدارية، بل عليه أن يجعل من مهنته وزواجه وتنزهه وغير ذلك جميعها سياسة ففي هذه الحالة فقط يتحد الدين بالسياسة ويكون ذلك متوافقا مع أداء الواجب المقدس.

- أن الولاية ركنا من أركان الدين وبدونها فالصلاة والزكاة والصيام غير تامة وينسبون للرضا قوله: بأن الإسلام من غير الولاية غير تام، وحين يؤكد الرافضة على الولاية والإمامة فإنما قصدهم هدم الخلافة وإسقاطها ليعبثوا بتراث الأمة وهويتها كما يريدون، وأهم واجب شرعي في نظرية أم القرى هو المحافظة على الحكومة الإسلامية –الشيعية- وأيّ دولة تعارضها يجب بذل الجهد للقضاء عليها! ويرى لاريجاني أنّ الخميني يعتبر المحافظة على النظام الشرعي - الشيعي- بعد استقراره من أهم الواجبات" قال لاريجاني: وهذا من الأصول التي تشتمل عليها النتائج، وقد أسميتها قبل عدة سنوات بـ (نظرية أم القرى) ولب الموضوع في نظرية "أم القرى" أنه إذا أصبحت دولة من بين البلاد الإسلامية أم القرى دار الإسلام على نحو تعد فيه هزيمتها أو انتصارها هزيمة أو انتصارا للإسلام كله، فإن الحفاظ عليها يأخذ أولوية على أي أمر آخر، حتى إنه في حال الضرورة يمكن تعطيل الأحكام الأولية، للحفاظ على حيز الدولة الجغرافي والسيادة والنظام الحكومي الخاص "ولهذا السبب أصبح هذا النظام أم القرى" قال لاريجاني: عندما طرحتُ هذا الرأي في ذلك الوقت، قام البعض بهجوم شديد عليه، واعتبروه معادلاًً للبراغماتية الكاملة في العمل السياسي، ويقول: صحيح أنه في بعض الوقت من أجل المحافظة على أم القرى يجب أن يكون هناك تصرف معتدل مع بعض الدول على الرغم من فسادها وجورها، لكن من أجل المحافظة على أم القرى الإيرانية يمكن شرب كأس السم! فالمحافظة عليها أولوية على كافة الأمور، ويقول أيضا:" وطبقاً لرؤية الخميني فإن الواجب الرئيسي لكل فرد مسلم في الدرجة الأولى هو المحافظة على إيران الإسلامية، إيران التي هي دون أدنى شك أم القرى في العالم الإسلامي". ص 43 (فالإستراتيجية الوطنية) يجب أن تكون فوق "إستراتيجية السياسي" فلا تتأثر بتغير السياسيين، ويقول: الإستراتيجية الوطنية للجمهورية الإيرانية في العقد الثاني من حياتها المليئة بالفخر والعزة، أرى أنّ هناك ثلاث قواعد أساسية تمثل المصدر لجميع القضايا المتعلقة بإستراتيجيتنا الوطنية:

الأولى: موقع إيران في العالم الإسلامي (إيران أم القرى) . الثانية: الأمن الإيراني (الدفاع المؤثر) . الثالثة: تعمير إيران (التنمية (ويتم ذلك من خلال بيان الآراء الآتية:

- رأي يقول: نعمل فقط على إعمار إيران وأن نقويها، وهذا أفضل دعاية للثورة الإسلامية الشيعية الإيرانية .

- والرأي الثاني يقول: إن إيران الإسلامية ليست إحدى الدول الإسلامية فحسب، فهذا تجاهل للوضع التاريخي للشعب الإيراني فإيران هي (أم القرى) وانتصار أو هزيمة إيران هما انتصار وهزيمة الإسلام، وإيران هي مهد الإسلام الحقيقي والخالص – أي الرافض للخلافة الراشدة وللسنة المشرقة- فهل هناك حكومة في أي مكان من العالم الإسلامي همها الأساس هو (الإسلام) كما هو حال الحكومة الإيرانية؟! ويقول لاريجاني: إننا نُحمل رسالة دينية ومسؤولية إسلامية بأن نحافظ على إيران بصفتها أم القرى! لا أن نتنازل عن إيران لمنطقة جغرافية، وبعد ذلك نجتهد في المحافظة عليها. إذا كان هناك تكاليف مالية لأم القرى فليس هذا مهماً، أليس انتصارنا انتصاراً للإسلام؟ لذلك يجب أن يطرح الدفاع عن العالم الإسلامي في إستراتيجيتنا الوطنية كركن أساس، ويجب أن يكون مد نظرنا قيادة العالم الإسلامي، وإنني أعرف الرأي الثاني بشكل صحيح؛ لذالك وضعته أحد أركان الإستراتيجية الوطنية. ص 67-79.

فالنقطة الثانية تعني المحافظة على (الأمن الوطني) أو (أمن الدولة الإيرانية) وهذا يعني أننا أولاً: أزلنا أي تهديد بالقوة على كينونة النظام، أو بدلناه بتهديد بالقوة .ثانياً: أننا نقلنا التهديدات بالقوة أيضاً من المستقبل القريب إلى أوقات احتمالية بعيدة جدا،ً ثالثاً: لمواجهة التهديدات بالقوة البعيدة قمنا أيضاً بإعداد التحضيرات اللازمة.

والنقطة الثالثة: (التنمية الوطنية) التي يجب عليها أن تهيئ الطريق لتحقيق الأهداف المثالية للنظام، أي بصرف النظر عن الأمن الوطني الذي يكمن في الأزمة الناشئة من مشاكل التنمية، يجب على النظام أن يستطيع التحرك نحو أهدافه المثالية، ومن خلال

معرفة أهداف نظرية أم القرى هذه يتضح جليا خطرها التحريضي على الدين والوطن ويتأكد واجب مواجهتها بكل السبل المتاحة دفعا لشرورها وحماية للأمن والاستقرار ولهوية الأمة وعقيدتها.

النظريات السابقة لنظرية أم القرى في إيران!

تعد هذه النظرية امتدادا لأفكار الثورة الخمينية الرافضية وتتلخص أهدافها في تجسيد الرؤية التوسعية الإيرانية من خلال تطوير فكر تصدير الثورة ونشر التشيع الصفوي مقروناً بثقافة وراثة العالم العربي والإسلامي، ولهذا الهدف يؤسسون لنظريات تتبنى هذه الثقافة التي تجعل إيران دولة القلب فيها، وتمنحها سلطات خارج حدودها على اعتبار أنها دولة "الإسلام الحقيقي" التي تمثل مركزه القيادي، ولتحقيق هذه الأهداف آمنوا بفكر النظريات الآتية:

أولاً : نظرية القومية الإسلامية الرافضية، التي وضعها "مهدي بازركان" لتحمل فكرة الإيمان بمهدي الرافضة المنتظر حامل راية العدل والحرية بزعمهم الذي يجب على إيران في زمن غيبته توظيف مختلف الثورات والسياسات في العالم من أجل تحقيق الأهداف القومية الإيرانية الشيعية الصفوية المتخفية بلبوس الإسلام ظاهرياً.

ثانيا: نظرية تصدير الثورة الخمينية الإيرانية واعتبارها أهم وظائف الدولة الإسلامية الإيرانية، لإقامة الحكومة العالمية العادلة.

ثالثا: نظرية الولي الفقيه الذي يرون أنه المرجع الواجب الطاعة في العالم الإسلامي.

رابعا: نظرية أم القرى، أو دولة أم القرى التي تقوم على مفهوم أنّ إيران هي مركز الإسلام العالمي، وأنّ الولي الفقيه هو قائدها الأوحد، وأن قُم هي البديل لمكة المكرمة، وأن المنامة تابعة لإيران حكماً، وبحسب هذه النظرية فإن أهدافها تتحقق من خلال:

 - نشر التشيع الرافضي الصفوي في العالم الإسلامي، والسعي لإقامة حكومات صفوية تدين لإيران بالولاء التام، واستعمال كافة الوسائل لتحقيق ذلك، سواء كان بانتخابات، أو استفتاءات، أو انتفاضات أو اغتيالات، أو استخدام المغريات الاقتصادية وغيرها، أو بتشجيع الرافضة على نشر الفوضى في البلاد التي يعيشون فيها! أو بالتحالف مع أي غزو خارجي! أو بالتدخل المباشر أو غير ذلك، فهم يستبيحون كل شيء في سيبل نظريتهم الشعوبية التي تسعى بكل الوسائل لإحلال الرفض محل السنّة المشرفة! وجعل إيران الصفوية هي المهيمنة على العالم الإسلامي!!

مخاطر نظرية أمّ القرى الإيرانية

بناء على أهداف النظريات السابقة التي تمثل الثقافة الإيرنية الرافضية في هذه المرحلة فإنّ إيران الحالية تشكل خطرًا داهما ومريعا على الأمة العربية والإسلامية؟ بعقيدتها الدينية والسياسية والعسكرية والأخلاقية، التي يؤكدها الواقع على الأرض، فإيران تعمل لتكون في مقابل الغرب، فتكون هي المتحدث باسم العرب والمسلمين، ولاسيما في هذه المرحلة التي عزف فيها قادة الأمة عن الحديث عن هوية أمتهم والدفاع عن عقيدتها، يبين هذا خارطة -- Pan -Iranism التي تتصدر صفحات كتب التأريخ والدين والأدب، والفنون الدراسية الإيرانية، منذ الابتدائية وحتى الدراسات العليا في المناهج الحكومية الإيرانية!– وبحسب هذه النظرية، ليس للحدود المتفق عليها دوليا أي دور أو أهمية في الخطط المرسومة للوصول إلى الإمبراطورية الإيرانية الموعودة فهم لا يعترفون إلا بما يسمونه الحدود الشرعية التي يحددها الولي الفقيه، وأما عن حدود أم القرى "أي إيران" فتكون بحسب وسعها، فهم يعتبرون حدودهم اليوم ناقصة! وأن عليهم السعي بكل الوسائل إلى توسيعها بضم ما يمكن ضمه من بلاد الجوار العربي والإسلامي، أما أراضي الدول الأجنبية فهي محل احترام وتقدير وحماية، وهذه سياسة ثابتة تنزع الأمن عن دول الجوار العربي والإسلامي!

ولتمرير أطماع الإيرانيين هذه يُحرضون دائما على العرب وأنهم ضد أم القرى الإيرانية، لأنها تحاول استرداد الحقوق من المستكبرين " لهذا لا شرعية لدولة عربية أو إسلامية لا تعترف بأن إيران هي أمّ القرى أو دار الإسلام، التي يحق لها أن تستخدم القوة العسكرية والدعوة العقائدية لتحقيق هذا الهدف الذي تؤمن به كل التوجهات الإيرانية المشاركة في الحكم، ومعهم الأحزاب الصفوية في المنطقة العربية، وتظهر هذه المخاطر في كتابات الخارجية الإيرانية التي يصدرها "مركز الدراسات السياسية والدولية" التابع لها، وهم يغذون هذه العقائد بشكل علني منذ محاضرة د. محمد لاريجاني عام 1984 التي ألقاها في جامعة طهران المسماة اليوم بهشتي، وقد تبنت الدولة الإيرانية هذه الأهداف وصارت تدعو لها على منابر الجمعة الإيرانية لتكون في النهاية المشروع القومي الصفوي الذي يستهدف ما حول إيران من العرب والمسلمين، وقد ذكر بعض الباحثين مؤلفات توضح هذه الأهداف منها كتب د. محمد لاريجاني:

- كتاب بالفارسية بعنوان "كاوشهاي نظري در سياست خارجى" وقد كتبه في سبعينيات القرن الماضي، وكتاب آخر بالفارسية، بعنوان "مقولاتي در استراتژى ملى"

- خطابات خامنئي لمحمود شاهرودي، وهو عضو مجلس الخبراء الإيراني المشرف على دائرة معارف الفقه "الصفوي" التابعة مباشرة لخامنئي، والمعنية بالتبشير الصفوي بالعربية، ومهاجمة أركان ورجالات الإسلام، ونشر الدعايات المعادية لشيخ الإسلام بن تيمية وللشيخ محمد بن عبد الوهاب، التي يظهر كثير منها في مجلة "المنهاج" في لبنان التي نالت إعجاب خامنئي فخاطب شاهرودي ممجداً أحقاده هذه قائلا: إن عملكم "هذا هو لرفعة شأن "إيران، أم القرى الشيعية" التي هي قيادة العالم الإسلامي ولضرب المستكبرين! هذا فضلا عن تغذيتهم للطعن بالصحابة رضي الله عنهم في كل نشاطاتهم الفكرية والدعوية ومناسباتهم الدينية تنميةً لمشاعر الكراهية ضد العرب والمسلمين.

 ومن المخاطر الإيرانية الكبرى على المنطقة العربية؛ توافق السياسات الإيرانية العسكرية والأمنية والإعلامية مع السياسات الإسرائيلية، يؤكد هذا دعم الكيان الصهيوني لإيران حين احتلت الجزر العربية الإماراتية الثلاث 1967ـ 1979" وتمسك فكر الثورة الخمينية وأتباعها في هذه الجزر وإطلاق العنان لأحلامهم التوسعية في المنطقة، وسياساتهم الاستيطانية القائمة على دعم أتباعهم في كثير من المدن المهمة لاسيما مكة والمدينة والمنامة وبغداد والبصرة وصَعدة وفي مدن سورية عدة يؤكد أهمية التنبه لهذه المخاطر التي تحظى بدعم اللوبي الصهيوني وتشجيعه؛ لما في ذلك من تغطية على سياساته العدوانية التوسعية الشبيهة، ولإشغال العرب عن مواجهة الصهاينة، وإضعاف قوتهم العسكرية، وإيجاد مناطق توتر داخل المنطقة العربية، وإشعار الأقطار العربية بأن إسرائيل ليست الكيان الوحيد الذي اغتصب أرضاً عربية، وإنما هناك دول مجاورة للأمة العربية، وتحتل أرضاً وجزراً تابعة لها كما هو حال الجزر الإماراتية وحال الأحواز العربية، ليغطي على اغتصابه لأرض فلسطين، ولعل فضيحة إيران غيت سنة 1985 التي كشفت العلاقات الأمريكية الإيراينة، والتسهيلات التي قدمتها إيران للولايات المتحدة لاحتلال العراق، وقبلها احتلال أفغانستان توضح ذلك وتؤكده، وقد ذكر الاجتماعات بين هذه الأطراف رجل الأعمال الإيراني تريتا بارسي المقيم في تكساس في كتابه (التحالف الشرير بين أمريكا وإسرائيل وإيران) وكان تريتا مبعوث الحكومة الإيرانية إلى إسرائيل وإلى أمريكا، ذكر فيه معلومات بأسماء وتواريخ وأماكن واجتماعات الأطراف الثلاثة بهدف التآمر على الدول العربية في الخليج.

وكل هذه المقدمات والشواهد تؤكد على منهجية عدوانية ثابتة في السياسة الإيرانية العسكرية والأمنية تجاه الدول العربية الخليجية خاصة فضلا عن العراق والشام، وهذه السياسات العدوانية ظهرت في العراق من خلال فرق الموت وما فعلته في أهل السنة هناك من قتل وتدمير للمساجد وهتك للحرمات ونشر للسياسة الطائفية العمياء بكل قوة وإعلان التيارات الشيعية والأحزاب الطائفية والشخصيات العجمية في العراق الولاء المطلق لإيران وعملها بكل الوسائل لعزل العراق عن محيطها العربي!.

أما الدعم الإيراني لما يحصل في سورية اليوم من آلام وخراب وقتل وتشريد ودمار للأحياء السكنية على رؤوس أهلها واستهداف للمساجد والمدارس والمعاهد العلمية، وتصفية لأحرار سورية وتعطيل للحياة فيها وإعلان للحرب الطائفية الباطنية على أهل سورية وقتل النساء والأطفال بأبشع أنواع القتل والإجهاز على الجرحى والمصابين، كل هذا يؤكد ما سبق ذكره من تبني إيران لسياسات عدوانية توسعية تدميرية ضد الأمة العربية والإسلامية أصبحت ظاهرة للقاصي والداني.

وهذه الحال الخطيرة توجب على كل عربي ومسلم أن يشمر عن سواعد الجد لمواجهة هذا المد العدواني المستمر ويوجب على أبناء الأمة الاستنفار الدائم سياسيا وفكريا وأمنيا وعقديا وعسكريا لصد هذه الموجة الشعوبية العمياء التي تريد أن تحرق كل من له صلة بالأمة وهويتها الأصيلة، ويؤكد على سياسي الأمة أن يقفوا صفا أمام هذا المكر الصفوي المتجدد وتفرض على من لا زال يدور حول حمى الرافضة مداهنا متزلفاً أو منافقاً مفرطاً أن يتوقف عن خداع نفسه وخداع أمته وأن يصدح بقول الحق القائم على التحذير من السياسات الإيرانية واستنفار الأمة لمواجهتها، وكل سياسي في هذا العصر يعمل بخلاف هذا إنما هو محل شبهة وتهمة وريبة، وأن على الزعماء الذين لا زالوا يدورون حول حمى إيران وأمتهم تُنتهك حرماتها وتُسفك دماء أبنائها إنما هم بلاء على الأمة وعون لعدوها عليها، لا خير فيهم ولا في سياساتهم التائهة، وما هؤلاء إلا شركاء لأعداء الأمة في الخراب الذي يحل بها، ولا مصداقية إلا لمن يقف مع أبناء الأمة في مواجهة الغزو الصفوي ولاسيما في سوريا كما تقف إيران مع الحكومة النصيرية هناك وكما تقف مع الحكومة الرافضية في العراق، وما سوى هذا هراء وغثاء لا قيمة له، بل هؤلاء ينطبق عليهم قول الشاعر في قوله:

صديق ليس ينفع يوم بأس        قريبٌ من عدوٍّ في القياس

وما يُبغَى الصديقُ بكلّ عصرٍ     ولا الإخوانُ إلا للتآسي

عَمرتُ الدهرَ ملتمساً بجهدي     أخا ثقةٍ فأكداهُ التماسي

وهذا ينطبق على أبناء وقيادات الثورات العربية التي تنظر شزراً إلى ما يحل بإخوانهم في سورية على يد القوى الإيرانية وحلفائها الذين أظهروا أقصى درجات التضامن على الشر والعدوان في حين أن قيادات الثورات العربية لا زالت تدور في فلك العدو تارة تراه بأعين عشماء رمداء أنه جزء من الحل! وتارة تزور أعتابه وتفتح له أحضانها وتارة يعملون على صد أي مساعدة ولو نظرية أو إعلامية تدفع الشر عن المظلومين، في تصريحاتهم الجوفاء بعدم الموافقة على التدخل الأجنبي لحل المأساة السورية وكأن هناك من يريد التدخل لحلها! فيا خيبة من يرجو من إيران حلاً! وهل يُرتجى من النار الرواء؟ ويا هوان من يريد من هذه القيادات الثورية عزاً لأمة أو صناعة لهوية أو بناء لحضارة! إن لم تبادر بمواجهة العدوان والغزو بما يرده ويصده من خلال تقديم كل ما يحتاجه الثوار في سورية لحماية دمائهم والدفاع عن هويتهم وعقيدتهم ووطنهم وثورتهم ثورة الحرية والكرامة والعقيدة الصحيحة، والله المستعان. يتبــع.

 



[1]  - – أنظر تعريف بنظرية أم القري، الراصد العدد 68.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق