من الهلال الشيعي إلى البؤر الشيعية
الخميس 18 أكتوبر 2012
أنظر ايضــاً...

 

بوزيدي يحيى

خاص بالراصد

لم يعد يفصل الثورة السورية عن سنتها الثانية إلا أشهر قليلة، وبعد فشل كل المحاولات للحل السياسي ومع اتجاه الجيش الحر نحو التنظيم أكثر وإمكانية تلقي الدعم من الدول المؤيدة له مما سيساهم في تسريع سيطرته على الأرض بعدما أثبت قدرته على ذلك بتثبيت أقدامه في حلب، مقابل تراجع قوات الأسد التي أقرت بصعوبة الحسم في حين كان يتحدث بشار قبل ذلك عن أيام وأسابيع لإعادة الأمور إلى نصابها. هذه المستجدات الميدانية باتت تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن نهاية النظام حتمية، وهي مسألة وقت فقط دون الانجرار في متاهات لعبة الزمن.  

وإذا كانت الأنظمة تتعامل مع كل السيناريوهات، من المستبعدة إلى الأكثر احتمالا، فإن موضوع الترتيبات لما بعد الأسد أصبح الأكثر تداولا بين جميع المهتمين، وتأتي السياسة الخارجية الإيرانية ومدى تأثير الثورة السورية عليها في المقدمة نظرا للعلاقة الإستراتيجية بين الطرفين. ونهاية نظام الأسد تعني تشظي الهلال الشيعي بفقدانه أهم حلقاته. لذا فالسؤال الذي يطرح حول مرحلة ما بعد الأسد بالنسبة للسياسة الخارجية الإيرانية هو: ماذا بعد انكسار الهلال الشيعي؟

إرهاصات الدويلة العلوية

تحركات النظام والمجازر التي ارتكبها على طول خطوط التماس بين القرى والمدن السنية والعلوية، والاستهداف المتواصل لمناطق السنة لتهجير أبنائها ألمح بشكل أو بآخر إلى احتمال اتجاهه لتأسيس دويلة علوية كبديل إذا ما فشل في فرض سيطرته مجددا على كل التراب السوري. وقد أثار ذلك الكثير من النقاشات حول حدود الفكرة ومعوقاتها، وما يهمنا في هذا الموضوع هو دلالات هذه الفكرة بالنسبة لما قد يذهب إليه صانع القرار الإيراني مستقبلا في علاقاته الإقليمية.

لكن بداية لا بد من الإشارة إلى جملة النقاط التالية:

- الدويلة العلوية التي يجري الحديث عنها ليست مرتبطة بالضرورة ببشار الأسد، فحتى مع نهايته (أيا كانت) ستبرز في ظل المطالب الكردية القديمة مطالب وأصوات أخرى ذات بعد طائفي مدعومة من إيران تحديدا وبشكل خاص وسيكون متوفرا فيها السلاح وستنشأ أحزاب في هذا الإطار على الأقل، من هنا تبرز خطورة ما يمكن أن نسميه بالبؤر الشيعية.  

- المقارنة بين رفض بعض العلويين سابقاً اقتراح فرنسي بدولة خاصة، وفكرة الدويلة العلوية حاليا، مقارنة  غير دقيقة وسطحية، لأن ظروف المرحلتين مختلفتان، ولسببين رئيسين يتمثل أولهما في أن العدو السابق عدو خارجي يستدعي بالضرورة التلاحم الداخلي، مع العلم أن جد بشار الأسد للمفارقة كان من الراغبين في تلك الدويلة، في حين يقف وراء الموضوع اليوم ابن من أبناء الطائفة عمل مع والده طيلة أربعة عقود من أجل سيطرتها على كل مفاصل الدولة ولم يعد خافياً على أحد أن هذه الطائفة تشكل أساس قوة النظام الحاكم في دمشق، وأن أبناءها يشكلون الذراع العسكرية والقوة الضاربة لهذا النظام، ويعرف السوريون أن لدى الطائفة عشرات الآلاف من المقاتلين ينضوي أغلبهم في إطار أجهزة الأمن وفرق النخبة العسكرية، وجزء آخر جرى استدعاؤه ممن له خبرة في الأمن والتعامل مع السلاح من العسكريين السابقين، وحتى أرباب السوابق من المجرمين والشاذين جرى استدعاؤهم ليشكلوا فرق الشبيحة سيئة الصيت([1]).

وثانيهما أن تلك المرحلة كانت تشهد صعود التيارات القومية التي كانت الشام موطناً لها فنشأ هذا الفكر عربيا والرفض كان في سياق تلك المشاعر القومية، في حين نشهد الآن تراجعه مقابل صعود الانتماءات الدينية إلى الواجهة، فما يجري داخل الوطن العربي وبعد سنة 1979 هو اتجاه الشيعة إلى البعد الديني ولا يوجد بين الرموز العلوية من يقف ضد هذا المشروع، والبيانات التي كتبت وصدرت من قوى علوية ظلت محدودة ولا تمثل غالبية الطائفة، وما يزيد من هذا الشعور اليوم هو هاجس الخوف من المستقبل نظرا لحجم الدعاية الكبير الذي يمارسه النظام. ثم إن حديث الكثيرين عن عروبة الشيعة العراقيين وما إلى ذلك ثبت عدم صحته، إذ أن الواقع أن عملاء إيران من الشيعة العرب هم من يتزعم ويتصدر القاطرة الشيعية في العراق، والأهم من ذلك بغطاء من المراجع والحوزة في النجف.

- عدم وجود أفق لحل سياسي بعدما أصبح لكل شبر من الأرض السورية حساب ثأري مع النظام الأسدي، إلى جانب ضعف تسليح  الجيش الحر مقارنة بسلاح الجو الذي يستعمله النظام فإن الحل العسكري طويل نسبيا، وقد يقود هذا ربما إلى طول الثورة مما يترتب عليه تفكك وطني نتيجة التفكك المجتمعي وكله يخدم مشروع الدويلة العلوية. خاصة ونحن أمام علاقة صفرية بين النظام والثوار في ظل السياسة الممنهجة  في هذا الإطار التي اعتمدها كإستراتيجية له منذ بداية الاحتجاجات.

- يرى المستبعدون لهذا الخيار أنه خيار غير عقلاني لأسباب تتعلق بالتداخل الديمغرافي وانتشار العلويين في كل سوريا والمبالغة بوصف الطائفة ككتلة واحدة، وعدم قبول النظام الجديد أن تكون الدولة السورية دولة حبيسة ليس لها أي منفذ بحري، وعدم وجود موارد اقتصادية في المناطق العلوية وغيرها من الأسباب، وهنا يجب التنبيه إلى أن العقل الطائفي ليس عقلانياً بالضرورة، ولو كان كذلك لما عمل على تدمير البلد بكل أنواع الأسلحة كما يفعل حاليا، وعقلانية الفكرة من عدمها أيضا ليست موضوع نقاش وهي عنده فقط تجاه إسرائيل أما دون ذلك فأمر آخر، وحتى التدمير بالنسبة لهذه الفكرة هو عين العقل إذ أنه يهدف لتدمير الدولة المركزية المعادية لدويلته، ومن ثم اللجوء إلى خيار الدويلة العلوية في الساحل السوري بعد تطهيرها من السكان السنة، الأمر الذي سيجعل من الصعب على دولة ضعيفة تنهشها الخلافات السياسية بين أطياف المعارضة (دعك من إمكانية استئثار الأكراد بجزء منها) أن تلاحق تلك الدويلة الوليدة التي ستحظى بدعم استثنائي من إيران ([2]).   

ومع الإقرار بتعدد وجهات النظر داخل الطائفة وهو أمر طبيعي إذ لاشك أن كل مجتمع أو اتجاه أو طائفة تتعدد وجهات النظر فيها ولا يستثنى من ذلك المجتمعات الشيعية التي لا يختلف إثنان على انقسامات وتعدد الآراء فيها بل وحتى الصراع بينها، وبالعودة إلى المثال الشيعي العراقي فإن هناك تباينا بين الكتل الموالية لإيران نفسها وبين المرجعيات أيضا، وهناك أطراف أخرى ضد النفوذ الإيراني بشكل مطلق، ونفس الأمر ينطبق عليها في الخليج.

 وفي لبنان أيضا يمثل العالمان الشيعيان هاني فحص ومحمد حسن الأمين أهم معارضين لحزب الله، ولكن لما نأتي إلى موضوع الفئة الغالبة والمؤثرة في الوسط الشيعي فلا يختلف إثنان أيضا على أنه الحزب، والأمر نفسه ينطبق على الطائفة العلوية في سوريا التي بقيت الحاضن الأساسي لنظام الأسد.

- في مصر وتونس وليبيا واليمن كان واضحا دور الفلول والعناصر الموالية للأنظمة السابقة في إحداث الاضطرابات واستغلال المطالب النبيلة لأطياف المجتمع لإحداث القلاقل، والأمر لن يكون مختلفا بالنسبة إلى سوريا وما يقوم به بعض الموالين للنظام الذين يندسون بين اللاجئين في المخيمات التركية والأردنية مؤشر على ذلك، والأخطر بالنسبة لسوريا أن الموالين للنظام موجودون في لبنان ولهم امتدادات في الداخل اللبناني، وحديث وئام وهاب عن اشتراط الدروز علمانية النظام الجديد (عند حدوث التغيير) واستعدادهم للمقاتلة بالسلاح من أجل ذلك مؤشر أيضا على المدى الذي يمكن أن يذهب إليه هؤلاء، هذا إلى جانب بروز انتهازيين بدافع المصالح الشخصية سيقولون ويفعلون كل ما يطلب منهم.

- المصلحة الإسرائيلية والغربية في سوريا تتمثل في عدم استقرار البلد، وحتى تفتيته، والمواقف الشكلية من الثورة، والإصرار على عدم دعم الجيش السوري الحر لإدراك القوى  الدولية موقف الثوار العدائي من إسرائيل، ولذلك لن يكون من المستغرب مستقبلا الدعم الدولي لفكرة دويلة علوية على خلفية (ما يفترض أنها مجازر ارتكبت بحقهم لأسباب طائفية).

- الموقف الروسي الذي رفع شعار الأقليات والخوف عليها ونظرا لدعمه المطلق لنظام بشار الأسد بل وتورطه معه في قتل شعبه وفق الوثائق الأمنية التي سربت مؤخرا، فإنه لا يتوقع أن يتراجع مستقبلا كما لم يتراجع عن مواقفه في ليبيا بعد سقوط القذافي - رغم أنه كان يفترض طي الصفحة وتحسين العلاقات مع النظام الجديد لضمان المصالح الاقتصادية- خاصة وأن ميناء طرطوس سيكون ضمن حدود الدويلة، والأقلية العلوية تقطن على شواطئ المياه الدافئة التي سعت وطمحت روسيا دائما للوصول إليها.

إيران والدويلة العلوية: الخيار الحوثي أو البحريني

بالعودة إلى الموضوع الأساسي فإن طهران يصعب عليها تقبل الهزيمة في سوريا ولن تستسلم لتضييع كنزها الإستراتيجي لذلك سترمي بثقلها خلف كل ما تجده من أوراق وتحاول اللعب بها، حيث تواترت التقارير التي تتحدث عن نقاشات داخل الدائرة الضيقة لصنع القرار الإيراني وإستراتيجييه حول الوضع في سوريا ومستقبله في ظل الأوضاع السيئة التي يعيشها نظام الأسد والتي لا شك أن الإيرانيين هم أدرى بها كونهم الأقرب للنظام، وأنه طرح موضوع ما بعد الأسد، ونوقشت فكرة الدويلة العلوية، إذ ليس ببعيد عن مخططات الحرس الثوري الإيراني استغلال البؤر الشيعية لخدمة الأغراض الإيرانية وأهدافها الكبرى كقوة إقليمية أولى في الشرق الأوسط، بل هي اللعبة التي يجيدها.

فالحقيقة التي كشفتها الثورة السورية والتي لم تدع أي مجال للشك أن الهواجس والقلق الذي أعرب عنه ملك الأردن عبدالله الثاني لما تحدث عن مخاوفه من بروز هلال شيعي ذات يوم من سنة 2004 بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، والذي رد عليه بحملات إعلامية شنيعة كشفت الأيام أنه حقيقة موجودة على أرض الواقع بعدما وقفت كل القوى الشيعية خلف طهران سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي بشقيه الديني ممثلا في المراجع وعلماء الدين، أو السياسيين وفي مقدمتهم المالكي ونصر الله كلهم تبنوا مواقف شيعية طائفية، وحتى العلمانيين وجدوا أنفسهم في توصيف الأحداث يتحدثون عن الرؤية الشيعية التي تتحكم في قرارات هذا الطرف أو ذاك، وكان واضحا ذلك الهلال الشيعي الممتد من إيران مرورا بالعراق وسوريا إلى لبنان، كل هذا جعل التوصيف الدقيق للسياسة الخارجية الإيرانية أنها تنطلق في رؤيتها للمنطقة وفق توصيف الباحث في العلاقات الدولية غسان شبانة على قناة الجزيرة بالأمن القومي الشيعي حيث قرأ في استقبال مسؤول الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من طرف الأسد فقط دون أي مسؤول سوري وهو المنافي لكل البرتوكولات أنه يعني أن الملف هو ملف أمني إيراني، وأن إيران ترسل رسالة مفادها بأن الصراع في سوريا الآن أصبح عقائديا وليس سياسيا، وحينما يجتمع الإيرانيون والرئيس السوري فقط، لذلك دلالة هامة هنا في نظره وهي بأن الملف عقائدي وليس سياسيا، وما يؤكد استنتاج شبانه تصريح اللواء حسن فيروز آبادي رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أن "الحرب الجارية في سورية هي حرب بلاده."

ومشروع الدويلة العلوية في هذا الإطار العقدي سيكون الخيار التالي إذا ما تأكد سقوط نظام بشار الأسد وإذا فشل هذا البديل أيضا فستحاول إيران جعل هذه المنطقة مضطربة وغير آمنة بما في ذلك ارتكاب أعمال إرهابية ضد العلويين ونسبتها لجماعات تكفيرية مما سيكون مبررا لأبناء الطائفة لحمل السلاح والدفاع عن أنفسهم وحماية مدنهم وقراهم، ومطالبتهم بالاستقلال أو الحكم الذاتي، وهذا أقرب لنموذج الحوثيين في اليمن، بالموازاة مع تأسيس أحزاب أو حزب يمثل الطائفة العلوية إذا لم ترفع شعار الحكم ذاتي أو الاستقلال فستكون واجهة طائفية تحاول ضمان وجود سياسي ببعد طائفي تكون لها نسبة من الوزارات للعلويين أو منصب رئاسة الحكومة أو البرلمان وغيرها من المطالب وذلك بمشاركة الطوائف والأقليات الأخرى وفرض أمر واقع على النظام الجديد، وفي هذه الحالة من المرجح أن ينسى العلمانيون كل خلافاتهم مع إيران ويصطفوا إلى جانب هذه المطالب للضغط على الإسلاميين أو لمنع سيطرتهم على السلطة. ومثل هكذا مطالب وسلوكيات سياسية ستكون مدعومة من آلتها الإعلامية العربية، وهذا ما يمثل النموذجين البحريني واللبناني.

دور حزب الله

الجنازات المتوالية لمقاتلي حزب الله الذين سقطوا في سوريا تقطع مطلقا بأن الحزب رمى بكل قوته وطاقته وأوراقه إلى جانب الأسد، وهذا يدلل على أن علاقته بالنظام الجديد في دمشق ستكون عدائية، خاصة أنه لم يترك أي مجال للتفاهم أو حتى مجرد الحوار مع النظام الجديد في سوريا بعد رحيل الأسد، لذلك فمن المتوقع أن ينشط في اتجاهين:

الأول: داخل سوريا وهو عمل مخابراتي في دعم النظام الإيراني وكل من يقف إلى جانبه من العلويين والعمل على مساندتهم في كل ما يحتاجون له من خبرات أو سلاح بل وحتى تنفيذ عمليات خاصة لصالح الطائفة أو ضدها إذا لزم الأمر.

الثاني: داخل لبنان من خلال فتح المجال للصراعات الطائفية وتأجيجها للضغط على الدول الغربية حتى تساهم في دعم أو على الأقل عدم الوقوف ضد ما تهدف له إيران في سوريا، ولعل تحريض حزب الله بطريقة ما إحدى العشائر على اختطاف مواطن تركي وسوريين في لبنان وإنشاء جناح عسكري للعشيرة ثم طي الصفحة يعكس ويؤشر للمدى الذي يمكن أن يذهب إليه حزب الله ليس في دعم النظام السوري وإنما في تنفيذ ما يطلبه مرجعه خامنئي.

الخلاصة:

الإشكال ليس في المعوقات الداخلية والخارجية التي تحول دون محاولة السعي لإنشاء دويلة علوية في سوريا وإنما في وجود نظام يجد في هذا الشكل من السلوكيات أفضل ضامن لمصالحه وأهم ورقة في مساوماته ومفاوضاته مع الغرب، والأهم من ذلك أن هذا الأخير رغم الإزعاج الذي تسببه طهران من خلال مناوشاتها إلا أن ما تفعله يصب في المحصلة الأخيرة في مصلحته ولنا في النموذج العراقي أفضل دليل.

وبغضّ النظر عن إمكانية إنشاء دويلة علوية من عدمه في ظل المصاعب الداخلية والخارجية التي تحول دون هذا الهدف، إلا أن الإطلالة على مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية من نافذة الدويلة العلوية تؤكد  من جهة محاولتها المحافظة على تواجدها في الشام بأي صيغة وذلك بإثارة الاضطرابات والقيام بكل ما يضر بالمرحلة الانتقالية من خلال القوى الشيعية (العلوية) التي لن تتوانى في ذلك، ولذا ستحاول خلق بؤرة شيعية سواء كانت في شكل دويلة علوية أو غيره وكأقل تقدير حزب سياسي معارض.

ومن جهة أخرى استمرار طهران في انتهاج نفس سياسة التأزيم والتوتير لمحيطها العربي باستعمال أهم أوراقها وهي ورقة الطائفية وإن كانت الثورة السورية قد دقت مسمارا في نعش الهلال الشيعي فإن ذلك لا يعني بالضرورة تغيرا وتحولا جذريا في السياسة الخارجية الإيرانية حيث سيعتمد الملالي ويعودون مجددا لسياسة البؤر الشيعية محدثين كل ما يكون بإمكانهم من اضطراربات، وحديث الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن محاولة إيران تعويض خسارتها الإستراتيجية في سورية باليمن بدعم الحوثيين والانفصاليين في الجنوب بداية لعمل مشابه في كل المناطق التي تتواجد فيها أقليات شيعية. وكل هذا دائما طمعا وأملا في عودة الهلال الشيعي حتى يكتمل ويصبح بدرا بدولة مهدوية مزعومة.  

ولن نكون مطلقا بصدد انكماش إيراني في ظل تداعيات الثورة السورية خارجيا والآثار السلبية للعقوبات الدولية بشأن برنامجها النووي على الأوضاع الداخلية، لأن طبيعة النظام الإيراني والخلفية الفكرية للحكام فيه وتصورهم أنهم في مهمة تبليغ رسالة دينية، وأن ما يجري مؤامرة عليهم لمنعهم من ذلك ترجح استمرارهم في نهجهم التصعيدي وكلما اشتد الخناق عليهم نترقب ردود فعل أعنف واستهداف الحلقة الأضعف ممثلة في دول الجوار بواسطة أذرعها الطائفية فيها، لأن التجارب أثبتت جبنهم حيث لم يسجل أي تورط إيراني مباشر ضد الغرب وإنما بطرق ملتوية تجعل من حقيقة وقوف اليد الإيرانية خلف الأحداث حقيقة دون أدلة ملموسة أو هكذا يراد لها.

 
 



([1])  غازي دحمان، العلويون وفرصة الحل في سوريا، ميدل إيست أونلاين، 01/09/2012، على الرابط: http://www.middle-east-online.com/?id=138220

([2])   ياسر الزعاترة، إيران وسوريا وأسئلة التصعيد العسكري والسياسي، الجزيرة نت، 02/09/2012،  على الرابط: http://www.aljazeera.net/pointofview/pages/fcb9f68f-b5f9-4ea5-94fd-b35bcd74ab8e

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق