سطور من الذاكرة\العدد السادس والتسعون - جمادى الآخرة 1432 هـ
من تاريخ الحركات الإسلامية مع الشيعة وإيران (5)
الأربعاء 4 مايو 2011
أنظر ايضــاً...

 خيانة إيران والشيعة إزاء مجازر سوريا مرة أخرى!!

أسامة شحادة

خاص بالراصد

قبل ثلاثين عاماً، قام النظام العلوي البعثي الاشتراكي في سوريا بمجزرة بشعة في مدينة حماة سنة 1982م، تم فيها قتل آلاف المواطنين بطريقة وحشية ولم يعرف لليوم لهم قبرٌ، فضلاً عن عشرات الآلاف من المفقودين والمهجرين في أرجاء العالم.

ويصف الأستاذ عدنان سعد الدين، المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ما جرى في حماة قبل ثلاثين عاماً – وكأنه يصف ما يجرى اليوم – فيقول(]): "حشدوا لها وحدات الجيش وصنوف الأسلحة وراجمات الصواريخ وطائرات الهيلوكبتر وأرتال الدبابات والمصفحات والمدافع الثقيلة والوحدات الخاصة وسرايا الدفاع، ويسحب البغاة قطعات الجيش من الجبهة التي استتب فيها الأمن بين العدو ونظام حافظ أسد منذ ربع قرن،.. ويطوقون المدينة بثلاثة أطواق كي لا يفر طير من سمائها أو ينجو أحد من أبنائها، وتحين ساعة الانتقام، فالقرار أن تكون حماة عبرة لغيرها، حتى لا يفتح مواطن فمه بكلمة،.. وتفنن المجرمون في الذبح والقتل والهدم والإبادة: فالطفل يقذف من الطوابق العليا، وأطباء العيون تفقأ عيونهم كما حدث لنقيب أطباء العيون الدكتور عمر الشيشكلي وللطبيب حكمت الخاني، ويحفر خندق في ضاحية المدينة، في قرية سريحين، ليدفن فيها زهاء سبعة آلاف مواطن، اقتادهم الأوباش من صلاة الجمعة في مساجد المدينة، وكان لجوء الشيوخ والنساء إلى الأقبية فرارا من الموت تحت الأنقاض قد سهل على السفاحين عمليات القتل بالجملة.. بهذه الأساليب المختصرة جداً كان حصاد المجزرة التي استمرت من بداية شباط إلى نهايته عام 1982 أكثر من ثلاثين ألف ضحية فقط وتهجير قرابة مائة وخمسين ألفاً هاموا على وجوههم فراراً من القتل، لا فرق بين مسلم ومسيحي، فالكل في الإعدام والقتل سواء، كما هدموا أكثر من ثمانين جامعاً ومسجداً وأربع كنائس،.. تركت الجثث تفرش الشوارع والأرصفة على مدى خمسة عشر يوما ليراها المارون بسياراتهم بعد فتح الطريق من حلب إلى دمشق، تأكلها وتتحلق حولها الكلاب.. لقد أنهدم شطر المدينة، وزالت من خارطتها أحياء كاملة مثل حي الكيلاني، وباب الحيرين والسخانة والشمالية والزنبقي والعصدية،.. ونبش الحاقدون قبور القادة الأيوبيين فالحقد قديم على جنود وأحفاد صلاح الدين، كما بقر المتوحشون بطون الجرحى في المستشفى الأهلي وغيرها، ومضغوا أكبادهم كالوحوش المفترسة إمعانا في التشفي والانتقام،.. ودونما خجل أو حياء كان تلفزيون النظام ينقل صور التأييد والابتهاج! باسم من؟ باسم أبناء مدينة حماة! فأي جريمة أكبر من هذا الإجرام؟ وأي هول أعظم من هذا الهول؟!" أ.هـ

وللأسف إننا اليوم نرى في بث حي ومباشر المجازر الجديدة التي يقوم بها هذا النظام المجرم ضد الشعب المسلم السوري، قتل فيها مئات المواطنين في الشوارع وتم خطف الجرحى من المستشفيات وأخيراً قصف سكان درعا بالدبابات، وتهليل التلفزيون السوري لقائده بشار الأسد، وكأنهم يعيدون نفس السيناريو بعد ثلاثين سنة!!

ورغم أن كل الشرفاء في العالم أعلنوا إدانتهم لهذه الجرائم إلا أن إيران والقوى الشيعية كحزب الله اللبناني ووسائل إعلامهم صمتت عن كل هذا صمت القبور!! حتى أن بعض القيادات الإيرانية أبى عليها ضميرها أن تصمت فأعلنت إدانتها للثوار والزعم أنهم عملاء لأمريكا!! في الوقت الذي توجه فيه اتهامات قوية من ثوار سوريا لحزب الله والحرس الثوري بمشاركة القوات السورية في قمع وقتل الثوار في سوريا.

وتصريحات القيادات الإيرانية والشيعية المنددة اليوم بالثورة السورية والتي توزع على الثوار الاتهامات وتثني على النظام السوري المجرم، تشابه ما فعله قبل 30 سنة آية الله صادق خلخالي رئيس المحاكم الثورية حين زار سوريا ودماء المجازر في حماة لم تجف بعد فبدلاً من أن ينصف القاضي الثوري نصير المستضعفين دماء الثوار، قام باتهام جماعة الإخوان المسلمين ووصفهم بأنهم (إخوان الشياطين)(])، وعلى نفس المنوال هوجم الإخوان في مسجد الخميني بطهران، ونشر هذا الهجوم على الصفحة الأولى لصحيفة كيهان الإيرانية، بل في نفس العدد هوجم الإخوان أيضاً بمقال بتوقيع: "وحدة الحركات التحررية في الحرس الثوري" حيث وصف الإخوان وقادتهم بأنهم عملاء ومنافقين!!

وحسمت إيران موقفها حين أعلن علي أكبر ولايتي - وزير الخارجية السابق - أن إيران تقف إلى صف الرئيس حافظ الأسد.

وهذا الموقف الشيعي والإيراني من الثورة السورية اليوم وقبل ثلاثين عاماً هو نفس الموقف الطائفي الذي يقدم عقائده ومصالحه الخاصة وليس عقائد الإسلام ومصالحه، و"إن الدعم الإيراني للأسد آخذين بعين الاعتبار رصيد إيران الثوري وجاذبيتها الإسلامية، قد ساعد في احتواء الانعكاسات الداخلية لتصفية الحساب مع الإخوان.. فإن إيران قررت علناً أن تعطي الأفضلية لعلاقتها الدولية (دولة لدولة) مع سوريا على صلاتها الأيديولوجية المفترضة مع حركة إسلامية شقيقة"(3]).      

وهذا الموقف غير المتوقع والسيء يأتي بعد أن رحب الإخوان المسلمون بنجاح الثورة الإيرانية وأرسلوا في 6/1979 وفداً عالمياً منهم للقاء الخميني وتقديم التهاني له شخصياً، وضم في عضويته: عبدالرحمن خليفة – أردني، جابر رزق- مصري، سعيد حوى- سوري، غالب همت- سوري، عبدالله العقيل- سعودي(4]).

ويأتي هذا الموقف بعد أن أخبر الخميني الوفد الإخواني بمعرفته بما يجري في سوريا وأنه سيتكلم مع حافظ الأسد في ذلك(5]).

ويأتى هذا الموقف أيضاً بعد أن هاجم الخميني حزب البعث بقوله: "إنكم تعرفون ماهية حزب البعث الكافر هذا فإذا أعطيتم الفرصة لهذا الحزب الكافر فسوف لا يمضي وقت طويل إلا ويدمر أضرحة الإسلام ومشايخ وأئمة الشيعة والسنة"(6]).

ولكن الانحراف العقدي بين الشيعة والعلويين يشكل عاملاً مشتركاً بينهم كما أن المصالح السياسية توحدهم أمام المسلمين، وعليه فإن خيانة الشيعة وإيران للمسلمين لن تتوقف، ومَن ظنّ غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وهذه خيانات الشيعة عبر التاريخ بين يديه فليتعظ إن كان من أهل البصيرة.

والعاقل يقارن بين موقف إيران من ثورة مصر والتي تشكل حجر عثرة في طريق تمدد المشروع الإيراني، فحاولت إيران جذب الثورة إليها وفرض وصايتها عليها لكنها دحرت، وموقفها المستميت في الدفاع عن الثورة الطائفية في البحرين بكل الطرق، وبين موقفها من الثورتين الليبية والسورية والذي هو في صف الطغاة القذافي والأسد، ليفهم حقيقة الشعارات الثورية لديهم!! 

 

 



[1] - الإخوان المسلمون في سوريا، عدنان سعد الدين، ج4/ ملحق رقم (3) حماة في ذكرى مأساتها، النسخة الإلكترونية، على موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمون.

[2] - إيران والإخوان المسلمين، عباس خامه يار، ص 252.

[3] - سوريا وإيران، أحمد الخالدي وحسين ج. آغا، ص 28.

[4] - الحركة الإسلامية رؤية مستقبلية، تحرير د.عبدالله النفيسي، ص 248.

[5] - هذه تجربتي وهذه شهادتي، سعيد حوى، ص 137. لأن الصدامات مع حزب البعث بدأت منذ سنة 1976.

[6] - البعث الشيعي في سورية، المعهد الدولي للدراسات السورية، ص 38.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق